سكاي لاين تدعو لمراقبة أوضاع المعتقلين في سجون الإمارات بعد تصاعد الانتهاكات

الناشط الحقوقي أحمد منصور أثناء حديثه إلى صحفيي وكالة أسوشيتد برس في عجمان، الإمارات
الناشط الحقوقي أحمد منصور أثناء حديثه إلى صحفيي وكالة أسوشيتد برس في عجمان، الإمارات

أدانت منظمة سكاي لاين الدولية لحقوق الإنسان وعبرت عن قلقها البالغ من التراجع المستمر لأوضاع المعتقلين داخل السجون الإماراتية.

وحملت المنظمة المجتمع الدولي مسئولية تجاهل عشرات النداءات التي أطلقتها المنظمات الحقوقية حول فظاعة وجسامة الانتهاكات المرتكبة من قبل تلك السلطات تجاه المعتقلين هناك.

وقالت المنظمة في بيان صدر عنها اليوم الأحد، أن تفاصيلًا جديدة كشفها سجين سابق حول حقيقة تلك الانتهاكات.

حيث روى السجين البرازيلي السابق في سجون الإمارات ” كاليو كاسترو”، تفاصيل حصوله على رسائل كتبها الناشط الحقوقي “أحمد منصور” 51 عامًا، من داخل سجنه، تبين تفاصيل الانتهاكات المرتكبة داخل السجون.

حيث وبحسب السجين السابق “كاسترو” فقد وصف “منصور” في الرسالة ظروف اعتقاله القاسية التي يعاني منها منذ اعتقاله عام 2017 إلى الآن.

وذكر “كاسترو” في مقابلة صحفية تم نشرها مؤخرًا، بأنه تعرف على “أحمد منصور” في سجن أبو ظبي المركزي، مشيرًا إلى أن “منصور” يعيش وضعا صادما ومحزنا ومؤلما، وأنه شاخ بسبب ذلك وبدا أكبر من عمره بسنوات.

وأضاف “كاسترو”: “لقد تم وضعي في الزنزانة تحمل الرقم أربعة، وكان منصور في الزنزانة رقم واحد. كنا نصرخ من السقف للحديث مع بعضنا وكان التواصل بيننا صعبا جدا”.

وأضاف “كاسترو” في وصفه للوضع داخل السجن: “كنت أضرب الباب لأنني أريد القيام باتصالاتي الهاتفية وكنت أريد الاتصال بعائلتي ولم يسمحوا لي بذلك. عندها كان أول تواصل مع منصور”.

وصرّح “كاسترو” بأن “منصور” طلب منه نقل رسالة مكتوبة بخط يديه للخارج، يذكُر فيها تفاصيل اعتقاله وظروف سجنه، وأنه وافق على ذلك بعد تفكير بسبب حجم المخاطرة إذا تم كشفه قبل مغادرة الإمارات.

وأشار “كاسترو” إلى أنه قام باخفاء الرسالة داخل حذائه لأربعة أيام، قبل أن يصل بلاده البرازيل بعد إتمامه فترة سجنه التي امتدت لتسعة أشهر.

وأشار “كاسترو” بأنه يدرك الآن بعد نحو 10 أشهر من عودته إلى بلاده من السجون الإماراتية، إلى أن إبلاغ الرأي العام بالحقيقة ربما يكون أكثر نفعا لإنقاذ منصور ومن معه من سجناء منسيين في سجون الإمارات.

من جانبها، قالت “سكاي لاين” بأن السلطات الإماراتية تحتجز “أحمد منصور”، بمعزل عن العالم الخارجي معظم فترة توقيفه، وأنها عمدت لعزله عن السجناء الآخرين، وحرمته من الحصول على سرير وفراش منذ سجنه في مارس/آذار 2017.

كما أكدت سكاي لاين أن سلطات السجون الإماراتية قامت بحرمانه من القراءة وأي اتصال فعلي مع العالم الخارجي، بما فيه الزيارات المنتظمة أو المكالمات مع زوجته وأولاده الأربعة، في انتهاك واضح لحقوق السجناء الواردة في الاتفاقيات الدولية المتعددة.

وأشارت “سكاي لاين” إلى أن قوات الأمن الإماراتية اعتقلت “منصور” في مداهمة منزلية بوقت متأخر من الليل في 20 مارس/آذار 2017. حيث حكمت دائرة أمن الدولة بمحكمة استئناف أبو ظبي بتاريخ مايو/أيار 2018، على “منصور” بالسجن عشر سنوات بتهم تتعلق بالكامل بأنشطته في مجال حقوق الإنسان.

وأضافت المنظمة أن المحكمة الاتحادية العليا، أيدت بتاريخ 31 ديسمبر/كانون الأول 2018 الحكم ضد “منصور” وأبطلت فرصته الأخيرة في الإفراج المبكر. كما رفضت الحكومة طلبات نشر لائحة الاتهام وأحكام المحكمة.

بدورها ، أكدت المنظمة الحقوقية على أن ممارسات دولة الإمارات بحق الناشط “منصور” وغيره من المعتقلين تنتهك بشكل خطير، ما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

حيث يذكر أن  الإمارات كانت قد صادقت على الاتفاقية في عام 2012، والتي تُلزم الموقعين على تلك الاتفاقيات بتوفير الرعاية والحياة الكريمة للسجناء والموقوفين داخل السجون.

