أدانت منصة “رايتس مونيتور سوريا” بشدة الاعتداءات الجسيمة التي استهدفت عائلات كردية عادت إلى مدينة تل أبيض وريفها، في محاولة لاستعادة منازلهم وأراضيهم بعد نحو سبع سنوات من التهجير القسري. وقد وقعت الحادثة يوم الاثنين الموافق 26 تشرين الأول/أكتوبر 2026، حيث تعرض المدنيون، بمن فيهم نساء وأطفال، لضرب مبرح وتهديد بالقتل، فيما تم تخريب الممتلكات وإحراق السيارات.
وأفادت المعلومات المتاحة والمشاهد المصورة بأن المعتديين أطلقوا عبارات مهينة وعنصرية استهدفت الهوية القومية الكردية بشكل صريح. وكان العديد من المهجّرين قد توجهوا إلى مبنى إدارة منطقة تل أبيض لتقديم الوثائق الرسمية التي تثبت ملكيتهم للأراضي والمنازل، قبل أن يتعرضوا للاعتداء أثناء تنفيذهم لإجراءات قانونية مشروعة.
وتشير التقارير إلى حصار أكثر من مئة عائلة كردية داخل مبنى مديرية المنطقة، مما استدعى تدخل قوى الأمن الداخلي في منطقة عين العرب/كوباني لإجلائهم مساء ذلك اليوم. وتعرب المنصة عن قلقها البالغ إزاء هذه التصرفات، معتبرة أنها تمثل انتهاكاً صارخاً للحقوق الأساسية وضمانات الحماية للمهجّرين.
وترى “رايتس مونيتور” أن استهداف المدنيين بسبب انتمائهم القومي أو تهديد سلامتهم الشخصية أثناء محاولتهم العودة، يثير مخاوف جدية بشأن احترام الحقوق الإنسانية ويدعو إلى تداعيات خطيرة على السلم الأهلي والتعايش بين مكونات المجتمع السوري المتعددة.
وتؤكد المنصة أن الحق في العودة الطوعية والآمنة والكريمة، وحماية الملكية، والمساواة أمام القانون، هي حقوق لا يجوز الانتقاص منها بأي حال. وتشير إلى أن هذه المبادئ مستندة إلى أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما المواد المتعلقة بعدم التمييز والمساواة والحق في الملكية.
كما تذكّر المنصة بأن حظر التمييز العنصري والتحريض على الكراهية يفرض على السلطات المعنية اتخاذ تدابير جدية لمنع الانتهاكات والتحقيق فيها. وفيما يتعلق بالقانون الدولي الإنساني، تؤكد ضرورة احترام قواعد حماية المدنيين والممتلكات، وحظر الاعتداء على الأشخاص الذين لا يشاركون في الأعمال العدائية.
وتحمّل المنصة الجهات الحكومية والإدارية والأمنية المختصة المسؤولية الكاملة عن حماية المدنيين ومنع تكرار الاعتداءات. كما تشدد على أن الادعاءات المتعلقة بانتماء بعض العائلات إلى قوات سوريا الديمقراطية لا تشكل مبرراً لاستهداف أفرادها أو حرمانهم من حقوقهم المدنية.
وطالبت المنصة بفتح تحقيق مستقل ونزيه وشفاف في الحادثة لكشف ملابساتها وتحديد هوية المنفذين والمحرّضين. كما طالبت بمحاسبة جميع المسؤولين عن الانتهاكات وفقاً للقانون، وضمان عدم إفلات المتورطين من المساءلة بصرف النظر عن مواقعهم أو انتماءاتهم.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.