تطالب منظمات حقوقية موقعة على بيان مشترك بالتحقيق العاجل والفوري في ادعاءات التعذيب والإخفاء القسري التي تعرض لها صحفيو منصة «متصدقش»، وذلك عقب اعتقالهم واحتجازهم في مقار تابعة للأمن الوطني لمدة خمسة أيام قبل مثولهم أمام نيابة أمن الدولة العليا. وتؤكد هذه المنظمات أن الاعتقال والتعذيب الموجه للفريق الصحفي الكامل يمثل امتدادًا لنهج السلطات المصرية القائم على قمع ومصادرة كل منابر التعبير عن الرأي والعمل الصحفي المستقل، والذي يمتد على مدى 13 عامًا.
وقعت أحداث الاعتقال بين يوم 28 سبتمبر والساعات الأولى من صباح اليوم التالي، حيث ألقت قوات الأمن الوطني القبض على جميع أعضاء فريق التحرير الاستقصائي المكون من ستة صحفيين، قادمين من محافظات مختلفة. وبعد مصادرة هواتفهم وحواسبهم الشخصية، أخفتهم الأجهزة قسرًا في أحد قطاعات الأمن الوطني، خلال فترة تقدم فيها 18 بلاغًا بشأن اختفائهم، قبل عرضهم على النيابة للتحقيق على ذمة القضية رقم 8083 لسنة 2026 حصر أمن دولة.
لم يتمكن الصحفيون الستة من التواصل مع ذويهم أو الانفراد بمحاميهم قبل التحقيق أو بعده، حيث وجهت النيابة لهم اتهامات بالانضمام لجماعة إرهابية وفقًا لقانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015، ونشر أخبار كاذبة، واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي لهذا الغرض بموجب قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018. كما اتُهم الجميع باستثناء الصحفي أشرف أبو عميرة بارتكاب جريمة تمويل الإرهاب، وهي تهم اعتادت السلطات المصرية توجيهها لمعارضيها على مدى العقد الماضي.
وفي 5 أكتوبر، وبعد انتهاء التحقيقات الطويلة، قررت النيابة حبس الصحفيين الستة احتياطيًا ونقلهم إلى سجن بدر 1. وأبلغ الصحفيون النيابة أثناء التحقيقات بتعرضهم لانتهاكات جسيمة وأشكال مختلفة من التعذيب وسوء المعاملة الإنسانية، بما في ذلك التقييد من الخلف وعصب العينين طوال فترة الاستجواب غير القانوني داخل مقرات الأمن الوطني.
وشملت أساليب التعذيب الاعتداء بالضرب، وخلع الملابس، والصعق بالكهرباء، والتهديد بإيذاء الصحفيين أو ذويهم. وتم إجبارهم على تسجيل اعترافات ملفقة أمام الكاميرات، حيث استغرق تصوير اعتراف أحد الصحفيين ثمانٍ ساعات بسبب تكرار التصوير لضمان تجنب ظهور آثار الاعتداء على جسده وملابسه الممزقة، بل وتم إجباره على ارتداء ملابس بديلة.
في المقابل، امتنعت النيابة عن فتح تحقيق جاد ومستقل حول هذه الادعاءات، واكتفت ببيان يشير إلى عدم وجود إصابات ظاهرة على أجسادهم، متجاهلةً أي إشارة إلى إخفاء الصحفيين الخمسة أيام قبل ظهورهم أمام جهة التحقيق، وحرمانهم من التواصل مع أسرهم ومحاميهم خلال تلك الفترة.
وتشدّد المنظمات الموقعة على إدانة رفض النيابة التحقيق في جرائم الإخفاء والتعذيب، وإضفاء الطابع الإجرامي على ممارسات عادية ومشروعة ترتبط بطبيعة العمل الصحفي، مثل التعاقدات المهنية وتلقي الأجور والتواصل بين أعضاء الفريق. وتحذر من خطورة استمرار النيابة في الانحياز إلى رواية الأجهزة الأمنية دون تحقيق مستقل، مما يتعارض مع دورها الدستوري.
ويُعدّ ما تعرض له الصحفيون نمطًا مكررًا ونهجًا شبه ثابت لتعامل الأجهزة الأمنية مع المعارضين والحقوقيين والصحفيين المحتجزين. وقد أكدت لجنة مناهضة التعذيب بالأمم المتحدة في ملاحظاتها الختامية بشأن مصر في ديسمبر 2023 وجود استخدام منهجي للتعذيب وسوء المعاملة على أيدي ضباط الشرطة وحراس السجون وأفراد أجهزة الأمن والقوات المسلحة.
كما رصدت المنظمات الحقوقية المستقلة على مدار عشر سنوات، من 2013 إلى 2023، وقائع تؤكد أن التعذيب في مصر جريمة ممنهجة تصل حد الجرائم ضد الإنسانية، تُستخدم لانتزاع الاعترافات ومعاقبة وترهيب المحتجزين. وارتفع عدد الصحفيين في السجون المصرية إلى 26 صحفيًا، مما يضع مصر في المرتبة 169 من أصل 180 دولة على مؤشر حرية الصحافة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.