أدانت مجموعة من منظمات حرية الصحافة وحقوق الإنسان، التصعيد الملحوظ في المضايقات القضائية الموجهة ضد الصحفي التونسي المخضرم زياد الهاني. يواجه الهاني حالياً ثلاث قضايا قانونية منفصلة، ترتبط جميعها بممارسته لعمله الصحفي ونشر تعليقاته النقدية، حيث تعرضت حياته للخطر بسبب تهمة الإرهاب التي كانت قد تهدده بالسجن المؤبد.
في 27 أكتوبر الماضي، أُدين الهاني بأربع تهم تتعلق بالإرهاب وحُكم عليه بالسجن لمدة أربع سنوات. جاءت هذه العقوبة بناءً على عمله الصحفي الذي تضمن مناقشة تسجيل صوتي مسرب يعود لعام 2023، وهو التسجيل المنسوب إلى منذر الونيسي، القيادي السابق في حركة النهضة. وقد ناقش الهاني هذا التسجيل ضمن برنامجه الإذاعي «إيميسيون إمبوسيبل» بهدف التحقق من صحته.
أكد فريق الدفاع أن الهاني خضع للاستجواب في البداية كعالم شاهد، قبل أن تتحول وضعيته إلى متهم بعد رفضه الكشف عن معلومات قد تمس بسرية مصادره الصحفية. وبعد الإفراج عنه مؤقتاً، سيخضع لخمسة أعوام من المراقبة الإدارية، مما يقيّد تنقلاته خارج منطقة محددة ويلزمه بالمثول الدوري لدى مركز الشرطة.
وكشفت ابنته إيثار الهاني للجنة حماية الصحفيين تفاصيل هذه الإجراءات التقييدية. وفي الوقت نفسه، يقضي الهاني بالفعل عقوبة سجن لمدة عام بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات، عقب اعتقاله في 24 أبريل 2026 بسبب منشور على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد أيدت محكمة الاستئناف هذا الحكم في 26 يونيو.
أما القضية الثالثة، فأصدرت السلطات فيها بطاقات إيداع بالسجن بحق الهاني في يونيو، وذلك على خلفية تقاريره وتعليقاته المتعلقة بالمجلس البلدي بقرطاج. تُظهر هذه القضايا الثلاث مجتمعة نمطاً مقلقاً من المضايقات القضائية المتواصلة.
تواصل السلطات فتح ملفات جديدة ضد صحفي يقبع خلف القضبان بالفعل، مستخدمة قوانين الاتصالات والقوانين الجنائية وتشريعات مكافحة الإرهاب لمعاقبته على ممارسة عمل صحفي مشروع. يأتي هذا الملاحقة في ظل تدهور واسع النطاق لحرية الصحافة في تونس.
يواجه الصحفيون بشكل متزايد السجن والملاحقات القضائية والأحكام المطولة بسبب تقاريرهم وتعليقاتهم. ويثير استخدام تهم الإرهاب ضد العمل الصحفي قلقاً بالغاً، مهدداً بفرض مزيد من القيود على الصحافة المستقلة في البلاد.
نددت المنظمات الموقعة بالوضع وطلبت من السلطات التونسية الإفراج الفوري وغير المشروط عن زياد الهاني، مع إلغاء جميع الأحكام الصادرة بحقه على خلفية عمله الصحفي وممارسته السلمية لحرية التعبير. كما طالبت بإسقاط جميع التهم العالقة في قضيته الثالثة.
وطالبت المنظمات أيضاً بوقف استخدام القوانين الجنائية وتشريعات مكافحة الإرهاب لإسكات الصحافة. ومن بين المنظمات الموقعة إنكفاضة التحالف الحر للأمم المتحدة من أجل الوصول إلى المعلومات، والرابطة الدولية لمحامي الشعوب، وسماكس، ولجنة حماية الصحفيين، والمنظمة المصرية للحقوق الشخصية، ومنظمة منّا لحقوق الإنسان، ومركز سيدار للدراسات القانونية، ومؤسسة سمير قصير، ومنظمة الإعلام في التعاون والانتقال، ومنظمة الإنسان في حاجة، والعفو الدولية، ومنظمة المادة 19، ومنظمة حقوق رسامي الكاريكاتير، ومعهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط، وهومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.