مصر: منظمات حقوقية ترحب بتقرير الأمم المتحدة بشأن المياه

مصر: منظمات حقوقية ترحب بتقرير الأمم المتحدة بشأن المياه

أعربت مجموعة من المنظمات الحقوقية المصرية والدولية عن ترحيبها الرسمي بتقرير المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحق الإنسان في الحصول على مياه الشرب المأمونة وخدمات الصرف الصحي، والذي صدر عقب انتهاء زيارته الرسمية إلى مصر خلال الفترة من السابع عشر حتى الثامن عشر من شهر فبراير عام ألفين وستة وعشرين. وأكدت هذه المنظمات أن التقرير يمثل أداة تقييم جوهرية للكشف عن التحديات الهيكلية التي تعترض سبيل إعمال هذه الحقوق الأساسية للمواطنين.

وأشارت المنظمات في بيان مشترك إلى أن تقرير المقرر الخاص سجل تقدماً ملحوظاً في توسيع نطاق الوصول إلى خدمات المياه والصرف الصحي، لا سيما من خلال المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، لكنه رصد في الوقت ذاته مخاوف خطيرة ومستمرة تتعلق بعدم المساواة في التوزيع، وضعف جودة المياه، وقلة الشفافية، وعدم كفاية المشاركة العامة وآليات المساءلة، وصعوبة وصول الفئات الهشة لهذه الخدمات الحيوية.

وتتوافق استنتاجات المقرر الخاص مع المخاوف التي وثقتها منظمات حقوقية مستقلة خلال السنوات الأخيرة، حيث قدمت لجنة العدالة والمفوضية المصرية للحقوق والحريات ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان مساهمة مشترمة في يناير عام ألفين وستة وعشرين، سلطت الضوء على القيود المفروضة على المجتمع المدني وأوجه عدم المساواة والعوائق أمام الحصول على المعلومات البيئية.

وأثار التقرير قلقاً خاصاً بسبب الصعوبات الجسيمة التي واجهها المقرر الخاص أثناء مقابلة باحثين وفاعلين اجتماعيين ومدافعين عن حقوق الإنسان، نتيجة خوفهم الشديد من التعرض لأعمال انتقامية خطيرة، مما اضطره للتعامل مع الشهادات عبر الإنترنت بدلاً من عقد لقاءات ميدانية داخل البلاد، وهو ما يسلط الضوء على تأثير القيود على الحيز المدني.

كما أبرز التقرير مخاوف متزايدة بشأن الشفافية وإمكانية الوصول إلى المعلومات، إذ أشار إلى أن نتائج ملايين التحاليل الخاصة بجودة المياه والتي تُجرى سنوياً لا تُتاح للجمهور، استناداً إلى اعتبارات تتعلق بـ«الأمن القومي»، كما سلط الضوء على دور المؤسسات الأمنية في صنع القرار تحت نفس الذريعة.

وفي سياق متصل، رحبت المنظمات بتناول التقرير أوضاع الأشخاص المحرومين من حريتهم، حيث أشار إلى تلوث المياه أو عدم معالجتها بالكلور بشكل كافٍ في بعض أماكن الاحتجاز، وإلى فرض قيود شديدة على الحصول على المياه المعبأة، فضلاً عن معاناة بعض السجون من انسدادات مزمنة في شبكات الصرف الصحي.

وقد دعا المقرر الخاص السلطات المصرية إلى ضمان حصول جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم على مياه شرب مأمونة وخدمات صرف صحي ملائمة، كما سلط الضوء على أوجه عدم المساواة التي تؤثر على اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين والمجتمعات الريفية وسكان المناطق العشوائية والفقيرة.

وأكد البيان أن العديد من اللاجئين وغيرهم ممن فروا من النزاعات المسلحة يعيشون في مناطق مكتظة تعاني من نقص الخدمات، حيث قد يتعذر الحصول على خدمات مناسبة للمياه والصرف الصحي، مطالباً بضرورة ضمان الوصول إلى هذه الخدمات الأساسية دون تمييز، بما في ذلك على أساس الجنسية أو الوضع المتعلق بالهجرة.

وطالبت المنظمات الموقعة السلطات المصرية بتنفيذ توصيات المقرر الخاص بصورة كاملة وشفافة، وضمان المشاركة الآمنة للمجتمع المدني، وإتاحة نشر بيانات جودة المياه، وضمان رقابة مدنية فعالة، واعتبار زيارة المقرر فرصة لتعزيز الانخراط المستدام مع آليات الأمم المتحدة والمجتمع المدني المستقل.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.