أصدرت مجموعة من المنظمات الحقوقية بيانًا مشتركًا، دعت فيه السلطات المصرية إلى الإفراج الفوري عن المصور الصحفي حمدي مختار علي، المعروف إعلاميًا باسم «حمدي الزعيم»، مطالبة بإنهاء معاناته الطويلة مع الاحتجاز والملاحقات القضائية المتواصلة منذ عقد كامل من الزمن. جاء هذا النداء في وقت precario وقبل أيام قليلة من انعقاد جلسة محاكمته المقررة في السابع والعشرين من سبتمبر الجاري، والتي تُعد محطة جديدة في مسار قضائي امتد لسنوات طويلة.
يُتمّ حمدي الزعيم حاليًا عشر سنوات كاملة من الحرمان من حريته بأشكال متعددة ومتنوعة، تراوحت بين الحبس الاحتياطي المباشر وتطبيق التدابير الاحترازية المختلفة، بالإضافة إلى استمرار الملاحقات القضائية التي لم تنقطع قط. وعلى مدار هذا العقد الكامل من الزمن، لم يصدر بحقه أي حكم نهائي بالإدانة، بينما استُنزفت حياته المهنية والشخصية بالكامل، وتحملت أسرته أعباءً جسيمة وثقيلة نتيجة سنوات طويلة من الغياب القسري والقيود القانونية المفروضة عليه.
أُلقي القبض على الزعيم للمرة الأولى في سبتمبر عام 2016 من أمام مقر نقابة الصحفيين المصريين، وظل رهن الحبس الاحتياطي على ذمة القضية رقم 15060 لسنة 2016 المقامة بجنح قصر النيل. وفي يونيو عام 2018، قررت المحكمة استبدال حبسه الاحتياطي بتدابير احترازية التزم بها بصورة كاملة ومطابقة، حيث ظل يتردد بانتظام على قسم الشرطة والجهات القضائية المختصة تنفيذًا للقرار القضائي الصادر ضده.
ورغم التزامه التام والكامل بالتدابير المفروضة عليه، أُلقي القبض عليه مجددًا في الرابع من يناير عام 2021 عقب خروجه من قسم الشرطة، ليعزل عن العالم الخارجي. ولم يتمكن من التواصل مع أسرته أو محاميه لمدة اثني عشر يومًا متواصلة، قبل أن يظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا في السادس عشر من يناير عام 2021 على ذمة القضية رقم 955 لسنة 2020.
وُجهت إليه فيها اتهامات تتعلق بالانضمام إلى جماعة إرهابية والاشتراك في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب جريمة إرهابية. ومنذ ذلك التاريخ الحاسم، ظل الزعيم رهن الحبس الاحتياطي لسنوات متتالية تجاوزت بكثير الحد الأقصى المقرر قانونًا والبالغ سنتين فقط. وفي يناير عام 2025، أُحيل إلى المحاكمة إلى جانب عشرات المتهمين الآخرين في القضية ذاتها، بعد سنوات طويلة من الاحتجاز السابق على المحاكمة.
إن استمرار حرمان حمدي الزعيم من حريته طوال هذه المدة يمثل مساسًا خطيرًا بالحق في الحرية والأمان الشخصي، وانتهاكًا صريحًا للضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة. فالحبس الاحتياطي، وفقًا للقانون، يُفترض أن يكون إجراءً استثنائيًا ومؤقتًا، لا أن يتحول إلى عقوبة ممتدة لسنوات قبل الفصل في الاتهامات المنسوبة إلى المتهم. كما تتفاقم خطورة وضع الزعيم بالنظر إلى ظروفه الصحية السيئة.
إذ يعاني من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم وانزلاق غضروفي، فضلًا عن الآثار الصحية والنفسية الناجمة عن سنوات الاحتجاز الطويلة. وهو أيضًا أب لأربعة أبناء والعائل الرئيسي لأسرته، التي تحملت على مدار عقد كامل تبعات غيابه والقيود المستمرة المفروضة على حريته الشخصية.
ولا يمكن النظر إلى قضية حمدي الزعيم بمعزل عن أوضاع حرية الصحافة وحرية التعبير في مصر بشكل عام. فما يزال الصحفيون والعاملون في المجال الإعلامي يواجهون الاعتقال التعسفي والحبس الاحتياطي المطول والملاحقات القضائية بسبب عملهم المهني أو ممارستهم السلمية لحقهم في التعبير. كما تستمر القيود المفروضة على تدفق المعلومات، بما في ذلك حجب مئات المواقع الإلكترونية.
وفي هذا السياق، صنّفت منظمة مراسلون بلا حدود مصر في المرتبة 169 من أصل 180 دولة على مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026، مشيرة إلى أن مصر لا تزال من أسوأ البيئات بالنسبة للصحفيين. وفي تقرير لجنة حماية الصحفيين لسنة 2025 جاءت مصر من ضمن أسوأ عشر دول في اعتقال الصحفيين، مما يؤكد استمرار استخدام الحبس الاحتياطي ضد العاملين في المجال الصحفي.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.