أسفر هجوم نفذته مجموعة من المستوطنين، تحت مظلة قوات الاحتلال الإسرائيلي، عن مقتل مواطن وإصابة آخر بجروح خطيرة في قرية ياسوف الواقعة شرقي محافظة سلفيت. وقع الحادث مساء اليوم الخميس، حيث استهدف المهاجمون منازل المواطنين في منطقة النصبة، التي تبعد نحو 50 مترا فقط عن البؤرة الاستيطانية غير القانونية المعروفة باسم “حفات أنطون”.
ووفقا لمعلومات جمعها باحثون وإفادة جمعة عبد الفتاح، رئيس مجلس قروي ياسوف، بدأت المواجهة عند الساعة 13:00 من يوم الخميس الموافق 1/10/2026. وصل المستوطنون إلى المنطقة متنقلين على جرارات زراعية وعلى الأقدام، وقاموا بتوجيه اعتداءات عنيفة ضد المنازل المجاورة للبؤرة الاستيطانية التي أقيمت في تلك المنطقة بتاريخ 28/7/2026.
استخدم المهاجمون الحجارة كسلاح أساسي في الاعتداء، مما دفع عشرات الأهالي للتجمع في المكان لمنع استمرار الهجمات. تصدى السكان للمعتدين بنفس الأسلوب، وكان من بينهم المواطن مشهور شاهر محمد ذيب، البالغ من العمر 51 عاما، وابن شقيقه شاهر عابدين محمد ذيب، البالغ 25 عاما، اللذان كانا يدافعان عن منزلهما.
أثناء التصدي، أطلق أحد المستوطنين النار مباشرة على المدافعين، مما أدى إلى إصابة مشهور ذيب في فخذه الأيسر بشظية تسببت في قطع الشريان الرئيسي. كما أصيب ابن شقيقه شاهر عابدين بشظية نارية في ظهره. تم نقل المصابين بسيارات مدنية إلى مستشفى ياسر عرفات في مدينة سلفيت.
أعلن الأطباء في قسم الطوارئ وفاة مشهور ذيب متأثرا بإصاباته الجسيمة، بينما لا تزال حالة ابن شقيقه حرجة بسبب الإصابة النارية. بعد الهجوم، وصلت آليات عسكرية تابعة لقوات الاحتلال إلى الموقع، واستخدمت قنابل الغاز والصوت والرصاص لتفريق المتظاهرين المدنيين.
وفرت القوات العسكرية الحماية للمستوطنين وساعدتها على الانسحاب الآمن باتجاه البؤرة الاستيطانية دون أي تدخل فعلي لوقف الاعتداءات. يأتي هذا الحادث في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصاعدا ملحوظا في هجمات المستوطنين الموجهة ضد المزارعين الفلسطينيين.
يركز المعتدون بشكل متزايد على مهاجمة المزارعين وسرقة محصول الزيتون مع بدء الموسم السنوي للقطف. يمثل هذا الهجوم جزءا من مخطط أوسع يصفه مراقبون بأنه محاولة منهجية للتطهير العرقي واستئصال الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس المحتلة.
وبمقتل مشهور ذيب، يرتفع عدد القتلى الفلسطينيين الذين سقطوا بأيدي المستوطنين منذ بداية العام إلى 19 مواطنا، بينهم ثلاثة أطفال. أما العدد الإجمالي للقتلى الذين سقطوا بأيدي المستوطنين وقوات الاحتلال معا فيبلغ 97 شخصا، منهم 22 طفلا وامرأتان.
وطالب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات فورية لحماية السكان في المناطق المعرضة للهجوم أو التهجير بالترحيل. ودعا الأطراف في اتفاقيات جنيف إلى احترام القانون الدولي الإنساني ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.