قتل دون رحمة وأوامر بالمستحيل.. كتاب يروي مآسي التعذيب بسجون الأسد

أصدر أعضاء جمعية “صيدنايا” الحقوقية كتابا تحت عنوان “صيدنايا في الثورة السورية” وثقوا فيه معاناتهم خلال سنوات طويلة في السجن سيئ السمعة، وأساليب التعذيب “التي لا تخطر على بال إنسان” بحقهم.

ويتبع سجن صيدنايا وزارة الدفاع السورية، وتديره الشرطة العسكرية، ويتكون من مبنيين يمكن أن يستوعبا ما بين 10 إلى 20 ألف سجين.

وبحسب ما تقول منظمة العفو الدولية، فإنه منذ بداية الأزمة في سوريا عام 2011 أصبح سجن صيدنايا الوجهة النهائية لمعارضي السلطة السلميين، وأيضا لأفراد عسكريين اشتُبِه في أنهم عارضوا النظام. 

وتضيف المنظمة أن عمليات نقل السجناء إلى صيدنايا تتم في الغالب، عقب محاكمات تشوبها عيوب صارخة أمام محكمة عسكرية سرية.

ويصل بعض المحتجزين إلى صيدنايا، بحسب المنظمة، دون أن يكونوا قد مثلوا أمام قاض، أو عرفوا طبيعة التهم الموجهة إليهم.

وفي مدينة غازي عنتاب التركية أسس 30 معتقلا سابقا في سجن صيدنايا العسكري جمعية أطلقوا عليها اسم صيدنايا.

ويهدف مؤسسو الجمعية من خلال المسرحيات والصور والتقارير، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي؛ إلى إطلاع العالم على فصول التعذيب، والقتل خارج إطار القانون لأصدقاء لهم، خلال فترة الاعتقال في سجن صيدنايا.

وأخيرا أصدر أعضاء الجمعية كتابا يسلط الضوء على حياة 15 شخصا، وما تعرضوا له من معاناة وآلام خلال فترة اعتقالهم في سجن صيدنايا، منهم من بقي على قيد الحياة، ومنهم من لقي حتفه جراء التعذيب أو القتل العمد.

ويقول رياض أولر -وهو تركي الجنسية من ولاية هتاي، وأحد المعتقلين السابقين في سجن صيدنايا، وأحد مؤسسي الجمعية- إنه ذهب إلى سوريا لدراسة اللغة العربية عندما كان في الـ19 من عمره.

ويضيف أولر أن قوات الأمن السورية اعتقلته بزعم عمله لصالح المخابرات التركية، فقضى 21 عاما في السجون السورية بما في ذلك سجن (صيدنايا). ويوضح أولر، أنه كان يحاول البقاء على قيد الحياة خلال سنوات سجنه، رغم التعذيب الذي تعرض له.

 

https://www.youtube.com/watch?v=TWTeqg9HMSs

 

ويتابع أنه نذر نفسه لمساعدة المعتقلين في السجون السورية، بعد إطلاق سراحه في 2016، لما رآه من ممارسات وحشية على أيدي السجانين.

ويشير أولر إلى أن الجمعية التي أنشأها العام الماضي مع معتقلين سابقين في سجن صيدنايا، أعدت تقارير للفت الانتباه إلى الفصول المأساوية التي يتعرض لها السجناء.

ويضيف “في هذه التقارير، قمنا بدراسة أسباب إرسال السجناء إلى سجن صيدنايا، وأساليب التعذيب التي تعرضوا لها، والمحاكم التي عرِضوا عليها، وسنوات احتجازهم، وانتماءاتهم الدينية والمذهبية والعرقية”.

ومن بين الشهادات التي تضمنها الكتاب قصة فتى كان دون الـ18 عاما قُتل لعدم إطاعته أوامر “مستحيلة”، ويوضح الكتاب أن أحد السجّانين طلب يوما من المعتقلين قص شعرهم؛ لكن لم تكن لديهم أي أداة لقصه. ويضيف عندما عاد السجان لاحقا اختار الفتى وقتله بحجة عدم إطاعة الأوامر. 

ويشير الكتاب إلى أنه خلال فترة الاعتقال، تفشى وباء داخل السجن، وبدلا من أن تقدم السلطات الأدوية للسجناء وتعالج المصابين، شارك أطباء السجن في التعذيب دون رحمة. 

قد يعجبك ايضا