تتابع المنظمات الحقوقية الموقعة على البيان الأخير حالة القلق الشديد والتوتر المتزايد الذي يسود الأجواء داخل أسوار سجن العاشر من رمضان، وذلك في أعقاب التطورات الأخيرة التي شهدتها المؤسسة العقابية. وقد جاء هذا التصعيد الأمني الحاد كرد فعل مباشر على قرار مجلس النواب المصري، الذي وافق عليه أمس الأول، بتأجيل العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد لمدة عام كامل. وقد صدر هذا القرار الحكومي والبرلماني الهام قبل ساعات قليلة فقط من الموعد الرسمي المقرر لسريان نصوص القانون الجديد، مما أثار ضجة واسعة بين صفوف السجناء والمراقبين.
وبحسب المعلومات الدقيقة التي وصلت إلى يد المنظمات الحقوقية الموقعة على هذا البيان، فإن المحتجزين داخل زنزانهم قد أعلنوا عن احتجاجهم الفوري والصريح بمجرد علمهم بخبر تأجيل سريان القانون. وقد بدأ هؤلاء المحتجزون في رفض استلام التعيينات الرسمية الجديدة، كما امتنعوا عن الخروج من زنزاناتهم للمشاركة في أنشطة التريض المعتادة. وبدلاً من ذلك، انطلقوا في هتافات حاشدة وطرق متواصل على أبواب الزنزانة للتعبير عن غضبهم واستياءهم العميق من هذا القرار المفاجئ.
وتفيد التقارير الواردة من داخل السجن بأن قوات الأمن المصرية تدخلت بسرعة كبيرة لقمع هذه الاحتجاجات السلمية، مستخدمةً الغاز المسيل للدموع ضد المحتجزين بشكل واسع. ولا يمكن بأي حال من الأحوال فصل هذا التصعيد الأمني عن سياقه العام الأوسع، خاصة مع وجود آلاف المحتجزين الذين يقضون فترات طويلة، وكثير منهم رهن الحبس الاحتياطي لسنوات عدة. وكان هؤلاء المحتجزون قد علّقوا آمالاً كبيرة على تطبيق القانون الجديد الذي وعد بتحسين ظروف الاحتجاز.
وجاء قرار التأجيل المفاجئ ليغلق هذا الباب أمام التغيير الإيجابي لعام آخر على الأقل، مما زاد من حدة التوتر. وتؤكد المنظمات أن الاحتجاج السلمي على هذا القرار حق مشروع، بينما يصفون الرد عليه بالقوة بأنه تصعيد غير مبرر. وعليه تطالب المنظمات الموقعة وزارة الداخلية وإدارة سجن العاشر من رمضان بتحمل المسؤولية الكاملة عن سلامة جميع المحتجزين وضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.