أعلنت منظمة العفو الدولية والفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، إلى جانب 36 منظمة أخرى من منظمات المجتمع المدني، اليوم عن تقديم مذكرة مشتركة في إطار دعوى قضائية أمريكية. وتهدف هذه الخطوة إلى الطعن في شرعية العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب ضد المحكمة الجنائية الدولية. وأكدت المنظمات أن الحملة المتصاعدة التي تشنها الإدارة تتجاوز نطاق القضاة والمدعين العامين والمجموعات الحقوقية المستهدفة مباشرة، لتصل تأثيراتها السلبية إلى تعطيل انخراط المجتمع المدني مع المؤسسة القضائية العالمية.
وأشارت المنظمات الثلاث والثلاثون إلى أن هذه الإجراءات تقوض إمكانية وصول الضحايا إلى العدالة، مما يخلق بيئة من الخوف والتردد. وقد قدمت المذكرة، المعروفة قانونياً باسم «أصدقاء المحكمة»، في 23 سبتمبر/أيلول 2026، إلى محكمة مقاطعة جنوب نيويورك. وجاء هذا الإجراء دعماً لدعوى قضائية رفعتها لجنة خدمة الأصدقاء الأمريكية ومركز الحقوق الدستورية وهيومن رايتس ووتش ومعهد المجتمع المنفتح، والتي تطعن في دستورية الأمر التنفيذي رقم 14203.
وقد استهدفت العقوبات المذكورة مدعين عامين وقضاة في المحكمة الجنائية الدولية، بالإضافة إلى خبيرة حقوق إنسان تابعة للأمم المتحدة وثلاث منظمات فلسطينية تعمل في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان. وأكد ألكسيس ديسوايف، رئيس الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، أن وراء كل محاولة لإسكات أو إبعاد منظمات المجتمع المدني عن عمل المحكمة، هناك ضحايا وناجون ينتظرون تحقيق العدالة، مشيراً إلى أن العقوبات تعطل شبكات الدعم الأساسية لهم.
وأضاف ديسوايف أن هذه التدابير تنشر الخوف في أوساط أوسع بكثير من دائرة الأشخاص المستهدفين مباشرة، مما قد يحرم الضحايا الذين خذلتهم أنظمتهم المحلية من آخر الفرص المتاحة لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم. وشدد على أن إغلاق هذه المسارات القانونية يمثل تهديداً حقيقياً لآليات المساءلة الدولية.
من جانبها، قالت أنياس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، إنه من الضروري توضيح الضرر الذي تلحقه العقوبات بالمجتمع المدني العالمي وضحايا الجرائم المشمولة بالقانون الدولي والناجين منهم. وأوضحت أن تصعيد الهجمات على المحكمة وعلى المنظمات المدنية يتطلب ردّاً قوياً لحماية فكرة العدالة الدولية نفسها.
وتستند المذكرة المشتركة إلى حجتين أساسيتين؛ الأولى تتعلق بتفكيك شبكات المجتمع المدني الضرورية لعمل المحكمة، حيث تقوم هذه المنظمات بأنشطة حيوية مثل ربط الضحايا بالشهود وتوثيق الجرائم ودعم مشاركتهم في الإجراءات القضائية. أما الحجة الثانية فتتمثل في انتهاك العقوبات لحقوق حرية التعبير وتكوين الجمعيات، مما ألحق أضراراً جسيمة بالتعاون والبنية التحتية للعدالة الدولية.
وأوضحت المذكرة أن الأمر التنفيذي رقم 14203 أدى إلى فقدان الجهات الخاضعة للعقوبات للتمويل والموظفين وإمكانية الوصول إلى الخدمات المصرفية، كما ردع منظمات أخرى عن التعامل مع المحكمة. وأشارت إلى أن النتائج تشمل أضراراً لا يمكن تداركها للمحكمة وللضحايا على حد سواء.
وجاءت هذه الخطوة بدعم من أمانة ائتلاف المحكمة الجنائية الدولية، التي أعدت تقريراً حول القانون الأمريكي وتأثيره على نظام العدالة الدولي. وقد مثلت المنظمات أمام المحكمة عبر مكتب ماسكارينساس للقانون.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.