أصدرت شبكة آيفكس ومنظمات مجتمع مدني شريكة بياناً مشتركاً، دعت فيه السلطات التونسية إلى وقف فوري لسجن الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان. جاء هذا النداء تأكيداً على أن استمرار الاعتقال في هذه الحالات يشكل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي ومعايير حقوق الإنسان الأساسية التي تلتزم بها الدولة.
وأوضحت الشبكة وجود نمط متكرر يتمثل في إصدار أحكام بالسجن بحق أفراد ينتقدون سياسات الحكومة أو يوثقون انتهاكات حقوق الإنسان أو يكشفون عن حالات فساد، وذلك عبر محاكمات تفتقر إلى الحد الأدنى من الضمانات والمعايير الدولية العادلة والنزيهة.
ومن بين الأشخاص الذين صدرت بحقهم أحكام مؤخراً، الصحفيان زياد الهاني وسنية الدهماني، والصحفي هيثم المكي، بالإضافة إلى المدافعتين عن حقوق الإنسان سعدية مصباح وسهام بن سدرين، اللتين تُعدان من أبرز الأصوات الحقوقية في البلاد.
يُذكر أن زياد الهاني، أحد الأعضاء المؤسسين للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، حُكم عليه بالسجن لمدة سنة واحدة في السابع من مايو عام 2026، بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تنتقد السلطات. وقد حوكم خارج إطار المرسوم التونسي رقم 115 المتعلق بحرية الصحافة، بتهم تشهير رُفعت دون شكوى فردية مسبقة.
وفي السادس والعشرين من يونيو 2026، أيّد قاضٍ في الدائرة الجناحية بمحكمة الاستئناف بتونس الحكم الصادر ضد الهاني، الذي كان قد حُكم عليه بتهمة “الإساءة إلى الغير” بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات، بسبب انتقاده لحكم سابق بحق صحفي آخر.
كما استُهدف الهاني في قضية منفصلة تتعلق بعقار بلدي في قرطاج، حيث أُجّلت المحاكمة إلى موعد غير محدد في الثلاثين من يونيو 2026، رغم أن القضية تعود لعام 1967 عندما كان الهاني طفلاً، مما يجعل تحميله المسؤولية فيها موضع شك كبير.
وتعرض الهاني خلال تنقلاته للمحاكم لمعاملة سيئة، حيث نُقل مرتين في عربة سجن بلا نوافذ تحت موجة حر شديدة، ومكبّل اليدين لساعات طويلة من دون ماء، مما أدى إلى معاناته الجسدية الكبيرة.
وفي سياق متصل، حُكم على سنية الدهماني بالسجن سنتين إضافيتين في الثاني والعشرين من مايو 2026، بسبب انتقادها ظروف السجن اللاإنسانية. وهي تستأنف الحكم ولا تزال مطلقة السراح بشروط بعد قضائها فترة سابقة خلف القضبان.
أما هيثم المكي، فقد حُكم عليه بالسجن سنة واحدة في الثامن من يوليو 2026، بسبب منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن مشاكل في مستشفى الحبيب بورقيبة، حيث ألغت محكمة الاستئناف بصفاقس قرار إسقاط التهم الصادر عن محكمة أدنى درجة.
وبالنسبة لسعدية مصباح، الشريكة في تأسيس جمعية “منامتي”، فقد حُكم عليها بالسجن ثماني سنوات وغرامة تزيد على 36,000 يورو في التاسع عشر من مارس 2026، بتهمة جرائم مالية زائفة اعتُبرت انتقاماً من نشاطها الحقوقي.
وفي قضية أخرى، حكمت المحكمة الابتدائية بتونس في السادس والعشرين من يونيو 2026 على سهام بن سدرين بالسجن خمس عشرة عاماً وعشر سنوات في قضيتين مختلفتين، تتعلقان بعملها السابق في هيئة الحقيقة والكرامة، رغم أن القانون ينص على عدم مسؤولية أعضائه عن محتويات التقارير.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.