منظمة العفو الدولية تطالب تونس بإلغاء إدانات قضية “التآمر” والإفراج الفوري عن المعارضين

منظمة العفو الدولية تطالب تونس بإلغاء إدانات قضية "التآمر" والإفراج الفوري عن المعارضين

دعت منظمة العفو الدولية السلطات التونسية إلى تصحيح ما وصفته بمهزلة العدالة، وذلك قبيل الجلسة النهائية للاستئناف في محكمة التعقيب. وتأتي هذه الدعوة في إطار الضغط من أجل إلغاء الإدانات الصادرة ضد شخصيات معارضة ومدافعين عن حقوق الإنسان، الذين سُجنوا نتيجة لمعارضتهم السياسية السلمية. وأكدت المنظمة أن هذه اللحظة تمثل فرصة حاسمة لإعادة الاعتبار للحقوق الأساسية التي تم انتهاكها بشكل منهجي خلال الإجراءات القضائية السابقة.

صرحت سارة حشاش، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالمنظمة، بأن على الحكومة اغتنام هذه الفرصة لتصحيح الأخطاء الجسيمة التي شابت القضية. وأشارت إلى أن النظام القضائي قلب حياة 34 شخصية بارزة، بينهم محامون ودعاة حقوق، بعد إدانتهم بتهم لا أساس لها من الصحة. وقد أدت هذه الأحكام إلى عزل هؤلاء الأفراد عن مجتمعاتهم وتعريض صحتهم للخطر.

أوضحت حشاش أن المتهمين استُهدفوا بتهم ذات دوافع سياسية واضحة، مما يعني أنهم لم يكونوا ينبغي أن يُسجنوا أصلاً. وأوضحت أن العديد من السجناء يقبعون خلف القضبان ويعانون من تدهور في حالتهم الصحية، وهو ما تفاقم بسبب موجات الحر المتكررة وظروف الاحتجاز السيئة. ووصفت الوضع بأنه نمط متكرر لاستغلال القضاء لقمع المعارضة السياسية المشروعة.

وطالبت المنظمة بوضع حد فوري لهذا النمط من الانتهاكات، مطالبةً بإلغاء جميع الإدانات والأحكام الجائرة الصادرة في هذه القضية. كما دعت إلى الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفياً، مؤكدةً ضرورة ضمان توافق ظروف السجون مع المعايير الدولية. وشددت على حق كل محتجز في الوصول المنتظم إلى أسرته ومحاميه، بالإضافة إلى توفير الرعاية الصحية المناسبة لهم.

كانت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس قد أدانت 37 شخصاً في 18 أبريل 2025، في محاكمة جماعية اتسمت بانتهاكات جسيمة للحق في محاكمة عادلة. وشملت التهم الموجهة إليهم مزاعم تتعلق بأمن الدولة، وحُكم عليهم بالسجن لفترات تتراوح بين أربع وستين سنة. وقد وصف المحللون هذه المحاكمة بأنها أداة سياسية وليس عدالة قضائية حقيقية.

وفي خطوة لاحقة، أيدت محكمة الاستئناف في تونس أحكام الإدانة بحق 34 متهماً في 27 نوفمبر 2025، بعد إجراءات شابتها مخالفات قانونية كبيرة. تراوحت الأحكام الصادرة في هذه المرحلة بين خمس وأربعين سنة سجناً، مما زاد من حدة الانتقادات المحلية والدولية للإجراءات القضائية المتخذة ضد المعارضين.

من بين الأشخاص المسجونين في هذه القضية، يبرز أسماء مثل العياشي الهمامي، وشيماء عيسى، وأحمد نجيب الشابي، وجوهر بن مبارك، وعصام الشابي، وغازي الشواشي، ورضا بلحاج، وخيام التركي، وعبد الحميد جلاصي، والصحبي عتيق، وسيد الفرجاني. ويواجه هؤلاء تحديات صحية ونفسية كبيرة نتيجة طول فترة الحبس.

يذكر أن العديد من المتهمين احتجزوا تعسفياً منذ فبراير 2023، لمجرد ممارستهم لحقوقهم الإنسانية المشروعة. وتؤكد المنظمة أن استمرار هذا الوضع يمثل انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية، وتدعو المجتمع الدولي إلى التدخل لضمان احترام سيادة القانون وحماية الحقوق المدنية في تونس.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.