أحداث اليوم
تستعد إيطاليا لمرحلة جديدة في إدارة ملفي الهجرة واللجوء بعد إقرار مرسوم تشريعي يهدف إلى مواءمة القوانين الوطنية مع ميثاق الاتحاد الأوروبي للهجرة واللجوء.
يأتي هذا التحول ضمن توجه حكومي لتشديد الرقابة على الحدود وتسريع إجراءات البت في طلبات الحماية الدولية، في سياق يظل فيه هذا الملف من أكثر القضايا حساسية على المستويين السياسي والإنساني.
أعلنت الحكومة الإيطالية عقب اجتماع مجلس الوزراء أن المرسوم سيدخل حيز التنفيذ في 12 يونيو، ليشكل الإطار القانوني الناظم لتطبيق بنود الميثاق الأوروبي.
ووصف وزير الداخلية ماتيو بيانتيدوسي الخطوة بأنها تحول جوهري في إدارة الهجرة، مؤكدا أنها جزء من حزمة أوسع من السياسات الجاري تنفيذها.
يوسع المرسوم صلاحيات السلطات لتطبيق إجراءات سريعة للنظر في طلبات اللجوء، بهدف تقليص مدد المعالجة.
ويتيح النظام الجديد البت في بعض الطلبات خلال فترة لا تتجاوز 12 أسبوعا، مع تركيز خاص على فئات محددة، من بينها القادمون من دول ذات معدلات قبول منخفضة، أو الحالات التي تثير اعتبارات أمنية، إضافة إلى الطلبات التي تتضمن معلومات غير دقيقة أو مضللة.
ينص المرسوم على إنشاء مراكز استقبال وإقامة مؤقتة موزعة في أنحاء البلاد لإيواء طالبي اللجوء الخاضعين لهذه الإجراءات طوال فترة دراسة طلباتهم، بما يضمن بقائهم ضمن نطاق المتابعة القانونية والإدارية. كما يجيز اتخاذ تدابير قانونية بحق من لا يلتزم بشروط الإقامة المحددة.
وتشير تقديرات رسمية إلى أن السلطات ستتعامل خلال السنة الأولى مع أكثر من 16 ألف طلب ضمن آليات إجراءات الحدود المنصوص عليها في الميثاق الأوروبي.
يتضمن المرسوم كذلك السماح باحتجاز المهاجرين وطالبي اللجوء عند نقاط الحدود لمدة تصل إلى 72 ساعة، بهدف استكمال عمليات التحقق من الهوية والتقييم الأمني.
وتؤكد الحكومة أن هذا الإجراء يخضع لإذن قضائي مسبق، ويهدف إلى استكمال الفحوص الأولية قبل نقل الأفراد إلى مراكز الاستقبال. كما يوسع المرسوم نطاق أسباب رفض الطلبات ليشمل الحالات غير المستندة إلى مبررات كافية أو التي يتم التخلي عنها ضمنيا.
يأتي هذا التوجه ضمن سياسة أوسع لتعزيز الرقابة على الحدود، خاصة على الحدود المشتركة مع سلوفينيا، التي تشكل جزءا من مسار البلقان المستخدم للوصول إلى أوروبا الغربية. وقد عززت إيطاليا تعاونها مع سلوفينيا وكرواتيا لمراقبة التحركات العابرة للحدود ومكافحة شبكات التهريب والجريمة المنظمة.
في المقابل، أثار المرسوم انتقادات حقوقية، حيث اعتبرت منظمة Mediterranea Saving Humans أن الإجراءات الجديدة تمثل تراجعا عن الضمانات الأساسية لطالبي اللجوء، مشيرة إلى أن تسريع البت في الطلبات وفرض قيود على الحركة قد يحد من قدرة المتقدمين على عرض قضاياهم بشكل كامل والحصول على تقييم عادل.
يعكس هذا الجدل انقساما أوروبيا مستمرا بين توجهات تشدد على ضبط الحدود والحد من الهجرة غير النظامية، وأخرى تدعو إلى ضمان احترام الالتزامات الإنسانية والقانونية المتعلقة بحماية اللاجئين.
يمثل ميثاق الاتحاد الأوروبي للهجرة واللجوء الإطار الجديد لإدارة هذه الملفات بشكل أكثر تنسيقا بين الدول الأعضاء، مع التركيز على تسريع الإجراءات وتعزيز حماية الحدود وتوزيع المسؤوليات. وجاء هذا الميثاق بعد سنوات من الخلافات التي أعقبت أزمة الهجرة عام 2015، حين شهدت أوروبا تدفقات واسعة عبر البحر المتوسط ومسارات البلقان.





