المغرب: إضراب سعيدة العلمي يعمّق القلق الحقوقي

سعيدة العلمي

شارك

أحداث اليوم

تواصل الناشطة المغربية سعيدة العلمي إضرابها المفتوح عن الطعام داخل السجن المحلي بمدينة الجديدة، في خطوة جاءت رفضاً لظروف اعتقال تعتبرها غير إنسانية، وسط تصاعد الدعوات الحقوقية للتدخل العاجل من أجل ضمان سلامتها.

ويعيد هذا التطور طرح قضيتها في صدارة النقاش العام، بما تثيره من أسئلة متجددة حول حرية التعبير وأوضاع المعتقلين في المغرب.

وقالت الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين “همم”، في بيان، إن الوضع الصحي للعلمي يبعث على قلق بالغ، محذّرة من تدهوره مع استمرار الإضراب، وداعية إلى إنقاذ حياتها والإفراج الفوري عنها. كما جدّدت الهيئة تضامنها مع باقي المعتقلين على خلفية قضايا تصفها بأنها ذات طابع سياسي، في سياق انتقادات متواصلة لأوضاع الاحتجاز.

وتحذّر المعطيات الواردة من محيط الناشطة من دخولها مرحلة صحية حرجة، في ظل مخاطر الإضراب المفتوح عن الطعام، وما قد يترتب عليه من مضاعفات تهدد الحياة في حال غياب استجابة لمطالبها أو عدم توفير رعاية طبية ملائمة تواكب وضعها الصحي المتدهور.

من جهتها، أفادت عائلة العلمي بأن قرار الإضراب جاء احتجاجاً على ما وصفته بممارسات قمعية واستفزازية داخل المؤسسة السجنية، مشيرة إلى تعرضها لتعذيب نفسي وجسدي وتضييق ممنهج.

وحمّلت العائلة الجهات المعنية المسؤولية الكاملة عن سلامتها الجسدية والنفسية، مطالبة بوقف ما تعتبره انتهاكات وضمان حقوقها كسجينة وفق القوانين الوطنية والمواثيق الدولية.

وتأتي هذه التطورات في سياق الجدل المستمر حول المسار القضائي للعلمي، بعدما أيدت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء في ديسمبر 2025 حكماً ابتدائياً بسجنها ثلاث سنوات نافذة، على خلفية تهم تتعلق بإهانة هيئة منظمة وإهانة القضاء وبث ادعاءات كاذبة.

وقد أثارت هذه التهم نقاشاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والإعلامية، بين من يرى فيها تطبيقاً للقانون، ومن يعتبرها مرتبطة بحرية التعبير.

وأعادت القضية إلى الواجهة مطالب متزايدة بمراجعة ملفات معتقلي الرأي في المغرب، مع التشديد على ضرورة ضمان حرية التعبير واحترام معايير المحاكمة العادلة، إلى جانب الدعوات لفتح تحقيق في ظروف اعتقال العلمي وتوفير الحماية اللازمة لها في ظل تدهور وضعها الصحي.

وتعد قضية سعيدة العلمي من أبرز القضايا التي أثارت جدلاً خلال السنوات الأخيرة، إذ سبق أن أدينت عام 2022 بثلاث سنوات سجناً على خلفية تهم مشابهة، قبل أن تستفيد من عفو ملكي بعد قضائها عامين من العقوبة.

غير أن عودتها إلى السجن لاحقاً أعادت طرح تساؤلات حول طبيعة المتابعات القضائية المرتبطة بالتعبير عن الرأي، في وقت تؤكد فيه السلطات أن الإجراءات تتم في إطار القانون، بينما ترى منظمات حقوقية أنها تعكس تحديات مستمرة في مجال حماية الحقوق الأساسية.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً