محاولة إسكات زياد عيتاني تنطوي على مؤشرات مقلقة بشأن الحقوق

سيخضع الممثل اللبناني المعروف زياد عيتاني اليوم للاستجواب أمام قاضي تحقيق بشأن دعوى قدح وذم رفعها ضده مسؤولان في جهاز “أمن الدولة”.

كان عيتاني قد اتهم أمن الدولة بإخفائه قسرا وتعذيبه في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، بعد احتجازه بسبب تهمة ملفقة بالتخابر مع إسرائيل. تمت تبرئته لاحقا.

بحسب تقارير، تأتي دعوى القدح والذم في أعقاب انتقاد عيتاني العلني لأمن الدولة بعد تسريب فيديو من استجوابه إلى الإعلام في أغسطس/آب 2020.

محاولة لبنان الأخيرة لترهيب وإسكات أحد ضحايا التعذيب تكشف عن ثلاث مؤشرات مُقلقة بشأن الحريات في لبنان:

1) لا تزال السلطات اللبنانية تعتمد على قوانين القدح والذم والتي تسمح بالسجن حتى ثلاث سنوات، للانتقام من الأشخاص الذين ينتقدوها.

وثقت “هيومن رايتس ووتش” زيادة كبيرة في استخدام هذه القوانين في السنوات الأخيرة، تحديدا في أعقاب انتفاضة أكتوبر/تشرين الأول 2019.

وصف الأشخاص الذين تم استجوابهم تكتيكات جسدية ونفسية يعتقدون أنها كانت بهدف إهانتهم، ومعاقبتهم، ومنعهم من نشر محتوى يهين أصحاب السلطة أو ينتقدهم.

اُجبِر معظم الذين استجوِبوا على توقيع تعهدات بعدم نشر محتوى تشهيري ضد المدّعي قبل مثولهم أمام المحكمة، ما يعد انتهاكا للحقوق والحريات الأساسية.

2) لا يزال الإفلات من العقاب عن التعذيب متفشيا. وصف عيتاني لـ هيومن رايتس ووتش بتفاصيل مروعة إخفائه القسري وتعذيبه على يد أمن الدولة في نوفمبر/تشرين الثاني 2017. في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، رفع دعوى تعذيب لكن سلطات العدالة الجنائية لم تتخذ بعد أي خطوة جدية للتحقيق في ادعاءاته أو في تقارير موثوقة أخرى عن التعذيب.

3) سلطات العدالة الجنائية قد تفتقر إلى القدرة أو النية لتحدي الأشخاص ذوي النفوذ.

لم تتقاعس هذه السلطات عن التحقيق في ادعاءات عيتاني بتعرضه للتعذيب فحسب، بل لم تفتح أيضا تحقيقا جديا في كيفية تسريب فيديو استجواب عيتاني إلى الإعلام، ما ينطوي على عدة جرائم.

لكن القضاة كانوا سريعين في استدعاء عيتاني إلى الاستجواب بعد رفع مسؤولين في أمن الدولة دعوى قدح وذم ضده.

ليس هناك من تبرير لتقاعس لبنان عن محاربة التعذيب. عوضا عن إسكات عيتاني، يتعيّن على سلطات العدالة الجنائية، قضاة التحقيق ضمنا، التحقيق في ادعاءات عيتاني الجدية بتعرضه للتعذيب وفي كيفية تسريب معلومات سرية إلى الإعلام. عليها أيضا أن تضمن حماية حرية التعبير وعدم معاقبة المنتقدين لتحدثهم علنا.

اقرأ أيضاً: لبنان: عامٌ على احتجاجات “17 تشرين”، ساده الإفلات من العقاب

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.