الكويت: قانون الإرهاب الجديد يهدد الحريات ويوسع عقوبة الإعدام

الكويت: قانون الإرهاب الجديد يهدد الحريات ويوسع عقوبة الإعدام

أصدرت منظمة العفو الدولية تحذيراً حاداً بشأن قانون مكافحة الإرهاب الذي سنّه أمير الكويت مؤخراً، مشيرة إلى أن النص القانوني يحمل في طياته مخاطر جسيمة على الحقوق الأساسية للمواطنين. جاء هذا الإعلان في سياق تصاعد التوترات الإقليمية، حيث رأت المنظمة أن الإجراءات المتخذة تحت ذريعة الأمن الوطني قد تكون مجرد غطاء لتوسيع صلاحيات الدولة وقمع المعارضة السلمية.

وقالت المنظمة إن المرسوم بقانون رقم 47 لسنة 2026، الذي صدر في منتصف مارس الماضي، يعتمد تعريفاً فضفاضاً ومبهماً للغاية لما يُعتبر عملاً إرهابياً. هذا الغموض التشريعي يفتح الباب واسعاً أمام تفسيرات واسعة النطاق قد تطال أنشطة محمية بموجب القانون الدولي، مثل حرية التعبير والتجمع السلمي، مما يهدد استقرار الحقوق المدنية في البلاد.

وتشمل الحزمة القانونية الجديدة إجراءات قضائية وإدارية شاملة، منها إنشاء فرع متخصص للنيابة العامة وتعيين محاكم مخصصة للنظر في التهم المتعلقة بالإرهاب. كما وسّع القانون بشكل كبير نطاق استخدام عقوبة الإعدام، حيث أصبح إلزامياً في حالات كانت سابقاً تُعاقب بالسجن المؤبد إذا صنفت كجرائم إرهابية، وهو ما ينتهك التزامات الكويت الدولية.

وأوضح محمود شلبي، الباحث الإقليمي في المنظمة، أن السلطات الكويتية اعتمدت تشريعاً يجيز فرض قيود عقابية وتعسفية على حرية التنقل وتكوين الجمعيات. وأضاف أن القانون يمنح السلطات سلطة تقديرية خطيرة لاعتقال الأشخاص وملاحقتهم قضائياً بسبب انخراطهم في أنشطة سلمية، دون الحاجة لإثبات ارتكاب جريمة فعلية.

ووفقاً للنص الجديد، يمكن اعتبار أي شخص في حالة “خطورة إرهابية” إذا نشر أو أيّد أو تمجّد أفكاراً تحرض على العنف. وبما أن المصطلحات غير محددة بدقة، فإن ذلك يخلق خطراً كبيراً على حرية الرأي، حيث يمكن تجريم أشكال المعارضة السياسية أو الاحتجاجات السلمية التي لا تنطوي على عنف مباشر ضد الأشخاص.

كما عرّف القانون العمل الإرهابي ليشمل أفعالاً تهدف إلى بث الرعب أو إجبار السلطة العامة على القيام بأي فعل أو الامتناع عنه. وهذا التعريف الواسع يشمل أعمالاً مثل الإضرابات أو الاحتجاجات التي قد تسبب ضرراً طفيفاً للمرافق العامة، مما يعرض الناشطين والمدافعين عن الحقوق لعقوبات قاسية وغير متناسبة.

وطالبت المنظمة السلطات الكويتية بضرورة تعديل القانون عاجلاً لضمان امتثاله لالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان. ودعت إلى وقف فوري لاستخدام عقوبة الإعدام، مؤكدة أن تطبيقها على جرائم لا تصل حد “أشد الجرائم خطورة” يشكل انتهاكاً صارخاً للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وأشارت المنظمة إلى أنها راجعت عدة قوانين جزائية وأمنية، وتحدثت مع أشخاص اعتقلوا بموجب التشريع الجديد، رغم طلبهم عدم الكشف عن هوياتهم خوفاً من الانتقام. وأكدت أن هذه الإجراءات تأتي في ظل حملة قمع أوسع نطاقًا على حرية التعبير منذ بداية العام الجاري.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.