السودان: جراح الفاشر يروي سقوط المستشفى السعودي

شارك

أحداث اليوم

يرقد الطبيب عز الدين أحمد داؤد أسو على سرير في مستشفى بأم درمان، مثقلا بذكريات الحرب التي لاحقته منذ خروجه من مدينة الفاشر.

يستعيد مشهد مقتل زميله الهادي حسن أمام عينيه داخل المستشفى السعودي، حيث فشل في إنقاذه وسط إطلاق نار كثيف ونقص كامل في الإمكانات الطبية.

يوثق أسو تحوله من جراح يعمل تحت الحصار إلى شاهد على واحدة من أكثر الهجمات دموية في دارفور. خلال نحو 19 شهرا من حصار الفاشر، عمل ضمن فريق محدود لا يتجاوز 10 أطباء، أجروا أكثر من 1200 عملية جراحية معقدة في ظروف قاسية، باستخدام إضاءة الهواتف المحمولة، مع غياب شبه كامل للتخدير والمستلزمات الطبية.

استمر الطاقم الطبي في أداء عمله رغم القصف المستمر واستهداف المرافق الصحية، في وقت تحول فيه الحصار إلى منع شامل للغذاء والدواء والمياه. ومع تدمير مصادر الكهرباء، أجريت العمليات في ظلام شبه كامل، بينما خضع المرضى لتدخلات جراحية مؤلمة دون تخدير كاف.

بلغت المأساة ذروتها مع سقوط المدينة، حين تعرض أسو وزملاؤه لإطلاق نار مباشر أثناء محاولتهم الفرار، ما أدى إلى مقتل زميله واعتقاله لاحقا مع آخرين، قبل الإفراج عنه مقابل فدية. تلت ذلك رحلة نزوح شاقة سيرا على الأقدام حتى وصل إلى تشاد، ثم عاد إلى أم درمان.

بعد سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر، اقتحم مسلحون المستشفى السعودي، الذي كان آخر مرفق صحي يعمل في المدينة. وأسفر الهجوم، وفق منظمة الصحة العالمية، عن مقتل أكثر من 460 شخصا من المرضى والمرافقين، إضافة إلى اختطاف كوادر طبية واحتجاز آلاف المدنيين في ظروف غير إنسانية، مع تقارير عن تعذيب وقتل على أسس إثنية وانتشار الكوليرا داخل مراكز الاحتجاز.

تشير بيانات المنظمة إلى خروج نحو 37% من المرافق الصحية في السودان عن الخدمة، في وقت يحتاج فيه ثلثا السكان إلى مساعدات إنسانية عاجلة. ويؤكد أسو أن استهداف المستشفيات والكوادر الطبية يمثل تدميرا ممنهجا للقطاع الصحي، مشددا على أن ما شهده في الفاشر يتجاوز كونه انتهاكا ليصل إلى مستوى إبادة للخدمات الصحية.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً