السودان: تمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق وضمان موارد كافية للتحقيق

السودان: تمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق وضمان موارد كافية للتحقيق

قبل انعقاد الجلسة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، التي من المقرر أن تعقد في الفترة بين السابع من سبتمبر والسابع من أكتوبر لعام 2026، وجهت منظمات المجتمع المدني الموقعة على الرسالة نداءً عاجلاً إلى الممثلين الدائمين للدول الأعضاء والدول المراقبة. جاء هذا النداء بهدف حث الوفود المشاركة على دعم تمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة المعنية بالسودان بالكامل، وذلك لفترة تمتد لمدة عامين إضافيين.

وأكدت المنظمات في رسالتها أن قرار المجلس المقبل بشأن الوضع في السودان يجب أن يضمن حصول البعثة على الموارد المالية والبشرية الكافية للاضطلاع بولايتها المنوطة بها بشكل كامل. وتشمل هذه الولاية التحقيق في الانتهاكات الجسيمة والمتواصلة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني، بالإضافة إلى جمع الأدلة وحفظها بدقة، وتحديد هوية الجناة المسؤولين عن هذه الأفعال لضمان مساءلتهم قانونياً أمام المحاكم المختصة.

وطالبت المنظمات المجلس بطلب تقرير مكتوب حول نتائج التحقيق العاجل الذي أجرته البعثة في مدينة الأبيض، والذي سبق للمجلس طلبه في قراره رقم 62/1. ويأتي ذلك كجزء من الجهود المبذولة لتقديم تقارير شاملة ومفصلة لهيئات الأمم المتحدة المختلفة، بما يساهم في تعزيز الشفافية والمساءلة الدولية تجاه ما يحدث في السودان.

كما شددت المنظمات على ضرورة أن يعزز المجلس قدرات البعثة ويضمن تزويدها بما يكفي من الموارد والخبرات المتخصصة. وأشاروا إلى أهمية النظر في سبل زيادة قدرة البعثة ومنظومة الأمم المتحدة على دعم جهود المساءلة بوسائل متعددة، منها جمع الأدلة المتعلقة بالمشتبه في ارتكابهم جرائم بموجب القانون الدولي وحفظها بشكل يحافظ على قيمتها الإثباتية.

وتأتي هذه المطالب بعد مرور ثلاث سنوات على تشكيل البعثة، والتي لا تزال تمثل آلية دولية حاسمة تتمتع بولاية التحقيق المستقل وتقديم التقارير حول الانتهاكات المرتكبة في جميع أنحاء السودان. وتهدف هذه الآلية إلى دعم جهود المساءلة، بما في ذلك الجهود المبذولة من قبل المحكمة الجنائية الدولية ومن خلال القضايا المرفوعة أمام المحاكم الوطنية بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية.

وأوضحت المنظمات أن عمل البعثة أمر أساسي لمعالجة حالة الإفلات من العقاب التي تؤجج الانتهاكات والتجاوزات الجسيمة في السودان. وفي ظل استمرار الأطراف المتحاربة في إظهار الاستخفاف التام بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، تظل ولاية بعثة تقصي الحقائق ضرورة لا غنى عنها لتحقيق السلام المستدام.

وخلال العام الماضي، أكد المجلس مرتين بتوافق الآراء على قيمة تحقيقات البعثة حول الجرائم الدولية المرتكبة في السودان. وشدد مراراً على أن المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة تُعد ركيزة أساسية لحل الأزمة الحالية، مما يستدعي تعزيز التعاون مع الآليات الإقليمية الأفريقية لحقوق الإنسان.

وأخيراً، حثت المنظمات الدول على تعبئة جهودها لمعالجة الأزمة المالية التي تمر بها الأمم المتحدة والعمل معاً لضمان توفير الموارد اللازمة التي يحتاج إليها العمل في مجال حقوق الإنسان، خاصة للآليات المستقلة التي شكلها المجلس لمعالجة حالات الطوارئ في السودان.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.