السودان: الفاشر تحت وطأة القتل والاحتجاز بعد عام

السودان: الفاشر تحت وطأة القتل والاحتجاز بعد عام

أكدت منظمة العفو الدولية أن المدنيين في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور بالسودان لا يزالون يعانون من احتجاز تعسفي وتعذيب ومحدودية المساعدات الإنسانية، وذلك بعد مرور عام كامل على استيلاء قوات الدعم السريع على المدينة. وقد روى السكان الذين فروا حديثًا كيف تحولت المدارس إلى مراكز احتجاز، وفُرضت رقابة صارمة على تحركاتهم، فيما انتشرت عمليات القتل غير المشروع بشكل واسع.

وتشير الأرقام التي رصدتها منظمات إنسانية إلى وجود أقل من 70,000 شخص في الفاشر حاليًا، مقارنةً بمليون نسمة قبل الحرب. ولا يزال وصول المساعدات محدودًا، ويخضع العاملون الإنسانيون والمدنيون لمراقبة دائمة، مما يجعل الاحتجاز التعسفي خطرًا كبيرًا يهدد الجميع. وتعليقًا على ذلك، قالت الأمينة العامة للمنظمة، أنياس كالامار، إن ادعاءات قوات الدعم السريع بأن المدينة آمنة أبعد ما تكون عن الحقيقة.

وأضافت كالامار: “إن شبح الخوف يخيّم بظلاله الكثيفة على الفاشر اليوم؛ فالرجال والنساء يخضعون لمراقبة دائمة من قوات الدعم السريع، وهم معرضون باستمرار لخطر الاحتجاز والتعذيب والقتل”. وأشارت إلى تقاعس المجتمع الدولي عن التصدي للمحنة الشديدة التي يكابدها المدنيون، مع عدم محاسبة إلا عدد قليل من المسؤولين عن الإساءات في شمال دارفور.

ولفتت المنظمة إلى استمرار دعم الإمارات العربية المتحدة لقوات الدعم السريع، بينما تقاعست الحكومات المؤثرة عن محاسبتها. وفي أغسطس وسبتمبر 2026، أجرت المنظمة مقابلات مع 25 مدنيًا، بينهم 19 من السكان و6 من العاملين الإنسانيين. ومن بين هؤلاء، احتُجز 17 شخصًا تعسفياً، وكان معظم الرجال في مراكز احتجاز شهدوا قتلًا غير مشروع وتعذيبًا ونقصًا في الغذاء والماء.

وقال مدثر (29 عامًا) من الزغاوة، الذي احتُجز في سجن شالا: “التعذيب شيء دائم في أي احتجاز [لدى قوات الدعم السريع]. أعدموا أشخاصًا حاولوا النظر إليهم… وإذا كنت تنام كثيرًا، فذلك لا يعجبهم، وسيعدمونك. يسألون: ‘تريد أن تستريح؟ سنمنحك استراحة أبدية'”. وتمكن مدثر من الفرار في يوليو/تموز 2026.

كما احتُجز مأمون (33 عامًا) في نفس السجن حتى يوليو/تموز 2026، وشاهد عناصر يطلقون النار على سجناء. وقال: “يُخرجون الناس عشوائيًا، ويتهمونك بالانتماء إلى القوات المشتركة أو الجيش… ويضربونك حتى يُغمى عليك… كانوا أحيانًا يضربونني أربع مرات في اليوم”. وأُفرج عنه بعد دفع عائلته فدية.

أما موسى (23 عامًا)، فقد أُجبر هو ووالده على العمل لصالح القوات، بما في ذلك جمع الجثث، وإجبارهما على التحدث أمام الكاميرا للقول بأن المدينة صالحة للسكن. واحتُجز نساء وأطفال في مدارس كمراكز احتجاز، حيث سجلت معدلات مرتفعة من سوء التغذية. وذكرت حرم (45 عامًا) أنها احتُجزت هي وأطفالها الصغار في مدرسة بحالة سيئة للغاية.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.