الفدرالية الدولية تحمل السلطات الأمنية مسئولية سلامة مواطنة في قطاع غزة

أعربت الفدرالية الدولية للحقوق والتنمية (إفرد) عن صدمتها من تنامي حالات العنف الأسرى في الأراضي الفلسطينية في غياب بيئة قانونية رادعة، مجددة التأكيد على الحاجة لإقرار قانون عقوبات جديد صارم اتجاه حالات العنف الأسري، وتحمل السلطات الأمنية في قطاع غزة مسئولية سلامة المواطنة ولاء السطري.

تلقت الفدرالية الدولية إفادة الشابة الفلسطينية “ولاء السطري” البالغة (22 عاما) من قطاع غزة التي اشتكت من تعرضها للعنف المفرط بالضرب والإهانة من شقيقها.

وذكرت السطري وهي ناشطة في مجال مناهضة العنف ضد المرأة، أن شقيقها اعتدي عليها بالضرب المبرح على عينها وأماكن حساسة من جسدها محاولا فرض تعليماته عليها بينما كانت تتناول الإفطار وتتحدث مع والدتها.

وحسب إفادة ولاء فقد توجهت السطري لتقديم شكوى في الاعتداء الذي تعرضت له لكن الشرطي حاول ثنيها عن تقديم الشكوى بمبررات واهية. وتحمل الفدرالية الدولية الأجهزة الأمنية الفلسطينية المسئولية عن سلامة الشابة السطري وجميع من يتعرض للعنف من النساء.

وبحسب مصادر حقوقية فلسطينية فإن 37% من النساء في فلسطين يتعرضن للعنف المبني على النوع الاجتماعي فيما قتلت 17 أنثى في فلسطين منذ بداية عام 2020.

وجددت الفدرالية الدولية للحقوق والتنمية (إفرد) دعوتها السابقة إلى تعديلات جوهرية على القوانين السارية في الأراضي الفلسطينية لوقف جرائم العنف المتصاعد ومنع جرائم القتل الأسري.

وأكدت الفدرالية الدولية على مسئولية الجهات التشريعية الفلسطينية في العمل الجاد على تطوير تشريعات أكثر صرامة لمحاسبة مرتكبي الجرائم الأسرية، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

ويبرز من ذلك ضرورة إدخال تعديلات جوهرية في المواد ٢١٤ و٢١٨ و٢١٩ من قانون العقوبات الفلسطينية وتشديد الحبس في المادة ٢٢٤ بما يشمل جرائم قتل الأطفال في الأسرة وليس فقط الأطفال حديثي الولادة، فضلا عن الحاجة إلى إعادة صياغة الفصل السابع والعشرون وتشديد أحكام المادة ٢٤٨.

وتنص المادة 214 من قانون العقوبات الفلسطينية بشأن القتل قصدا كل من:

(أ‌)  تسبب قصداً في موت أبيه أو أمه أو جده أو جدته بفعل أو ترك غير مشروع، أو

(ب‌) تسبب عمداً في موت أي شخص آخر.

(ج) تسبب قصداً في موت أي شخص آخر خلال تهيئته الأسباب لارتكاب جرم أو تسهيلاً لارتكاب ذلك الجرم.

(د) تسبب عند وقوع جرم في موت شخص قاصداً بذلك أن يؤمن التملص أو النجاة من العقوبة المترتبة على ذلك الجرم إما لنفسه أو لأي شخص آخر اشترك معه كفاعل أصلي أو كشريك في ارتكاب ذلك الجرم:

يعتبر أنه ارتكب جناية وتعرف هذه الجناية بالقتل قصداً.

واعتبرت الفدرالية الدولية أن المواد المذكورة فضفاضة لا تشكل رادع لمرتكبي جرائم العنف والقتل الأسري لاسيما في ظل اعتماد القانون العشائري بديلا في كثير من الحالات فضلا عن قصور القوانين الحالية التي لا توفر العدالة الكافية للضحايا.

ومن الجدير بالذكر أن الأراضي الفلسطينية تنقسم إداريا في اتباع قانون العقوبات الأردني لسنة ١٩٣٦ وتعديلاته في الضفة الغربية وقانون العقوبات المصري لسنة ١٩٣٦ وتعديلاته في قطاع غزة.

وشددت الفدرالية الدولية على أن قضايا الصلح الجزائي لا تتم في قضايا القتل والجنايات في العنف الأسري خصوصا مع زيادة الحالات وازدياد خطورتها، ويجب أن تكون هناك حساسية عالية من الجهات المختصة بالتعاطي معها وإنفاذ القانون من قبل النيابة العامة والقضاء القائم على العدالة.

يشار إلى أن السلطة الفلسطينية وقعت في نيسان/أبريل عام 2014، على الانضمام إلى اتفاقية سيداو التي تطالب بضرورة مساواة الرجل والمرأة في الحقوق، من دون أي تمييز وعلى حق المرأة بالتمتع بجميع “الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية”.

وتؤكد الاتفاقية التي اعتمدتها الأمم المتحدة عام 1979 على أن “التمييز ضد المرأة يشكل انتهاكاً لمبدأي المساواة في الحقوق واحترام كرامة الإنسان، ويعد عقبة أمام مشاركة المرأة، على قدم المساواة مع الرجل”.

وأكدت الفدرالية الدولية للحقوق والتنمية (إفرد) أنه يتوجب على الجهات الفلسطينية المختصة وقف العمل بقانون الصلح الجزائي الذي يعمل على تخفيف العقوبة وضياع الحق العام، مقابل دفع مبلغ من المال، لما يمثله من اعتداء على السلطة القضائية وإهدار لحقوق الضحايا، كما أنه يشجع أولياء الدم على التوجه للصلح الجزائي وبالتالي توسيع دائرة التغول على النساء وازدياد مضطرد لقضايا العنف الأسري وقتل النساء والأطفال.

اقرأ أيضاً: الأورومتوسطي: الجهود الرسمية في الأردن ما تزال قاصرة في مواجهة العنف ضد النساء

قد يعجبك ايضا