أعربت منظمة «رايتس مونيتور سوريا» عن إدانتها العميقة وقلقها البالغ إزاء الحريق الذي اندلع داخل سجن مدينة كوباني، والمعروف أيضاً باسم عين العرب. وقد أسفر هذا الحادث المأساوي، وفق المعلومات والشهادات التي تابعتها المنصة الحقوقية، عن سقوط ثمانية معتقلين على الأقل من أصل كردي، فيما أصيب آخرون بجروح متفاوتة الخطورة. وتثير هذه الوقائع مخاوف جدية بشأن ظروف الاحتجاز وسلامة المعتقلين، ومدى التزام الجهة القائمة على إدارة السجن بواجباتها القانونية في حماية حياة الأشخاص المحرومين من حريتهم.
وبحسب شهادات أدلى بها معتقلون وتمكنت المنظمة من متابعتها، فإن الحريق وقع بعد تهديد مسؤول الأمن العام للمعتقلين الكرد بنقلهم إلى سجن في مدينة حلب يخضع لسلطة الحكومة السورية المؤقتة برئاسة أحمد الشرع. وقد رفض هؤلاء المعتقلون، وعددهم 27 شخصاً وفق الشهادات، هذا الإجراء، ما أدى إلى تصاعد التوتر وانتهاء الأمر بإضرام النار داخل السجن. وتؤكد المنصة أن هذه المعطيات تستوجب تحقيقاً مستقلاً وشفافاً لتحديد كيفية اندلاع الحريق والظروف التي سبقته، وما إذا كانت هناك تهديدات أو أفعال مباشرة أسهمت في وقوعه.
وتشدد المنظمة على أن الأشخاص المحرومين من حريتهم يظلون متمتعين بحقوقهم الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الحياة والسلامة الجسدية وعدم التعرض للتعذيب أو المعاملة القاسية. كما تتحمل السلطات والجهات القائمة فعلياً على أماكن الاحتجاز مسؤولية خاصة في حماية المحتجزين الواقعين تحت سيطرتها، ولا يمكن أن يكون الحرمان من الحرية مبرراً لتعريض حياة المعتقلين للخطر.
وتأتي هذه الحادثة في سياق شديد التوتر شهدته مدينة كوباني ذات الغالبية الكردية، عقب حملة اعتقالات نفذتها قوات الأمن العام مساء الجمعة 11 أيلول/سبتمبر 2026. وقد تزامنت هذه الحملة مع احتجاجات خرج بها مواطنون أكراد اعتراضاً على مقتل العسكري الكردي سيبان حزني في ريف الحسكة. وتشير مشاهد مصورة إلى تخلل عمليات المداهمة عبارات مسيئة وموجهة إلى محتجين كرد، مما يثير مخاوف إضافية بشأن التعامل مع الاحتجاجات على أساس الهوية القومية.
وفي سياق متصل، تدين «رايتس مونيتور سوريا» بشدة مقتل العسكري الكردي سيبان حزني، الذي كان مقاتلاً في صفوف قوات سوريا الديمقراطية وأصبح لاحقاً عسكرياً في الجيش السوري ضمن لواء الحسكة. وقد شهدت مدن وبلدات محافظة الحسكة مساء الخميس 10 أيلول/سبتمبر 2026 احتجاجات غاضبة عقب ورود معلومات عن اختطاف حزني من قبل مجموعة مسلحة قيل إنها تابعة لعشيرة البكارة العربية، ثم مقتله بطريقة وحشية.
وأظهرت مشاهد مصورة نشرها المسلحون الضحية بأنه قتل ذبحاً بالسكين وسط ترديد عبارات تحريضية وصفته بـ«الملاحدة». وفي حين تداولت صفحات مرتبطة بالعشائر العربية رواية تفيد بأن الواقعة جاءت على خلفية قضية ثأر تعود إلى عام 2023، فإن هذه الرواية لا تمنح أي جهة الحق في تنفيذ عقوبة خارج إطار القضاء.
كما تحذر المنظمة من التصاعد المقلق لخطاب الكراهية والتحريض على أساس قومي، لا سيما بعد مقتل حزني وحادثة سجن كوباني. حيث جرى تداول مقاطع مصورة تتضمن تهديدات بقتل الكرد في شمال سوريا، بالتزامن مع انتشار خطاب تحريضي عبر وسائل التواصل الاجتماعي من قبل أفراد ومؤثرين محسوبين على السلطة السورية المؤقتة.
وتطالب «رايتس مونيتور سوريا» بفتح تحقيق مستقل وفوري وشفاف في حادثة حريق سجن كوباني، وتحديد أسباب اندلاعه والظروف التي سبقته، والتحقق من جميع الشهادات المتعلقة بالتهديدات التي تعرض لها المعتقلون. كما تطالب بضمان حفظ الأدلة وعدم العبث بمسرح الحادثة، بما في ذلك تسجيلات كاميرات المراقبة وسجلات السجن.
إضافة إلى ذلك، تدعو المنظمة إلى إجراء تحقيق جنائي مستقل في وفاة المعتقلين وإصابة الآخرين، وعدم الاكتفاء بتحقيق إداري داخلي إذا كانت هناك شبهات بوقوع أفعال متعمدة أو إهمال جسيم. كما تطالب بإجراء تحقيق مستقل في مقتل سيبان حزني، والتحقيق في ملابسات اختطافه ومقتله وتحديد هوية جميع المشاركين والمسؤولين والمحرضين، وإحالتهم إلى القضاء المختص.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.