احتجاز تعسفي ومصادرات واسعة
أعربت مجموعة من المنظمات الحقوقية عن قلقها البالغ إزاء استمرار احتجاز المخرج وكاتب السيناريو المصري عمر صلاح مرعي، الذي تجاوزت فترة حبسه الاحتياطي مئة يوم. وقد جددت السلطات هذا الحبس للمرة الثامنة في السابع عشر من أغسطس الجاري، على ذمة القضية رقم 3383 لسنة 2026 المسجلة بحصر أمن الدولة.
وكانت الداهمة الأمنية لمنزل المرعي قد وقعت في مساء الحادي عشر من مايو الماضي، حيث داهمت القوة السكن دون إبراز إذن قضائي، مما أدى إلى تحطيم باب الشقة وإتلاف بعض محتوياتها. واقتادت القوات المخرج إلى جهة مجهولة، حيث بقي رهن الإخفاء القسري لعدة أيام منفصلاً عن أسرته ومحاميه، قبل أن يظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا في السادس عشر من مايو. وخلال العملية، صادرت الأجهزة هاتفين محمولين وأربعة أجهزة كمبيوتر شخصية، بالإضافة إلى مبلغ مالي يقدر بنحو خمسين ألف جنيه مصري، دون إدراجه في الأحراز أو إثباته رسمياً في محضر التحقيقات.
انتهاك حرية التعبير والإبداع
وتستند الاتهامات الموجهة للمخرج، وهو من الأصوات البارزة في السينما المستقلة المصرية وحائز على جوائز محلية ودولية، إلى منشورات وآراء عبر عنها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وتشمل هذه الآراء انتقادات للأوضاع السياسية والاجتماعية، فضلاً عن تعليقات ساخرة حول احتكار الإنتاج الفني والسرديات المطروحة في الأفلام والمسلسلات التلفزيونية. وتؤكد المنظمات أن احتجاز شخص بسبب تعبيره السلمي عن رأيه يشكل انتهاكاً صريحاً للحق في حرية الرأي والتعبير، كما يقوض حرية الإبداع والحقوق الثقافية، ويرسل رسالة ترهيب للفنانين والمبدعين.
تدهور صحي ورفض للرعاية الطبية
يواجه المرعي مخاطر صحية كبيرة نتيجة حرمانه من الرعاية المتخصصة التي تتطلبها حالته. فهو يعاني من اضطراب مزمن في الغدة الدرقية يحتاج إلى متابعة دورية، كما أنه يتعافى من عملية جراحية حديثة في الرسغ. ورغم الطلبات المتكررة من الأسرة وفريق الدفاع، لم يخضع المرعي للفحوصات اللازمة، بما في ذلك تحاليل وظائف الغدة، والأشعة الخاصة بإصابته، والعلاج الطبيعي، واستشارة أطباء مختصين في العظام والأوعية الدموية والطب النفسي.
كما تمنع السلطات الأسرة من الاطلاع على التقارير الطبية والأشعة لعرضها على أطباء مستقلين، مما يحد من قدرتها على تقييم جودة الرعاية المقدمة. ويشير التقرير إلى تعرض المرعي لاعتداء داخل محبسه، مما يزيد من مسؤولية السلطات تجاه سلامته الجسدية والنفسية.
تضامن دولي واسع
شهدت القضية تضامناً واسعاً، حيث انضم مئات الفنانين وصناع السينما والحقوقيين من مختلف أنحاء العالم للدعوة لإطلاق سراحه، متجاوزاً عدد الموقعين على العريضة الدولية الأربعمئة توقيع. كما طالبت الممثلة الخاصة للاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان، كايزا أولونغرين، السلطات المصرية بالإفراج عنه وضمان حصوله على العلاج اللازم، في إطار السياق الأوسع للقيود المتزايدة على حرية التعبير في مصر.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.