واختتمت سكاي لاين بيانها، بدعوة المجتمع الدولي والأجهزة الأممية، بما في ذلك المقرر الخاص بحالة حقوق الإنسان والفريق العامل المعني بمسألة الاحتجاز التعسفي، والمقررة الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، للقيام بدورهم القانوني والأخلاقي وزيارة السجون الإماراتية وتشكيل لجنة محايدة للاطلاع على أوضاع المعتقلين داخل تلك السجون، والعمل على التواصل الفوري مع حكومة الإمارات والضغط عليها للإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين.

اقرأ أيضاً: الناشط الحقوقي الإماراتي أحمد منصور أربع سنوات في الاعتقال

المعتقل البحريني والناشط الحقوقي "عبد الجليل السنكيس" -المحكوم بالمؤبد-
المعتقل البحريني والناشط الحقوقي "عبد الجليل السنكيس" -المحكوم بالمؤبد-

قالت منظمة سكاي لاين الدولية لحقوق الإنسان بأن السلطات البحرينية تتعمد غض الطرف عن الانتهاكات التي تجري داخل سجونها.

وأكدت المنظمة على الانتهاكات في “سجن جو” سيء السمعة، الأمر الذي ينذر بكارثة حقوقية وشيكة في ظل الأخبار الواردة عن احتجاجات متكررة تتم داخل السجن وممارسات مقلقة يرتبكها العاملين هناك.

وبينت المنظمة في بيان صدر عنها أمس الخميس، أن آخر تلك التطورات كانت بإعلان المعتقل البحريني والناشط الحقوقي “عبد الجليل السنكيس” -المحكوم بالمؤبد- إضرابًا عن الطعام، بتاريخ 5 يوليو/ تموز الجاري.

وذلك احتجاجًا على المعاملة المهينة التي يتعرض لها من قبل الضباط هناك، لا سيما الضابط “محمد يوسف فخرو” أحد المسؤولين في سجن جو، مشددةً على أن ممارسات أولئك الأفراد تنتهك بشكل خطير مجموعة من الحقوق الأساسية التي كفلها القانون الدولي.

وذكرت “سكاي لاين” بأن الدكتور “السنكيس” قدم العديد من الاحتجاجات على سوء الرعاية الطبية، بما في ذلك حرمانه من “السدادات المطاطية لعكازاته” التي يستخدمها للمشي بسبب إصابته بمتلازمة ما بعد شلل الأطفال، الأمر الذي أدى إلى سقوطه على الأرض بشكل متكرر بسبب عدم استقرار تلك العكازات.

واتهمت عائلة الناشط البحريني الضابط “محمد يوسف فخرو” بتعمد معاملة الدكتور “السنكيس” بشكل غير لائق، حيث يقوم برفض جميع طلباته دون أي مبرر، كما أنه قام بمصادرة أبحاثه الذي قضى 4 سنوات في كتابتها، إضافة لرفضه الاستجابة لطلبات الدكتور بإجراء المكالمات الهاتفية وتلبية الاحتياجات العاجلة.

يشار هنا إلى أن “عبد الجليل السنكيس” يعد أحد أبرز النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، كما أنه كان أحد أعضاء مجموعة “البحرين 13″، التي تضمّ القادة السياسيين الذين اعتقلوا لدورهم في الحراك الديمقراطي في البحرين عام 2011، إلى أن تم الحكم عليه بالسجن مدى الحياة بتهمة محاولة إسقاط الحكومة.

وأبرزت “سكاي لاين” مخاوفها وقلقها الشديدين، من أن احتجاز مئات الأفراد داخل “سجن جو” الذي يعاني من تدهور في الخدمات والرعاية الصحية يُنذر بكارثة غير متوقعة النتائج.

وأشارت المنظمة إلى أنه بدلًا من الإستجابة للمطالبات والدعوات الأممية بتخفيف الازدحام في السجون، للتقليل من خطر انتشار كورونا بين النزلاء، تقوم السلطات البحرينية باعتقال المزيد منهم وتعرضهم لخطر الإصابة بسبب ظروف الإحتجاز المتردية داخل السجون.

ودعت منظمة سكاي لاين الدولية، السلطات البحرينية وقف إنتهاكاتها بحق المعتقلين داخل “سجن جو” البحريني وتشكيل لجنة تحقيق للوقوف على آثار تلك الانتهاكات، والعمل على تقديم المخالفين للمحاكمة.

كما دعتها للسماح للمراكز الحقوقية بدخول السجن وتدوين إفادات المعتقلين عن أوضاعهم الصحية والشكاوى التي يريدون تقديمها والعمل على تحسين ظروف الإحتجاز داخل السجون ومنع تكدس الأفراد دخل الزنزانة الواحدة .

وشددت المنظمة في نهاية بيانها على ضرورة تمكين كافة المعتقلين لا سيما معتقلي الرأي من حقوقهم المكفولة وفقًا للدستور البحريني والقانون الدولي على حد سواء، والعمل على إطلاق سراحهم بشكل فوري دون إشتراطات.

واختتمت سكاي لاين بيانها بالتأكيد على أن توقيف الأشخاص بناء على مواقفهم السياسية أو معارضتهم لنظام الحكم إنتهاك غير مبرر لحرية الرأي والتعبير التي كفلها القانون الدولي في مواثيقه المختلفة.

اقرأ أيضاً: نواب إيطاليون يطالبون ملك البحرين بإطلاق سراح جميع السجناء السياسيين