دعم تاريخي عالمي لتجديد ولاية التحقيق الأممي في السودان

دعم تاريخي عالمي لتجديد ولاية التحقيق الأممي في السودان

أظهر تصويت هذا الأسبوع في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة دعمًا قياسيًا لقرار يجدد ولاية «بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان». وقد حظي القرار بأغلبية واسعة، مما يعكس إجماعًا متزايدًا حول ضرورة متابعة التحقيقات في الانتهاكات الجسيمة التي شهدتها البلاد خلال سنوات النزاع الدامي.

وكان لهذا التصويت دلالة تاريخية، إذ انضمت كل من غامبيا وموريشيوس وملاوي إلى قائمة الدول المؤيدة للقرار. ويأتي هذا الانضمام للمرة الأولى لهذه الدول الثلاث، حيث شاركت جنبًا إلى جنب مع جنوب أفريقيا ودول أخرى من مناطق مختلفة، في تأييد الجهود الرامية إلى محاسبة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية.

وتتمثل الولاية الأساسية للبعثة في التحقيق المباشر في انتهاكات حقوق الإنسان والتجاوزات التي ترتكبها الأطراف المتحاربة داخل السودان. كما تشمل مهامها تعزيز آليات المساءلة من خلال جمع الأدلة وحفظها بدقة، بهدف تحديد هوية المسؤولين عن هذه الجرائم واستخدام تلك الوثائق في ملاحقات قضائية مستقبلية قد تؤدي إلى إدانتهم.

خلال العام الماضي، قدمت البعثة الأممية عدة تقارير حاسمة، أبرزها تحقيق خاص بشأن هجوم «قوات الدعم السريع» على مدينة الفاشر. وخلص هذا التحقيق إلى وجود مؤشرات قوية تدل على حدوث إبادة جماعية، فيما كشف تقرير حديث آخر عن دور الجهات الخارجية الفاعلة في تأجيج واستمرار النزاع المسلح.

كما عملت البعثة بالتعاون الوثيق مع «بعثة تقصي الحقائق المشتركة التابعة للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب»، لضمان تكامل العمل بين الآليتين الدوليتين والقارتين. وقد سلط قرار مجلس حقوق الإنسان الضوء بشكل خاص على اكتشاف «شبكة عابرة للحدود الوطنية» تدعم قوات الدعم السريع عسكريًا ولوجستيًا.

وأكد القرار أن هذه الشبكة توفر الأسلحة والخدمات اللوجستية والتدريب بالإضافة إلى الأفراد الأجانب. وشدد المجلس على ضرورة تكثيف التدقيق والمساءلة بشأن الدعم الخارجي الذي يتيح استمرار عمليات تنطوي على انتهاكات جسيمة وجرائم دولية، عبر سلسلة المسؤولية بأكملها دون استثناء.

ويشير هذا الدعم المتزايد للقرار هذا العام إلى الاعتراف المتنامي بضرورة التصدي للفظائع في السودان وكسر حلقة الإفلات من العقاب التي تؤجج الصراع. وأكد البيان أن العدالة تمثل أساسًا لا غنى عنه لحل الأزمة السياسية والأمنية المعقدة التي تمر بها البلاد.

وفي بيان قوي، استحضرت غامبيا إرثها الوطني لتشدد على أن «الحقيقة والعدالة والمساءلة هي الأساس الذي يجب أن يُبنى عليه السلام والمصالحة المستدامان». وجاء هذا الموقف تأكيدًا على دور الحقيقة في بناء جسور الثقة بين المجتمعات المنقسمة.

ومع ذلك، ورغم إقرار القرار بأهمية جمع الأدلة وحفظها دعما للمساءلة، لم تتحرك الدول لتعزيز قدرة البعثة الأممية على القيام بذلك فعليًا. وتُعد هذه التوصية من أهم مطالب المجتمع المدني الدولي والمحلي لضمان نجاح أي عملية عدالة انتقالية.

وينبغي للدول التي قادت هذا القرار وأيّدته أن تواصل النظر في سبل ضمان حفظ الأدلة وتجهيزها في الوقت الفعلي. كما ينبغي للدول الأفريقية دعم المبادرة والعمل على ضمان أن ينظر «مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي» في تقرير بعثة اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.