أحداث اليوم
قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن الأشخاص ذوي الإعاقة في مصر يواجهون عوائق منهجية تعيق تمتعهم بحقهم في العمل، في ظل ضعف تنفيذ قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الصادر عام 2018.
وتشمل هذه العوائق ممارسات توظيف تمييزية، وبيئات عمل غير ميسرة، وصعوبات في الحصول على بطاقة الخدمات المتكاملة، إلى جانب ضعف تطبيق نظام الحصص، وانتشار وظائف صورية بأجور متدنية تحرمهم من العمل اللائق والأجر العادل.
قانون 2018
أحدث القانون الصادر عام 2018 نقلة في الإطار التشريعي، حيث اقترب من المعايير الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، إلا أن التنفيذ ظل متعثرا. هذا القصور أفرز واقعا اقتصاديا هشا يضع هذه الفئة في دائرة البطالة والفقر وانعدام الاستقرار. وفي عام 2025، طرحت الحكومة تعديلات على القانون لا تزال قيد النقاش البرلماني، وسط مخاوف من تضييق تعريف الإعاقة وتقليص نطاق الحقوق.
أوضح عمرو مجدي، الباحث في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن القانون مثل خطوة مهمة، لكن ضعف تطبيقه أدى إلى استبعاد واسع من سوق العمل، معتبرا أن الإدماج يتطلب سياسات تنفيذية فعالة تشمل الرقابة على أصحاب العمل، وتأهيلهم، وتكييف بيئات العمل بما يستجيب للاحتياجات المختلفة.
اعتمدت المنظمة في تقريرها على مقابلات مع 17 شخصا، بينهم 13 من ذوي الإعاقة، إضافة إلى ممثلين عن منظمات مستقلة وخبير دولي ومسؤول حكومي سابق. كما وجهت مراسلة رسمية إلى وزارة التضامن الاجتماعي في أبريل، دون تلقي رد.
11 % من السكان
تشير بيانات حكومية إلى أن الأشخاص ذوي الإعاقة يمثلون نحو 11 بالمئة من السكان، أي ما يقارب 12 مليون شخص. غير أن هذه النسبة قد لا تعكس الواقع بدقة بسبب الوصمة الاجتماعية وضعف الإبلاغ. ويكشف مسح وطني أجري عام 2022 عن فجوة تعليمية واضحة، حيث لم يتلق 40 بالمئة من هذه الفئة أي تعليم، مقابل 27 بالمئة من عموم السكان، فيما لم يكمل التعليم الثانوي سوى 17 بالمئة. كما بلغت نسبة البطالة بينهم 49 بالمئة.
وتظهر دراسة مستقلة أن نحو 80 بالمئة من الأشخاص ذوي الإعاقة يعيشون تحت خط الفقر، مقارنة بنحو 30 بالمئة من عموم السكان، ما يعكس ارتباطا مباشرا بين الإقصاء من سوق العمل وتفاقم الفقر.
ينص القانون على إلزام الجهات التي تضم 20 موظفا أو أكثر بتخصيص 5 بالمئة من الوظائف للأشخاص ذوي الإعاقة، مع فرض عقوبات مالية وجنائية على المخالفين. غير أن غياب الشفافية في نشر بيانات الامتثال يحد من تقييم فعالية هذا الالتزام.
التوظيف الشكلي
تكشف الشهادات عن نمط متكرر من التوظيف الشكلي، حيث يتم تسجيل أشخاص ذوي إعاقة دون إسناد مهام فعلية لهم، مقابل أجور منخفضة، بهدف استيفاء النسبة القانونية. وأفاد 32.2 بالمئة من المشاركين في المسح الوطني بأنهم حصلوا على وظائف دون تكليفهم بأي عمل. هذه الممارسة تعزز الصور النمطية السلبية، وتحرمهم من فرص التطور المهني والاستقلال الاقتصادي.
في حالات أخرى، جرى تكليف موظفين بأعمال لا تتناسب مع مؤهلاتهم. كما أشار 34 بالمئة من المشاركين إلى تعرضهم للرفض بسبب إعاقتهم، بينما لم يتمكن 63 بالمئة من العثور على عمل مناسب. وتبقى بيئات العمل غير مهيأة في كثير من الأحيان، ما يدفع بعضهم إلى رفض فرص وظيفية بسبب غياب التسهيلات الأساسية.
تتفاقم هذه التحديات مع انتشار الوصمة الاجتماعية وسوء الفهم داخل أماكن العمل، حيث يواجه العاملون ذوو الإعاقة ممارسات تنمر وتهميش من الزملاء والإدارة، ما يؤثر على اندماجهم واستقرارهم الوظيفي.
يمثل الحصول على بطاقة الخدمات المتكاملة شرطا أساسيا للاستفادة من الخدمات الحكومية، إلا أن الإجراءات المعقدة والتكاليف المرتفعة تعرقل الوصول إليها. وحتى نهاية 2025، لم يحصل على البطاقة سوى نحو 10 بالمئة من المستحقين، فيما أظهر مسح 2022 أن 70 بالمئة لم يكونوا على علم بها.
يرتبط الحصول على البطاقة أيضا ببرنامج الحماية الاجتماعية تكافل وكرامة، الذي يقدم دعما ماليا محدودا لا يتجاوز 700 جنيه شهريا. غير أن عراقيل التسجيل، بما في ذلك طول الإجراءات واشتراطات الفحوص الطبية، تحد من فعاليته.
تشير تقارير إلى تطبيق معايير طبية ضيقة في تقييم الإعاقة، بما يتعارض مع الفهم الحقوقي الذي يربط الإعاقة بالحواجز الاجتماعية والبيئية. وفي هذا السياق، أعلنت وزارة التضامن خطوات لمعالجة بعض العقبات، دون وضوح بشأن مدى تأثيرها الفعلي.
بموجب التزاماتها الدولية، يتعين على الدولة ضمان تكافؤ فرص العمل وتوفير التسهيلات المعقولة، إلى جانب تأمين الحماية الاجتماعية دون تمييز. ويؤدي الإخفاق في تحقيق هذه الالتزامات إلى تكريس الفقر وإهدار الطاقات البشرية.
يرتبط تحسين أوضاع الأشخاص ذوي الإعاقة بسياسات تنفيذية واضحة تستهدف تيسير بيئات العمل، وتعزيز الرقابة، وتطوير برامج التدريب، بما يحقق إدماجا اقتصاديا حقيقيا ويسهم في تنمية شاملة أكثر عدلا.





