العفو الدولية تدعو لوقف إطلاق نار دائم في لبنان وإيران

شارك

أحداث اليوم

قالت منظمة العفو الدولية إن اتفاقي وقف إطلاق النار القائمين بين الولايات المتحدة وإيران، وإسرائيل ولبنان، لا يلبّيان الحد الأدنى من متطلبات حماية المدنيين، داعية إلى استبدالهما بوقف إطلاق نار إقليمي شامل ودائم يشمل جميع البلدان المتضررة.

وترى المنظمة في بيان لها، الأربعاء، أن هذا المسار وحده كفيل بتقليص الخسائر البشرية، وتهيئة بيئة تتيح تحقيق العدالة وضمان احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان على المدى الطويل.

هدنة هشة ومخاطر متصاعدة على المدنيين

رغم تراجع حدة العمليات العسكرية، تصف المنظمة المرحلة الحالية بأنها شديدة الهشاشة، مع استمرار تبادل التهديدات والهجمات بين واشنطن وطهران، بما في ذلك حوادث في مضيق هرمز. وفي لبنان، لم يوقف اتفاق وقف إطلاق النار الأعمال القتالية بشكل كامل، مع استمرار وجود القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية ومنع عودة سكان قرى حدودية إلى منازلهم. في المقابل، يواجه المدنيون في إيران تهديدين متوازيين يتمثلان في الهجمات العسكرية من جهة، وتصاعد القمع الداخلي من جهة أخرى.

اتهامات بانتهاك القانون الدولي وتصعيد واسع

قالت الأمينة العامة للمنظمة أنياس كالامار إن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير انتهكت ميثاق الأمم المتحدة، وأسهمت في موجة عنف أودت بحياة أكثر من خمسة آلاف شخص، وألحقت أضرارًا واسعة بالبنية التحتية المدنية. وأكدت أن جميع أطراف النزاع، بما فيها الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران وحزب الله، نفذت هجمات غير مشروعة عكست استهانة بحياة المدنيين.

أرقام تعكس حجم الخسائر الإقليمية

تشير بيانات المنظمة إلى أن النزاع امتد إلى 12 دولة، مع سقوط آلاف الضحايا. ففي إيران قُتل ما لا يقل عن 3375 شخصًا وأصيب 25 ألفًا حتى 7 أبريل. وفي لبنان، بلغ عدد القتلى 2294 بينهم 177 طفلًا، إضافة إلى أكثر من 7500 جريح. كما سجلت خسائر بشرية في إسرائيل والضفة الغربية ودول الخليج، ما يعكس اتساع رقعة النزاع وتأثيره العابر للحدود.

لبنان تحت نيران متواصلة رغم وقف إطلاق النار

وثقت المنظمة استمرار الغارات الإسرائيلية في لبنان، بما في ذلك تنفيذ 100 غارة خلال عشر دقائق في 8 أبريل، أسفرت عن مقتل أكثر من 350 شخصًا. كما أدت أوامر إخلاء واسعة إلى نزوح أكثر من مليون شخص. وتتهم المنظمة إسرائيل بمواصلة تدمير البنية التحتية المدنية، في حين واصل حزب الله بدوره إطلاق هجمات باتجاه شمال إسرائيل.

إيران بين القصف الخارجي والقمع الداخلي

توضح المنظمة أن الهجمات الجوية الأمريكية والإسرائيلية ألحقت دمارًا واسعًا في المنشآت المدنية داخل إيران، بما في ذلك المدارس والمستشفيات والبنية التحتية الحيوية. وتزامن ذلك مع تصعيد داخلي، حيث كثّفت السلطات الإيرانية حملات الاعتقال والإعدامات، وأعدمت ما لا يقل عن 19 شخصًا، بينهم محتجون ومعارضون. كما استمرت حالات الاختفاء القسري والتعذيب في سياق قمع الاحتجاجات.

دعوة لتحقيقات دولية ومساءلة قانونية

شددت المنظمة على ضرورة فتح تحقيقات دولية مستقلة في الانتهاكات، بما يشمل الهجمات على إيران والانتهاكات المرتكبة في لبنان وغزة، ومحاسبة المسؤولين عنها أمام القضاء الوطني أو الدولي. كما دعت إلى تفعيل آليات العدالة الدولية، بما في ذلك إحالة الوضع في إيران إلى المحكمة الجنائية الدولية.

مقاربة مزدوجة لوقف الانتهاكات وضمان الحقوق

ترى المنظمة أن وقف إطلاق النار، رغم ضرورته، لا يكفي دون معالجة الأسباب الجذرية للنزاع، خاصة في إيران حيث ترتبط الانتهاكات ببنية قانونية تسمح بالإفلات من العقاب. ودعت إلى تحرك دبلوماسي متكامل يجمع بين إنهاء الأعمال القتالية، ودعم مطالب المجتمع المدني بإصلاحات دستورية تضمن الحقوق الأساسية.

تحذير من انهيار النظام القانوني الدولي

حذرت المنظمة من أن استمرار الإفلات من العقاب يقوض أسس القانون الدولي الإنساني، ويزيد من احتمالات تكرار الانتهاكات. وأكدت أن التقاعس الدولي عن التحرك يسهم في ترسيخ نمط من العنف المنهجي، ويهدد بإعادة إنتاج أزمات إنسانية أوسع في المنطقة.

اختتمت المنظمة دعوتها بالتأكيد على ضرورة تحرك دولي موحد لفرض وقف إطلاق نار دائم، باعتباره المدخل الوحيد لوقف معاناة المدنيين، ومنع تكرار الجرائم الجماعية، وتهيئة الظروف لاستقرار قائم على العدالة وحقوق الإنسان في الشرق الأوسط.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً