سلطات البحرين تجرّد عشرات المواطنين من الجنسية

شارك

أحداث اليوم

قال “معهد البحرين للحقوق والديمقراطية” و”هيومن رايتس ووتش” اليوم الخميس، إن الحكومة البحرينية سحبت في 27 أبريل/نيسان 2026 الجنسية من 69 مواطنا، منهم أطفال رضع. جميعهم مسلمون شيعة من أصل إيراني. ووجد تحليل المعهد أن 46 شخصا على الأقل، أكثر من نصفهم أطفال، أصبحوا عديمي الجنسية.

وقالت نيكو جعفرنيا، باحثة البحرين واليمن في هيومن رايتس ووتش: “لطالما ميّزت السلطات البحرينية ضد الأغلبية الشيعية في البلاد. لكن تجريد الناس من الجنسية، بذريعة أنهم مواطنو دولة أجنبية لا تربطهم بها أي صلات قانونية، هو تصعيد خطير”.

وتحدث معهد البحرين للحقوق والديمقراطية وهيومن رايتس ووتش إلى تسعة أشخاص متضررين واثنين من أقارب متضررين آخرين. راجع الباحثون أيضا بيانات الحكومة البحرينية وقراراتها ذات الصلة، بالإضافة إلى وثائق تثبت جنسية بعض المتضررين.

من بين المتضررين، كان هناك 33 طفلا، منهم 10 أطفال صغار، أصغرهم عمره 19 يوما فقط، وفقا لتحليل معهد البحرين للحقوق والديمقراطية، ما يؤكد الطابع التعسفي والجماعي لهذا الإجراء. يشكل الشيعة غالبية البحرينيين، ويتعرضون منذ فترة طويلة للاضطهاد من قبل الحكومة البحرينية.

وأعلنت وزارة الداخلية أن الأشخاص الذين جُردوا من الجنسية “من أصول غير بحرينية”. وفي حين أن جميعهم من أصل إيراني، وفقا لتحليل معهد البحرين للحقوق والديمقراطية، وهو أصل يشترك فيه ما يصل إلى 14% من سكان البحرين، قال العديد ممن تمت مقابلتهم إن عائلاتهم موجودة في البحرين منذ عدة أجيال ولا تحمل الجنسية الإيرانية. أظهرت المستندات التي راجعها الباحثون أن العائلات كانت تحمل الجنسية البحرينية منذ أجيال عدة، إحداها لأكثر من قرن.

وقالت امرأة، جُرد زوجها وطفلها البالغ من العمر 9 أشهر من الجنسية وأصبحا بلا جنسية، عن زوجها: “أربعة أجيال [من عائلته] ولدت في البحرين، جميعهم ولدوا في البحرين، وهو بحريني بالولادة. طفلي، ووالده، وجده، وجده الأكبر بحرينيون”. قال جميع من تمت مقابلتهم إن السلطات غيّرت جنسيتهم إلى إيرانية.

وفي 28 أبريل/نيسان، أُمِر من جُردوا من الجنسية بالتوجه إلى “شؤون الجنسية والجوازات والإقامة”، حيث قالوا إنهم أُجبِروا على تسليم جوازات سفرهم وبطاقات هويتهم والأوراق ذات الصلة.

وصف أحد الرجال، الذي قال إنه كان هناك من الساعة 8 صباحا حتى 5 مساء، المشهد قائلا: “كانوا ينظرون إلينا وكأننا أعداؤهم… انتظرنا ساعات دون ماء أو طعام”.

أُجبِر هو وآخرون على توقيع وثائق تفيد بأن جنسياتهم قد سُحبت، وأنهم سيغادرون البلاد في موعد غير محدد. وأُجبِر على توقيع هذه الاستمارات نيابة عن أسرته بأكملها، بما فيها البالغون الآخرون. وأضاف الرجل أن شؤون الجنسية والجوازات والإقامة ضربت رجلا رفض التوقيع لإجباره على ذلك.

ثم بدأت السلطات البحرينية في ترحيل بعضهم، وحاولت إرسالهم إلى إيران، لكنها لم تنجح. أُرسل آخرون إلى تركيا، لكن السلطات التركية أجبرتهم على العودة إلى البحرين. بعد ذلك، حسبما قال الأشخاص الذين تمت مقابلتهم، احتجزتهم السلطات البحرينية في فندق ثم أرسلت بعضهم لاحقا إلى عُمان.

قال أحد الرجال عن السلطات البحرينية: “تُعاملنا كأننا مافيا، كمجرمين، وتُريد فقط طردنا”. هدده أحد المسؤولين بالسجن بشكل مباشر، قائلا: “إذا عدت إلى البحرين… فلن ترى النور مرة أخرى”.

تشتتت العديد من العائلات التي تعود جذورها في البحرين إلى ما لا يقل عن جيلين. قالت امرأة: “الآن [عائلتنا] مشتتة… [أختي] كانت تبكي لأنها تركت طفلها في البحرين… قبل ثلاثة أسابيع، كنا جميعا نجتمع في منزل عائلتي… [الآن]، نحن مقسمون قسرا في أربعة بلدان”.

علَّلت الحكومة إجراءاتها بمكافحة الإرهاب والتوترات الإقليمية في خضم النزاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. صرحت وزارة الداخلية بأن المسؤولين يتصرفون على أساس الأمن الوطني، مدعية أن الأفراد المستهدفين “أبدوا تعاطفهم وتمجيدهم للأعمال العدائية الإيرانية الآثمة، أو قاموا بالتخابر مع جهات خارجية”.

وفقا لبحث أجراه معهد البحرين للحقوق والديمقراطية، حوكم خمسة من الذين جردوا من جنسيتهم في إجراءات قضائية أفيد أنها لم تستوفِ المعايير الدولية للمحاكمة العادلة. غُرِّم أحد المتهمين وحُكم عليه بالسجن خمس سنوات لمجرد نشره منشورات سلمية على وسائل التواصل الاجتماعي. وحُكم على اثنين آخرين بالسجن المؤبد بتهم تتعلق بالتجسس، في حين حُكم على اثنين بالسجن 10 سنوات بتهمة “تصوير” و”تأييد وتحبيذ” الهجمات الإيرانية، بحسب الزعم. وفق ما ورد، حُرم المتهمون من المشورة القانونية قبل مثولهم أمام المحكمة، وهذا مصدر قلق مزمن في الملاحقات المتعلقة بالسياسة والأمن القومي في البحرين.

يأتي سحب الجنسية في أعقاب الاعتقالات الواسعة التي نفذتها السلطات البحرينية ضد أشخاص كانوا يمارسون حقهم في التعبير السلمي وسط النزاع. وفي بعض الحالات، طلبت السلطات البحرينية عقوبة الإعدام بتهمة التجسس.

تُميّز الحكومة البحرينية ضد سكانها الشيعة منذ سنوات، وشمل ذلك استهداف رجال الدين الشيعة واعتقال الحقوقيين من خلفيات شيعية ومحاكمتهم.

عام 2019، عدلت البحرين قانون الجنسية للسماح للمسؤولين بسحب الجنسية بناءً على قرار من مجلس الوزراء وحده، ما ألغى الحاجة إلى مرسوم ملكي. أنهت التعديلات أيضا شرط نشر أسماء وأرقام هوية الأشخاص المتضررين، ما يُقلص الشفافية ويُصعّب تحديد الأطفال الذين تُسحب منهم الجنسية.

عام 2024، أصدرت الحكومة البحرينية مرسوما ملكيا، عدلت بموجبه قانون الجنسية بإلغاء الرقابة القضائية على قرارات سحب الجنسية وتصنيف هذه القرارات كأعمال سيادية، ما يعني أنه لا يوجد سبيل للطعن في سحب الجنسية.

تنص المادة 15 من “الإعلان العالمي لحقوق الإنسان”، التي يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها تعكس القانون الدولي العرفي، على أن لكل شخص الحق في الجنسية وأنه لا يجوز حرمان أي شخص من جنسيته تعسفا. وتضمن المادة 13 من الإعلان العالمي والمادة 12 من “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”، اللذين صادقت عليهما البحرين، الحق في دخول البلد الأصلي. عام 1999، أفادت اللجنة الأممية لحقوق الإنسان، التي تفسر العهد، أن “نطاق مصطلح ‘بلده’ أوسع من مفهوم ‘بلد جنسيته'”، وأنه ينطبق على الأشخاص الذين جردوا من جنسيتهم في انتهاك للقانون الدولي.

ينص تقرير للأمم المتحدة صادر عام 2013 أن “القانون الدولي… يُلزم الدول بتوفير فرصة لإعادة النظر بشكل جدي في قرارات الجنسية، بما يشمل المسائل الموضوعية”. ويشير التقرير إلى أنه في حالة سحب جنسية مواطن، “ينبغي أن يؤدي تقديم الاستئناف إلى تعليق مفاعيل القرار، بحيث يستمر الفرد في التمتع بالجنسية – والحقوق المرتبطة بها – إلى حين البت في الاستئناف”.

تنص المادة 29 من “الميثاق العربي لحقوق الإنسان”، الذي صادقت عليه البحرين، على أن “لكل شخص الحق في التمتع بجنسية، ولا يجوز إسقاطها عن أي شخص بشكل تعسفي أو غير قانوني”.

قال السيد أحمد الوداعي، مدير المناصرة في معهد البحرين للحقوق والديمقراطية: “يكشف الفحص الدقيق للمتهمين بـ ’المساس بالأمن الوطني‘ أن نصفهم تقريبا من الأطفال، بمن فيهم 10 أطفال صغار أصبحوا الآن عديمي الجنسية. أُجبرت العديد من العائلات التي عاشت في البحرين لأجيال على مغادرة ديارها، وفي بعض الحالات، ترك أطفالها وراءها. تجرأ حكام البحرين على ارتكاب هذه الانتهاكات الفظيعة للقانون الدولي ويفلتون من العقاب بعد تدمير مستقبل أطفال أبرياء بسبب صمت داعميهم في لندن وواشنطن. يجب محاسبتهم”.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً