منظمات حقوقية تطالب الاتحاد الأوروبي بتوضيح صرف 1.5 مليار يورو لمصر رغم تدهور الحقوق

منظمات حقوقية تطالب الاتحاد الأوروبي بتوضيح صرف 1.5 مليار يورو لمصر رغم تدهور الحقوق

أصدرت مجموعة من المنظمات الحقوقية المصرية والدولية بياناً مشتركاً تندد فيه بالقرار الأوروبي الأخير المتمثل في صرف دفعة مالية ثانية بقيمة 1.5 مليار يورو للحكومة المصرية، مؤكدة أن هذا الإجراء يتجاهل بشكل صارخ المعايير الأساسية المرتبطة بالتمويل. وتأتي هذه المطالبة في ظل استمرار التدهور الحاد في سجلات حقوق الإنسان بالقاهرة وغياب أي إصلاحات ديمقراطية حقيقية، مما يجعل الدعم المالي المقدم بمثابة تعزيز للحكم السلطوي بدلاً من تحفيز التغيير الإيجابي.

تشدد المنظمات الموقعة، وعددها 15 منظمة تمثل شتى الاتجاهات المدنية والسياسية، على أن الشروط السياسية المسبقة لاستلام هذه المساعدات المالية الكلية تتطلب خطوات ملموسة وذات مصداقية نحو ترسيخ سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان. ورغم أن المفوضية الأوروبية ذكرت أن مصر استوفت جميع المتطلبات اللازمة لصرف الدفعة، فإن الواقع الميداني يشير إلى عكس ذلك تماماً، حيث تواصل السلطات قمع المعارضة السلمية واستخدام تشريعات مكافحة الإرهاب لتقييد الحريات العامة.

كانت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، قد أعلنت عبر منصة «إكس» عقب اجتماعها بالرئيس عبد الفتاح السيسي على هامش قمة مجموعة السبع في 16 يونيو الماضي، عن نية صرف المبلغ المذكور خلال الشهر نفسه لدعم أجندة الإصلاح. غير أنها لم تقدم أي تفاصيل أو أدلة حول طبيعة هذه الإصلاحات التي تبرر ضخ هذا التمويل الحيوي، مما أثار تساؤلات كبيرة حول شفافية عملية اتخاذ القرار وآليات الرقابة عليه.

في سياق متصل، أشارت مفوضة شؤون البحر المتوسط، دوبرافكا شويتسا، في تصريح متناقض ظاهرياً، إلى أن الاستمرار في مسار الإصلاحات يظل شرطاً أساسياً لأي دعم مالي، وأن الشراكات تكون أكثر فعالية عندما يسير التعاون جنباً إلى جنب مع احترام حقوق الإنسان. ومع ذلك، لم يتم نشر أي تقييم رسمي من قبل الاتحاد الأوروبي يوضح كيف تمكنت مصر من الوفاء بهذا الشرط السياسي المسبق المحدد في لائحة اعتماد المساعدة عام 2025.

وتستعرض المنظمات في بيانها الوضع الراهن للأوضاع الحقوقية، مشيرة إلى استمرار الحملات الجماعية للقبض والاحتجاز التعسفي، والإغلاق القاسي للمجال العام والمناشط السياسية. كما أوردت تقارير عن تصاعد مداهمات الشرطة ضد اللاجئين وطالبي اللجوء، والتي أدت إلى عمليات ترحيل قسرية غير قانونية وزيادة في معدلات الوفيات أثناء الاحتجاز، مما خلق بيئة من الخوف والتهديد داخل هذه المجتمعات.

وطالبت المنظمات الاتحاد الأوروبي بالكشف الفوري عن عملية التقييم التي أدت إلى قرار الصرف الثاني، معتبرة أن عدم الشفافية هنا ينسف مصداقية المؤسسة الأوروبية في تطبيق شروط اتفاقات التمويل. ودعت إلى مراجعة عاجلة لسياسات المساعدة المالية الكلية لضمان التزام مصر الكامل بجميع الشروط المتفق عليها، خاصة فيما يتعلق بمساءلة الأجهزة الأمنية وإنهاء الإفلات من العقاب.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.