تونس: تدهور صحة الغنوشي يعيد ملف الاعتقال للواجهة

رئيس البرلمان التونسي المنحل ورئيس حركة النهضة "راشد الغنوشي" 81 عام

شارك

أحداث اليوم

دعت جمعية ضحايا التعذيب في تونس إلى الإفراج الفوري عن رئيس البرلمان السابق ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، محمّلة السلطات التونسية المسؤولية الكاملة عن سلامته، وذلك عقب تدهور حالته الصحية بشكل حاد ونقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وأكدت الجمعية في بيان أن استمرار احتجاز الغنوشي يتعارض مع تصنيفه ضمن حالات الاحتجاز التعسفي، وفق ما خلص إليه فريق العمل الأممي المعني بالاحتجاز التعسفي. وأشارت إلى أن تجاهل هذا التقييم يمثل خرقا واضحا لالتزامات تونس الدولية، خاصة في ما يتعلق بضمانات المحاكمة العادلة واحترام الحقوق الأساسية.

تحذيرات حقوقية من تداعيات صحية خطيرة

حملت الجمعية السلطات مسؤولية سلامة الغنوشي، إلى جانب عدد من السجناء السياسيين المسنين الذين يخوضون إضرابات عن الطعام، من بينهم شيماء عيسى وجوهر بن مبارك، القياديان في جبهة الخلاص المعارضة. وتزايدت المخاوف بشأن أوضاعهم الصحية في ظل تقارير تتحدث عن تدهور متسارع وظروف احتجاز غير ملائمة.

كما دعت إلى إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي، ووقف الملاحقات القضائية التي اعتبرتها غير منسجمة مع المعايير الدولية، مطالبة الهيئات الأممية والاتحاد الأوروبي بالتدخل العاجل لمتابعة هذه الانتهاكات والضغط على السلطات التونسية للالتزام بتعهداتها في مجال حقوق الإنسان.

حركة النهضة تتمسك بقرار أممي يدعم موقفها

في السياق ذاته، أعلنت حركة النهضة أن رئيسها نُقل إلى المستشفى بعد تدهور حاد في وضعه الصحي داخل محبسه، مشيرة إلى معاناته من أمراض مزمنة استدعت تدخلا طبيا عاجلا ومراقبة مستمرة لعدة أيام.

واستندت الحركة إلى قرار صادر عن لجنة خبراء أممية خلص إلى أن محاكمة الغنوشي ترتبط بممارسته لحرية الرأي والتعبير، وأن التهم الموجهة إليه تفتقر إلى أساس قانوني وواقعي. كما أعاد فريق العمل الأممي المعني بالاحتجاز التعسفي التأكيد في رأي معتمد أواخر عام 2025 على أن توقيفه يندرج ضمن الاحتجاز التعسفي، مع دعوة صريحة إلى الإفراج الفوري عنه.

مسار قضائي مثير للجدل وأحكام متراكمة

تعود قضية الغنوشي إلى أبريل 2023 حين أوقفته قوات الأمن من منزله، قبل أن تقرر جهة قضائية إيداعه السجن على خلفية تصريحات اعتُبرت محرضة. ومنذ ذلك الحين، صدرت بحقه سلسلة من الأحكام القضائية في قضايا متعددة.

في أبريل 2026، قضت محكمة تونسية بسجنه 20 عاما في ما يعرف بقضية المسامرة الرمضانية، كما سبق أن رفعت محكمة الاستئناف حكما سابقا من 14 إلى 20 عاما في قضية التآمر على أمن الدولة. وبحسب هيئة الدفاع، تجاوز مجموع الأحكام الصادرة بحقه 70 عاما، في حين يرفض الغنوشي هذه التهم ويعتبرها ذات خلفية سياسية.

دعوات دولية لمراجعة مسار العدالة

تعكس هذه التطورات تصاعد الجدل حول استقلال القضاء وضمانات المحاكمة العادلة في تونس، في ظل تزايد الانتقادات الحقوقية الدولية. وتدفع هذه القضية نحو إعادة طرح ملف المعتقلين السياسيين على أجندة النقاش الدولي، مع مطالب متجددة بضرورة مواءمة الإجراءات القضائية مع المعايير الحقوقية، وضمان عدم استخدام القضاء كأداة لتقييد الحريات السياسية.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً