موريتانيا: ينبغي للرئيس قيادة الإصلاحات

قالت “هيومن رايتس ووتش” اليوم إنه ينبغي للرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني، الذي أتم عامه الأول في الرئاسة في 1 أغسطس/آب، أن يقود إصلاحا للقوانين القمعية التي تقيّد حرية التعبير، ويتحرّك بحزم لتعزيز حقوق المرأة. 

  

وأكدتهيومن رايتس  ووتشأن الرئيس ولد الغزواني أحرز تقدما ضئيلا في إصلاح القوانين القمعية الحالية خلال عامه الأول، وفي يونيو/حزيران، تبنى البرلمان قانونا فضفاضا للغاية لـ “مكافحة التلاعب بالمعلومات“، يعاقب المخالفات بغرامات وعقوبات سجنية قاسية. لم يقر البرلمان بعد مشروع قانون بشأن العنف ضد النساء والفتيات قُدِّم العام 2016. 

  

قال إريك غولدستين، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “أمام الرئيس فرصة تاريخية ليخالف مسار سلفه في حبس المعارضين ويتبنى نهجا قائما على الحقوق. البداية تكون بإصلاح القوانين التي تنص على عقوبات قاسية، قد تصل إلى الإعدام، لجرائم التعبير غير العنيفة”. 

  

وذكرتهيومن رايتس ووتشأن محمد ولد عبد العزيز، الذي كان رئيسا لموريتانيا من 2009 إلى 2019، قام بملاحقة وسجن مدافعين عن حقوق الإنسان، ونشطاء، وصحفيين، ومعارضين سياسيين باستخدام قوانين قمعية تخصالافتراء“، ومكافحة الإرهاب وجرائم المعلوماتية، ونشرالمعلومات الكاذبة“، و”الزندقة“. كما استخدمت السلطات قانون الجمعيات الصارم لحرمان المنظمات التي لا تروق لها من اكتساب الوضع القانوني. 

  

يذكر أن قوانين موريتانيا عقوبة الإعدام على مجموعة من الجرائم من بينها، في ظروف معينة، الزندقة، والردة، والزنا، والمثلية الجنسية. ما يزال تجميد تنفيذ عقوبة الإعدام ساريا. قالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي للرئيس ولد الغزواني الحفاظ على تجميد تنفيذ عقوبة الإعدام إلى أن تلغي فيه موريتانيا هذه العقوبة بالكامل. تعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام في جميع الظروف بسبب قسوتها المتأصلة وطبيعتها التي لا رجعة فيها ولاإنسانيتها. 

  

جاء في نص “قانون مكافحة التلاعب بالمعلومات”، الذي اعتمده البرلمان في 24 يونيو/حزيران، أن هدفه منعُ التلاعب بالمعلومات، ونشر الأخبار الكاذبة، وإنشاء هويات رقمية مزيفة. ينص القانون على عقوبات قاسية تتراوح بين ثلاثة أشهر وخمس سنوات سجنا، وغرامات بين 50 ألف و200 ألف أوقية (1,325 إلى 5,300 دولار أمريكي).  

  

كان لدى المدعين العامين أصلا ترسانة من التشريعات القمعية لفرض الرقابة على المنتقدين ومحاكمتهم لخطابهم السلمي.  

  

تنص المادة 348 من القانون الجنائي على عقوبة السجن من ستة أشهر إلى خمس سنوات لجريمة “الافتراء”. 

  

يشار أيضا، الى انه في 2018، أقرتالجمعية الوطنيةقانونا بشأن الزندقة، ليحل محل المادة 306 من القانون الجنائي، ويجعل عقوبة الإعدام إلزامية لأي شخص يدان بإظهار الزندقة وبأفعال يُنظر إليها على أنها تدنس المقدسات. يلغي القانون الإمكانية التي توفرها المادة 306 باستبدال عقوبة الإعدام وفرض أحكام بالسجن على بعض الجرائم ذات الصلة بالزندقة، إلا إذا أعلن المتهم توبته قبل الاطلاع على زندقته.  

  

ينص القانون كذلك على الحكم بالسجن لمدة تصل إلى سنتين، وغرامة تصل إلى 600 ألف أوقية (نحو 15,940 دولار)، على من “يخدشون الحياء العام والقيم الإسلامية” و”ينتهكون محارم الله”، أو يساعدون على انتهاكها. 

  

تنص المادة 10 من “قانون تجريم التمييز” الذي أقره البرلمان في 2017 على عقوبة السجن من سنة واحدة إلى خمس سنوات بحق “كل من يشجع خطابا يحث على الخلاف بين المذاهب والطرق الإسلامية”. 

  

يقضي قانون الجمعيات القمعي لعام 1964 بأن تحصل الجمعيات على ترخيص من وزارة الداخلية ليكون لها وجود قانوني، ويمنح الوزارة صلاحيات واسعة لرفض منح هذا الترخيص أو سحبه من الجمعيات التي لا تروق لها لأسباب غامضة، مثل القيام بـ”دعاية معادية للوطن” أو ممارسة “تأثير مفزع على نفوس المواطنين”. 

  

قالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي مراجعة هذه القوانين أو إلغاؤها لحماية حرية التعبير وتشكيل الجمعيات. 

  

قال غولدستين: “ينبغي للرئيس ولد الغزواني أيضا أن يقود سن تشريعات لمكافحة العنف الأسري وإلغاء القوانين التمييزية”. 

  

في مارس/آذار 2016، وافقت الحكومة على مشروع قانون بشأن العنف القائم على النوع الاجتماعي ما يزال معروضا أمام البرلمان. من شأن القانون أن يعرف الاغتصاب والتحرش الجنسي ويعاقبهما، وينشئ غرفا خاصة في المحكمة الجنائية للنظر في قضايا العنف الجنسي، ويسمح للمنظمات غير الحكومية برفع القضايا نيابة عن الضحايا. في حين أن مشروع القانون هو خطوة في الاتجاه الصحيح، فإن نسخته الحالية ناقصة في نواح عدة، منها الإبقاء على الاتهامات الجنائية للعلاقات الجنسية بالتراضي خارج الزواج والقيود على الإجهاض. 

  

لا يعرّف القانون الموريتاني بشكل كاف جريمة الاغتصاب وغيرها من أشكال الاعتداء الجنسي. ينبغي تعديل المادة 309 من قانون العقوبات لتعريف الاغتصاب باعتباره اقتحام جسدي له طبيعة جنسية لأي جزء من جسد الضحية بواسطة أداة أو عضو جنسي دون موافقة أو في ظروف قسرية. يجب أن يجرّم القانون صراحةً الاغتصاب الزوجي. 

  

يجب أن ينص القانون أيضا على تجريم شامل للاعتداء الجنسي، يُعَرَّف على أنه انتهاك للسلامة والاستقلالية الجسدية، ويتدرج بحسب الضرر، وينص على ظروف مشدِّدة، منها، على سبيل المثال لا الحصر، سن الضحية، والعلاقة بين المهاجم والضحية، واستخدام التهديدات أو العنف، ووجود مهاجمين عدة، وخطورة الآثار العقلية والبدنية للهجوم. 

  

وجدت هيومن رايتس ووتش، بعد البحث في موريتانيا في 2018 و2019، أن غياب قوانين صارمة بشأن العنف القائم على النوع الاجتماعي والمؤسسات التي تساعد الضحايا، إلى جانب الضغوط الاجتماعية والوصم، يثني النساء والفتيات عن طلب المساعدة وسبل الانتصاف عندما يتعرضن للاعتداء. لا تقدم السلطات خدمات كافية في مجالات الصحة النفسية والعقلية والدعم القانوني للضحايا، وتعتمد بشكل مفرط على المنظمات غير الحكومية لسد فجوة الحماية. 

  

التجريم الحالي للعلاقات الجنسية الرضائية بين البالغين خارج الزواج يمنع على الأرجح الفتيات والنساء من الإبلاغ عن الاعتداءات، لأنهن قد يجدن أنفسهن متهمات إذا نظر القضاء إلى الفعل الجنسي المعني على أنه توافقي. كما يجب إلغاء المادة 307 من القانون الجنائي، التي تجرم العلاقات الجنسية بالتراضي خارج الزواج، كما يجب إلغاء المادة 306 من القانون الجنائي التي تحظر، من بين أمور أخرى، المخالفات المتعلقة بالآداب العامة والأخلاق الإسلامية. تُستخدم هذه التهم أحيانا كأحكام احتياطية لمعاقبة العلاقات الجنسية بالتراضي خارج الزواج. تميّز قوانين موريتانيا في الطلاق، وحضانة الأطفال، والميراث ضد المرأة. 

  

تميز قوانين موريتانيا أيضا ضد الأشخاص على أساس توجهاتهم الجنسية وهويتهم الجندرية الحقيقية أو المتصورة. تنص المادة 308 من القانون الجنائي على أن “كل مسلم مكلف ثبت بالشهود أو الإقرار أنه ارتكب جريمة اللواط يعاقب بالرجم أمام الملأ”. إذا كان الفعل بين امرأتين، تكون العقوبة السَّجن من ثلاثة أشهر إلى سنتين مع غرامة محتملة. تجرم المادتان 264 و306 “لفت الانتباه علنا لمناسبة للفجور” و”الفعل المخل بالحياء”. ينبغي إلغاء هذه المواد الثلاث جميعها.   

  

قال غولدستين: “إرث الرئيس ولد الغزواني يبدأ الآن: يمكنه إطلاق عملية لتفكيك هذا النظام القانوني القمعي، أو يشترك في مسؤولية استمرار هذا النظام رغم كل الآمال التي عُلقت على رئاسته”. 

قد يعجبك ايضا