أعلنت هيومن رايتس ووتش ومركز عبد الرحمن برومند لحقوق الإنسان في إيران عن استمرار السلطات الإيرانية في شن حملة قمع دموية ضد المتظاهرين والمعارضين السياسيين، حيث تُنفَّذ إعدامات أسبوعية بشكل غير قانوني. وقد شكّلت هذه الإجراءات هجوماً متواصلاً على الحق الأساسي في الحياة، مستهدفةً بشكل رئيسي الشباب الذين شاركوا في موجات الاحتجاج الأخيرة.
منذ الثامن عشر من مارس عام 2026 وحتى نهاية أغسطس من العام نفسه، نفذت السلطات الإيرانية ما لا يقل عن 59 إعداماً لرجال اتُهموا بتهم فضفاضة ومسيّسة تتعلق بالأمن القومي. وشملت هذه القائمة 29 شخصاً على الأقل اعتُقلوا بسبب مشاركتهم في احتجاجات ديسمبر 2025 ويانور 2026، بالإضافة إلى ثلاثة آخرين مرتبطون بحركة “المرأة، الحياة، الحرية” التي اندلعت في عام 2022.
كشفت البيانات أن العديد من الضحايا كانوا مراهقين في سن الثامنة عشرة أو التاسعة عشرة، بينما كان آخرون في أوائل العشرينات من أعمارهم. وقد نُفّذت خمسة إعدامات علناً بهدف بث الرعب في صفوف المجتمع، مما يُعد انتهاكاً صريحاً للحظر المطلق للتعذيب والمعاملة السيئة. وتتميز هذه المحاكمات بإجراءات موجزة وجائرة لا تفي بأدنى معايير العدالة.
وقالت بهار صبا، الباحثة الأولى في شؤون إيران بهيومن رايتس ووتش: “يوما بعد يوم، ترسل السلطات الإيرانية متظاهرين، بينهم مراهقون، إلى حبل المشنقة استنادا إلى ‘اعترافات’ شابها التعذيب وعقب إجراءات جائرة للغاية أوجز من أن تثبت ذنب متهم حتى في جنحة بسيطة، ناهيك عن تهم عقوبتها الإعدام”.
وأضافت صبا: “رسالة السلطات واضحة: الاحتجاجات ستواجه بالبطش، سواء بالرصاص في الشوارع أو بالإعدامات العلنية بعد محاكمات صورية”. وأكدت المنظمتان أن الغالبية العظمى من المحتجين أُعدموا خلال ستة أشهر فقط من اعتقالهم، مما حرمهم من الوقت الكافي لإعداد دفاعهم القانوني.
من بين الحالات المثيرة للقلق، أُعدم صالح محمدي البالغ من العمر 19 عاماً وبطل مصارعة بعد نحو خمسة أسابيع من اعتقاله، بينما قضى أمير حسين حاتمي (18 عاماً) بعد 84 يوماً. كما أُعدم ساسان آزادوار جونقاني (21 عاماً) وبطل كاراتيه في أقل من أربعة أشهر لتهم مثل كسر نوافذ حافلة شرطة.
لم تتضمن التهم في 16 من أصل 29 قضية أي مزاعم بالقتل، وهو ما يتناقض مع القانون الدولي الذي يقصر عقوبة الإعدام على “أشد الجرائم خطورة” المتمثلة في القتل العمد فقط. وبدلاً من ذلك، استخدمت السلطات تهماً فضفاضة مثل “محاربة الله” و”الإفساد في الأرض”.
كما اعتمدت السلطات على تهمة “العمل الميداني لصالح دول معادية”، وهي جريمة استحدثت بموجب قانون صدر في عام 2025 بعنوان “تشديد العقوبات على الجواسيس والمتعاونين مع الكيان الصهيوني والدول المعادية”. وقالت رويا برومند، المديرة التنفيذية لمركز برومند، إن القانون أصبح آلية مسرّعة للحكم على المتظاهرين بالإعدام من دون أدلة.
وثقت المنظمتان نمطاً منتظماً يتمثل في حرمان المحتجزين من الاستعانة بمحامين مستقلين، وتعذيبهم عبر الضرب والإيهام بالإعدام والتهديد بالاغتصاب. ولا تزال عشرات الأشخاص، بمن فيهم أطفال ونساء، يواجهون خطر الإعدام الوشيك، بينما فرضت وزارة الاستخبارات قيوداً مشددة على التواصل معهم تحت طائلة تصنيفهم كأعداء.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.