حذر مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان من تدهور الوضع الإنساني والأمني في اليمن، مشيراً إلى تصاعد حاد في الأعمال العدائية والهجمات العابرة للحدود التي تشنها جماعة أنصار الله الحوثي مع المملكة العربية السعودية. ويؤكد المركز أن هذا التصعيد يفتح الباب أمام مزيد من العنف والنزوح القسري والحرمان الذي يستهدف بشكل رئيسي الفئات المدنية الضعيفة.
وطالب المركز جميع الأطراف المتحاربة بوقف فوري للهجمات غير المشروعة، وضمان سلامة وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق بيروقراطية أو عسكرية. كما دعا الأمم المتحدة إلى إنهاء تقاعسها عن تحقيق المساءلة، والإسراع بتشكيل آلية دولية مستقلة للتحقيق في الانتهاكات، وحفظ الأدلة، ومحاسبة المسؤولين عنها.
يأتي هذا التصعيد بعد فترة هدوء نسبي أعقبت الهدنة الأممية لعام 2022، والتي خفضت حدة الصراع الواسع دون حل جذري لأسباب النزاع. وفي 20 يوليو 2026، أعلن الحوثيون فرض حصار بحري على السفن المرتبطة بالسعودية عبر مضيق باب المندب، متهمين إياهم باستهداف سفن سعودية لاحقاً.
وتصاعدت التوترات الإقليمية في ظل المواجهة الأوسع بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، مما زاد من حدة القتال على امتداد الساحل الغربي لليمن خلال أغسطس وسبتمبر. وفي مطلع سبتمبر، أدت الهجمات البرية والعابرة للحدود والغارات الجوية إلى إعادة إشعال نار النزاع.
وفي 5 أكتوبر 2026، أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً شن هجومًا واسع النطاق مدعوماً بغارات جوية سعودية لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين. ورد الحوثيون بمسؤوليتهم عن هجمات استهدفت مطارات ومصفاة نفط ومواقع عسكرية سعودية.
أسفر هذا التبادل العسكري عن عواقب مدمرة؛ فقد أفاد مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في 24 سبتمبر بمقتل 32 مدنياً بينهم 15 طفلاً وثلاث نساء منذ بداية أغسطس. ونقلت المنظمة الدولية للهجرة في 5 أكتوبر نزوح أكثر من 184 ألف شخص.
امتدت التداعيات إلى السعودية حيث أفادت سلطات الطيران المدني في 7 أكتوبر بمقتل ثلاثة مدنيين وإصابة 36 آخرين في هجمات استهدفت مطار أبها والرياض، وهو ما نسب الحوثيون مسؤوليته إليهم.
وقالت آمنة القلالي، مديرة البحوث بالمركز: «على مدى أكثر من عقد، عانى المدنيون في اليمن معاناة متواصلة جراء النزاع المسلح والجوع والنزوح، ويهدد تجدد الأعمال العدائية واسعة النطاق بتفاقم الدمار الناجم عن حرب مزقت المجتمعات المحلية ودمرت الخدمات الأساسية، ولا يجوز ترك المدنيين في مواجهة مزيد من الدمار والتهجير القسري».
أصبحت محافظة تعز بؤرة رئيسية للتصعيد، حيث اشتدت حدة القتال مع تقدم الحوثيين غرباً وشنت القوات الحكومية هجمات مضادة. وأفاد مدافعون حقوقيون بأن مئات الأسر فرّت بحرًا إلى جيبوتي وإريتريا، بينما يعيش آخرون في الشوارع دون غذاء أو مأوى كافٍ وسط انقطاع للكهرباء.
وصف أحد المدافعين الحقوقيين المدينة بأنها «تحت حصار كامل»، مشيراً إلى إغلاق الطرق ونقص حاد في السلع والوقود، وتحطم النظام الصحي تحت وطأة الإصابات. ورغم محاولات المركز التواصل مع السكان، فإن انقطاع الكهرباء والاتصالات حدّ من التحقق من الروايات.
وأفاد مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان في 24 سبتمبر بهجوم الحوثيين على مواقع تؤوي نازحين في مأرب، مما أسفر عن مقتل خمسة أطفال وتسجيل عشرات الضحايا. وعطل القتال الوصول للرعاية الطبية، حيث تعرض تسع منشآت صحية لأضرار بالغة، واستُهدفت سيارات إسعاف في لحج مما أدى لمقتل سائق وأحد أفراد الطاقم.
وأثارت تصريحات الحكومة اليمنية باستخدام «جميع الأسلحة والقوة الجوية المتاحة» مخاوف بشأن حماية المدنيين، بينما تتعارض تصريحات الحوثيين حول اعتبار السفن التجارية أهدافاً مشروعة مع القانون الدولي الإنساني. وحذر المفوض السامي لحقوق الإنسان من أن هذه التصريحات لا تُسقط الحماية القانونية للمدنيين والأعيان المدنية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.