أكدت المفوضية الأوروبية رسمياً لوسائل الإعلام أنها ستحتفظ بالحظر المفروض على عمليات التنقيب الجديدة عن النفط والغاز في منطقة القطب الشمالي، وذلك كجزء من استراتيجيتها الشمالية المحدثة التي سيتم الإعلان عنها قريباً. جاء هذا التأكيد بعد فترة طويلة من الضغط والمناوشات السياسية بين الدول الأعضاء والمنظمات الحقوقية الدولية.
وتعتزم المفوضية تقديم الاستراتيجية المحدثة للحيازة الشمالية في العشرين من أكتوبر المقبل، حيث ستوضح فيها تفاصيل الدعم الأوروبي القوي لهذا الحظر الذي يواجه معارضة شديدة من قبل بعض الدول الأعضاء وشركات الطاقة الكبرى التي تسعى لتوسيع نشاطاتها الاستخراجية في المنطقة المتجمدة.
وجاء قرار الحفاظ على الحظر نتيجة تعبئة غير مسبوقة للمجتمع المدني، حيث تلقى الاتحاد الأوروبي أكثر من ألف وستمائة مشاركة خلال عملية التشاور العامة، كان أبرزها موقف المنظمة الدولية للدفاع عن حقوق الإنسان التي دعت إلى وقف فوري لجميع مشاريع الوقود الأحفوري الجديدة.
واعتبرت المنظمة أن فرض حظر مؤقت على جميع المشاريع الجديدة للوقود الأحفوري، بالإضافة إلى التخلص التدريجي من المشاريع القائمة، أمران ضروريان لضمان احترام التزامات حقوق الإنسان، مشددة على أن أي تقصير في هذا المجال يهدد الحقوق الأساسية للسكان.
وأضافت المنظمة أن هذا الحظر المؤقت يمثل أيضاً قطعة حاسمة ومبنية على أسس علمية لإنقاذ هدف الحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية بمقدار ونصف درجة مئوية، وهو الهدف الذي أصبح أكثر خطورة مع تزايد وتيرة الكوارث المناخية.
ورغم اعتبار هذا الحظر انتصاراً مهماً، إلا أن المنظمة حذرت من أنه لا يمكن أن يكون الانتصار الوحيد، خاصة في ظل الطلب المتزايد على “معادن انتقال الطاقة” الذي قد يسرع وتيرة التعدين في منطقة القطب الشمالي الهشة بالفعل.
وطالبت المنظمة الاتحاد الأوروبي والدول القطبية بالالتزام الصريح بحماية حقوق الشعوب الأصلية والنظم البيئية التي تعتمد عليها بشكل كامل، مؤكدة أن أي نشاط تعديني يجب ألا يعرض حياة هذه المجتمعات للخطر أو يدمر بيئتها الطبيعية.
وأكدت المنظمة أنها ستستمر في الدعوة إلى إجراءات بيئية متجذرة في حقوق الإنسان، ولا تكرس نمط الاستخراج التقليدي، بل تدعم انتقالاً عادلاً حقاً يحترم كرامة الإنسان ويحمي البيئة من التدهور السريع.
ويأتي هذا القرار في خريف شهد خلاله العالم أجمع مخاطر الانهيار المناخي على بقاء البشرية وحقوقها، مما دفع صناع القرار الأوروبيين إلى إعادة النظر في سياساتهم الطاقوية والتوجه نحو خيارات أكثر استدامة ومسؤولية تجاه الأجيال القادمة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.