أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش تقريراً جديداً يشير إلى إخفاق الولايات المتحدة والحلفاء في توفير مسار واضح للعدالة والإنصاف لضحايا الجرائم والانتهاكات الجسيمة التي وقعت في أفغانستان على مدار الأعوام الـ 25 الماضية. ويأتي هذا التقرير بالتزامن مع مرور ربع قرن على بدء الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول عام 2001، والتي خلفت آلاف الضحايا المدنيين والمحتجزين دون أي مساءلة حقيقية.
وثقت المنظمة أساليب التعذيب وسوء المعاملة التي استخدمتها القوات الأمريكية ضد المشتبه بهم، بما في ذلك الإيهام بالغرق والضرب والإذلال والحرمان من النوم. وقد أقرت باتريشيا غوسمان، المديرة المشاركة لقسم آسيا في المنظمة، بأن الإدارات الأمريكية المتعاقبة تجاهلت هذه الانتهاكات، تاركةً العائلات والأفراد الأكثر تضرراً بلا تعويض أو إنصاف قانوني حتى يومنا هذا.
وشهدت الساحة الأفغانية جرائم قتل جماعي نفذها جنود أمريكيون، مثل قضية الرقيب روبرت بيلز الذي أدين بقتل 16 مدنياً، وقضية فريق القتل التي أدت إلى إدانة عدة جنود. ومع ذلك، أصدر الرئيس دونالد ترامب عفواً عن بعض الجنود المدانين، مما أثار انتقادات واسعة حول غياب المساءلة الشاملة وعدم تطبيق العدالة بشكل متساوٍ على جميع الأطراف الفاعلة.
لم تكن القوات الأمريكية فقط هي موضع الاتهام، بل تورطت قوات تحالف أخرى في مزاعم انتهاكات خطيرة. ففي أستراليا، رغم إصدار تقرير بريريتون الذي كشف عن جرائم حرب مزعومة ارتكبها الجيش بين عامي 2005 و2016، فإن المحاكمات لم تبدأ ولم يحصل الضحايا على تعويضات. أما في المملكة المتحدة، فقد حاولت الحكومات المتعاقبة منع الملاحقات القضائية عبر إغلاق التحقيقات، قبل أن يُفتح تحقيق مستقل يقتصر نطاقه على ثلاث سنوات فقط.
من جانب آخر، اتُهمت الحكومة الأفغانية السابقة ومليشياتها الموالية للغرب بتنفيذ إعدامات تعسفية واغتصاب واختفاء قسري. وفي المقابل، نفذت طالبان وهجمات عشوائية باستخدام العبوات الناسفة، واستهدفت الصحفيات والمسؤولات والمدنيين، دون أن تحاسب عناصرها على هذه الجرائم. كما ارتكبت جماعات مسلحة أخرى، منها تنظيم الدولة الإسلامية، هجمات انتحارية استهدفت الأقليات.
في خطوة دولية مهمة، قرر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في أكتوبر/تشرين الأول 2025 إنشاء آلية تحقيق مستقلة لجمع الأدلة وتجميع الملفات لتسهيل الملاحقات القضائية المستقبلية. وتطالب هيومن رايتس ووتش القيادة الأممية بضمان موارد كافية لهذه الآلية وبدء التحقيقات فوراً لضمان حق الأفغان في العدالة بعد ربع قرن من المعاناة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.