أصدرت محكمة الجنايات في باكو، عاصمة أذربيجان، حكماً بالسجن لمدة 13 عاماً بحق أنار ممدالي، وهو ناشط بارز في مجال حقوق الإنسان ومراقب مستقل للانتخابات. وقد جاء هذا الحكم في سبتمبر 2026، ليُضاف إلى سلسلة من الإجراءات القانونية التي تستهدف المدافعين عن الحقوق المدنية في البلاد. يُذكر أن ممدالي هو مؤسس مركز مراقبة الانتخابات ودراسات الديمقراطية، وقد عمل لمدة تقارب ثلاثة عقود لتعزيز المشاركة الديمقراطية والمراقبة المستقلة للانتخابات.
وقد شمل الحكم أيضاً منع ممدالي من تولي مناصب معينة لمدة ثلاث سنوات، وذلك بناءً على تهم متعددة تشمل تهريب العملة، وممارسة الأعمال التجارية غير المشروعة، وتجنب الضرائب، وغسل الأموال. وقد نفى ممدالي هذه التهم بشكل قاطع ومتكرر منذ اعتقاله. ويأتي هذا القرار القضائي بعد فترة طويلة من الاحتجاز السابق للمحاكمة، حيث تم نقله إلى مؤسسة تصحيحية ذات نظام صارم.
كانت البداية الفعلية لهذه الملاحقة القانونية تعود إلى أبريل 2024، تحديداً في 29 منه، عندما تم اعتقال ممدالي بعد مشاركته في أنشطة للدفاع عن حقوق الإنسان على مستوى دولي. وقد سبق ذلك حملة تشويه إعلامية منظمة قادتها وسائل الإعلام الخاضعة لسيطرة الدولة، استهدفت سمعة ممدالي ومركزه الذي أسسه، وذلك عقب عمله في مراقبة الانتخابات الرئاسية التي جرت في فبراير 2024.
في 30 أبريل 2024، أمرت محكمة خاتاي في باكو بالاحتجاز السابق للمحاكمة ضد ممدالي، متذرعة بتهم تهريب المجموعة بموجب المادة 206.3.2 من القانون الجنائي الأذربيجاني. ويشير المرصد لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان إلى أن هذه الخطوة كانت جزءاً من حملة أوسع قمعت فيها السلطات الناشطين والصحفيين والمجتمع المدني المستقل.
ويستحضر المرصد في بيانه أن ممدالي كان قد حُكم عليه سابقاً بالسجن لمدة خمس سنوات ونصف العام في عام 2013 بسبب أنشطته المتعلقة بمراقبة الانتخابات، قبل أن يتم إطلاق سراحه في عام 2016. كما وجدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في عام 2018 أن احتجازه كان ذا دوافع سياسية.
ويؤكد المرصد أن الحكم الأخير والتجديد للاحتجاز يشكلان محاولة واضحة لعقاب وتصفية صوت المدافعين عن الحقوق. وقد دعا المرصد السلطات الأذربيجانية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن ممدالي وعن جميع المدافعين عن حقوق الإنسان المحتجزين لممارستهم حقوقهم الأساسية، وضمان سلامتهم الجسدية والنفسية.
كما طالب المرصد بإلغاء الأحكام الصادرة ضده وإلغائها، واتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان من الانتقام أو القيود غير المبررة. وقد وجه النداء إلى الرئيس إلهام علييف ونائبته مهريبان علييفا ورئيس الوزراء علي أسادوف ووزير الخارجية جيهون بايراموف ووزير العدل فاريد أحمدوف والمفوضة السامية للديمقراطية سابينا علييفا.
وأشار المرصد، الذي تأسس عام 1997 كشراكة بين المنظمة العالمية ضد التعذيب والاتحاد الدولي لحقوق الإنسان، إلى أن هذه الحالة ليست معزولة، بل هي جزء من نمط متزايد من القمع يهدف إلى إسكات الأصوات المستقلة في أذربيجان، خاصة بعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية الأخيرة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.