اليمن: عام على غارة صعدة دون مساءلة أو تعويض

شارك

أحداث اليوم

قالت منظمة العفو الدولية إن مرور عام على الغارة الجوية الأمريكية التي استهدفت مركز احتجاز للمهاجرين في صعدة شمال غرب اليمن لم يشهد أي تقدم ملموس نحو تحقيق العدالة أو جبر الضرر، في وقت يواصل فيه الناجون معاناتهم من إصابات جسدية وصدمات نفسية عميقة.

ودعت المنظمة إلى التحقيق في الهجوم الذي وقع في 28 أبريل 2025 وأسفر عن مقتل وإصابة عشرات المهاجرين الأفارقة، باعتباره جريمة حرب.

وحمّلت المنظمة في تقرير لها، الإدارة الأمريكية مسؤولية الإخفاق في اتخاذ خطوات فعالة لضمان المساءلة، بما يشمل إجراء تحقيقات مستقلة وسريعة، أو تقديم تعويضات للضحايا. وأشارت إلى أن السلطات الأمريكية أضعفت بشكل ممنهج آليات الحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين، في مقابل استمرار تنفيذ عمليات عسكرية تنطوي على مخاطر جسيمة. وربطت ذلك بهجمات لاحقة، بينها غارة على مدرسة في ميناب بإيران في مارس 2026 أسفرت عن مقتل 156 شخصًا، معظمهم أطفال.

مطالب بتحقيقات شفافة ومحاسبة المسؤولين

أكدت المنظمة أن السلطات الأمريكية لم تكشف حتى الآن عن نتائج أي تحقيقات تتعلق بهجوم صعدة، رغم إعلانها سابقًا فتح تحقيق. ولا تزال عائلات الضحايا محرومة من معرفة ما جرى، في ظل غياب أي محاسبة أو اعتراف رسمي. ودعت إلى إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة، ونشر نتائجها، وملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات وفقًا للقانون الدولي.

شهادات ناجين تكشف كلفة إنسانية مستمرة

أعادت المنظمة إجراء مقابلات مع ستة ناجين في أبريل 2026، وجميعهم من المهاجرين الإثيوبيين، حيث وصفوا آثارًا مدمرة وطويلة الأمد على حياتهم. لا يزال جميعهم بحاجة إلى علاج طبي غير متاح لهم، فيما فقد معظمهم القدرة على العمل وأصبحوا يعتمدون على دعم أسرهم.

أحد الناجين، فقد ساقه ويعيش بألم دائم، أكد أنه لم يعد قادرًا على إعالة نفسه أو أسرته، مطالبًا بتعويض يعيد له الحد الأدنى من الاستقرار. ناجٍ آخر عاد إلى بلاده بعد رحلة هجرة خطرة، ويعاني من إصابات تمنعه من العمل، فيما تحدث ثالث عن معاناة نفسية حادة نتيجة الألم المستمر وعجزه عن تأمين احتياجاته الأساسية.

غياب الشفافية وتجاهل طلبات المعلومات

أوضحت المنظمة أنها طلبت رسميًا معلومات من القيادة المركزية الأمريكية بعد الهجوم، لكنها تلقت ردًا مقتضبًا دون تفاصيل. وبعد مرور عام، لم تُنشر أي تقييمات تتعلق بحجم الأضرار التي لحقت بالمدنيين، ولم تُعلن نتائج التحقيقات، رغم سقوط عدد كبير من الضحايا.

التزامات قانونية وضرورة جبر الضرر

شددت المنظمة على أن القانون الدولي الإنساني يفرض تعويض الضحايا في حال وقوع انتهاكات، بما يشمل إعادة التأهيل والتعويض وضمانات عدم التكرار. كما أكدت أن التحقيقات في الهجمات التي تستهدف المدنيين أو تتسبب في أضرار عشوائية يجب أن تُعامل كجرائم حرب محتملة.

دعوة لتحرك عاجل وإنهاء الإفلات من العقاب

طالبت المنظمة الولايات المتحدة بنشر تقييماتها بشكل عاجل وشفاف، وضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وتقديم جبر كامل وفوري للضحايا. كما دعت الكونغرس إلى تعزيز الرقابة على العمليات العسكرية، وضمان عدم استخدام الموارد في انتهاكات محتملة للقانون الدولي.

ترى المنظمة أن استمرار الغموض وغياب المساءلة يكرّس نمطًا خطيرًا من الإفلات من العقاب، ويهدد بتكرار الانتهاكات بحق المدنيين في مناطق النزاع.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً