منظمة DAWN تطالب السلطات المصرية بوقف الانتقام والاعتقالات بحق عائلات المنفيين

قالت 22 منظمات اليوم إن العائلات في مصر التي لها أقارب نشطاء أو حقوقيون في الخارج تتعرض لاستهداف متصاعد من قبل السلطات المصرية، التي تبرهن عن نمط واضح من التخويف والمضايقات.

منذ أغسطس/آب 2020، استهدفت السلطات عائلات أربعة منتقدين يعيشون في الولايات المتحدة، وواحد في كل من تركيا، وألمانيا، والمملكة المتحدة.

هذه الحالات هي من بين عشرات أبلغ عنها في السنوات الأخيرة. تحاول السلطات ترهيب المنتقدين بمداهمات غير قانونية للمنازل، والاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، والاحتجاز المطول بحق أفراد الأسر دون محاكمة أو توجيه تهم.

قال جو ستورك، نائب مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “عائلات المعارضين المصريين الذين يعيشون في الخارج تجد نفسها عالقة أكثر فأكثر في شبكة قمع حكومة الرئيس السيسي. على الرئيس السيسي ردع قواته الأمنية فورا وإنهاء هذه الاعتقالات الأشبه باحتجاز الرهائن”.

في 13 فبراير/شباط 2021، داهمت السلطات منازل ستة أقارب لمحمد سلطان، وهو مدافع عن حقوق الإنسان مقيم في الولايات المتحدة.

قال سلطان، الذي يدير المنظمة الحقوقية المستقلة “مبادرة الحرية”، ومصدران آخران على علم مباشر بالاعتقالات لـ هيومن رايتس ووتش إن عناصر الأمن اعتقلوا اثنين من أبناء عمومته، هما مصطفى سلطان وخيري سلطان، من منزليهما في محافظة المنوفية. قال المصدران أيضا إن السلطات الأمنية اعتقلت قريبا ثالثا لسلطان هو محمود يسري النجار.

أمر عناصر الأمن من ابن عم آخر بتسليم نفسه بمجرد إزالة الجبيرة عن رجله المكسورة. لم يكن ثلاثة من أبناء عموم سلطان الآخرين الذين أراد الأمن اعتقالهم في المنزل أثناء المداهمات، وقيل لعائلاتهم إن أبناء عمومتهم مطلوبون من قبل “قطاع الأمن الوطني”.

استُجوب المعتقلون بشكل رئيسي بشأن محمد سلطان وأنشطته. قال المصدران إن السلطات أفرجت مساء 17 فبراير/شباط عن مصطفى وخيري بعد احتجازهما واستجوابهما من قبل الأمن الوطني.

كان عناصر الأمن قد اعتقلوا سابقا خمسة من أبناء العمومة الستة المستهدفين في يونيو/حزيران 2020 واحتجزوهم دون محاكمة إلى حين وقت قصير قبل فوز جو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني.

كان سلطان هدفا بارزا لحملات التشهير من قبل الحكومة المصرية ووسائل الإعلام الموالية لها بسبب عمله الحقوقي، وآخرها بسبب دعمه تأسيس “تجمع حقوق الإنسان في مصر” في مجلس النواب الأمريكي.

أخفت السلطات صلاح سلطان، والد سلطان المسجون أصلا، في 15 يونيو/حزيران 2020، عندما اصطحبه العناصر من سجن وادي النطرون إلى جهة مجهولة.

منذئذ، ترفض السلطات تزويد أسرته ومحاميه بمعلومات عن مكانه. قال سلطان إن عملاء المخابرات المصرية في واشنطن ضايقوه بـ “الاصطدام به” في المركز التجاري المحلي، خلال فعالية مناصرة لمبادرة الحرية في مصر رعتها هيومن رايتس ووتش و”مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط” في مارس/آذار 2019، كما هددوه خلال مكالمات هاتفية، قائلين إن عليه “توخي الحذر” لمصلحة والده. قال سلطان إنه أبلغ السلطات الأمريكية ومحاميه بجميع الحوادث فورا.

تعرض علي حسين مهدي، وهو طالب دراسات عليا بـ “جامعة إلينوي في شيكاغو” ومدون فيديو لديه أكثر من 400 ألف متابع في “فيسبوك”، للسخرية من قبل تلفزيون موال للحكومة في 17 يناير/كانون الثاني.

قال مهدي لـ هيومن رايتس ووتش إنه بين 28 يناير/كانون الثاني و2 فبراير/شباط، داهم عناصر الأمن الوطني منازل عدد من أفراد أسرته في الإسكندرية واعتقلوا والده، وعمه، وابن عمه بسبب فيديوهاته.

قال مهدي في فيديو على فيسبوك في 11 فبراير/شباط: “اقتحموا المنزل فجرا. أخذوا والدي من زوجته وإخوتي الصغار، وأفزعوهم. خربوا المنزل بأكمله وسرقوا كل ما وجدوه”. قال لـ هيومن رايتس ووتش إن عائلته لم تتمكن من معرفة مكان أفراد الأسرة الثلاثة المعتقلين.

في 27 يناير/كانون الثاني، داهم الأمن الوطني فجرا منزل عائلة باحث وصحفي مصري مقيم في الولايات المتحدة طلب عدم ذكر اسمه.

قال لـ هيومن رايتس ووتش إن العناصر استجوبوا والده بشأن مكانه وأنشطته. شارك الباحث في اليوم السابق في فعالية مناصرة عامة عبر الإنترنت من واشنطن للاحتفال بالذكرى العاشرة للانتفاضة المصرية عام 2011.

قال إن العناصر صادروا بطاقة هوية والده وهاتفه، وطلبوا منه “الحضور واستلامهما” من مقر الأمن الوطني في محافظته. داهمت القوات الأمنية منزل عائلة الباحث للمرة الثانية في 16 فبراير/شباط، لكن لم يكن هناك أحد في الشقة.

في 22 أغسطس/آب 2020، اعتقلت قوات الأمن تسعة أفراد من عائلة شريف منصور، منسق برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “لجنة حماية الصحفيين” المقيم في واشنطن.

أطلِق سراح ثمانية منهم بعد فترة وجيزة من استجوابهم بشأنه هو ووالده، الدكتور أحمد صبحي منصور، أستاذ التاريخ المتقاعد المقيم في الولايات المتحدة. الوالد شخصية بارزة في المذهب القرآني، الأقلية المسلمة المضطهدة في مصر والتي يؤمن أتباعها بالقرآن ولكن ليس الأحاديث النبوية.

أخفت السلطات قسرا رضا عبد الرحمن (45 عاما)، ابن عم شريف منصور، لأكثر من 44 يوما قبل عرضه على نيابة أمن الدولة في 6 أكتوبر/تشرين الأول 2020، حيث اتهمته النيابة بالانضمام إلى منظمة إرهابية. جددت منذئذ حبسه الاحتياطي، وكانت آخر مرة في 16 فبراير/شباط 2021.

قال منصور لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم يُسمح للمحامين إلا بقراءة مزاعم النيابة لكن لم يتمكنوا من الحصول على نسخة منها. زعمت النيابة أن منصور ووالده عضوان في المنظمة الإرهابية نفسها التي لم تتم تسميتها.

قُبض على عبد الرحمن سابقا العام 2008 ومجددا في 2015 لانتمائه إلى المذهب القرآني.

فجر 10 فبراير/شباط 2021، داهم ثمانية من عناصر الأمن الوطني في الأقصر جنوبي مصر، منزل عائلة تقدم الخطيب، الأكاديمي والناشط السياسي في برلين.

قال الخطيب لـ هيومن رايتس ووتش إن العناصر فتشوا المنزل بقوة واستجوبوا والديه المسنين بشأن أنشطته، ثم صادروا هاتف والده وعدة وثائق من المنزل.

قالت منى الشاذلي، وهي ناشطة سياسية تقيم في مدينة برمنغهام البريطانية، في رسالة إلكترونية لـ هيومن رايتس ووتش إن عناصر الأمن الوطني المصري اعتقلوا في 22 أغسطس/آب 2020 شقيقيها. كانت قد نشرت سابقا مقاطع فيديو على فيسبوك تنتقد الحكومة.

داهم عناصر الأمن الوطني منزلَيْ الشقيقين عيد (31 عاما) وحسن (34 عاما) في منزل العائلة بالإسكندرية، وأخفوهما قسرا لثلاثة أيام قبل أن يظهرا في 25 أغسطس/آب أمام نيابة أمن الدولة.

قالت الشاذلي إن السلطات احتجزت عيد وحسن في مكان غير معلوم لمدة شهر آخر ثم نقلتهما إلى سجن طرة. هما محتجزان بدون محاكمة منذ ذلك الحين.

في منتصف ديسمبر/كانون الأول 2020، اعتقلت القوات الأمنية خمسة من أبناء شقيق المذيع التلفزيوني المعارض هشام عبد الله، المقيم في تركيا، من محافظتَي مرسى مطروح وكفر الشيخ.

فُقد أثرهما لمدة يومين. في 23 ديسمبر/كانون الأول، أمرت نيابة أمن الدولة باحتجاز الخمسة جميعا على ذمة التحقيق بتهم الانضمام إلى منظمة إرهابية وتمويلها.

من بين الأقارب المحتجزين منذ سنوات في أعمال انتقامية ضد أقاربهم في الخارج علا القرضاوي وزوجها حسام خلف. القرضاوي، التي تحمل إقامة أمريكية، هي ابنة يوسف القرضاوي، الداعية البارز المقيم في قطر والذي له علاقات تاريخية بجماعة “الإخوان المسلمين” في مصر.

تسجن السلطات الزوجين دون محاكمة منذ يونيو/حزيران 2017 دون سبب واضح سوى قرابتهما ليوسف القرضاوي.

في أكتوبر/تشرين الأول 2019، اعتقلت السلطات الطبيب النفسي عمرو أبو خليل، شقيق هيثم أبو خليل، المذيع في قناة “الشرق” المعارضة ومقرها تركيا، بعد تصعيد انتقاداته العلنية للرئيس عبد الفتاح السيسي وعائلته.

في سبتمبر/أيلول 2020، توفي عمرو أبو خليل في السجن بعد 11 شهرا من الاعتقال دون محاكمة.

قال ستورك: “تستخدم الحكومة العائلات كورقة ضغط في حملتها التعسفية لإجبار المعارضين المصريين في الخارج على الصمت. السلطات المصرية لا تكسب صمت المعارضين، بل جُل ما تفعله هو لفت الانتباه إلى انتهاكاتها بهذا النمط المتمثل بأخذ أفراد أُسرهم رهائن”.

اقرأ أيضاً: مطالبات بوقف الاعتقالات بغرض الانتقام بحق عائلات المنتقدين في مصر

قد يعجبك ايضا