منظمات تطالب بتحقيق مستقل في الغارات المصرية على منقبين سودانيين

منظمات تطالب بتحقيق مستقل في الغارات المصرية على منقبين سودانيين

أدانت مجموعة من المنظمات الحقوقية المشتركة في بيانها الغارات الجوية التي يُرجح أن تكون قوات مصرية قد نفذتها ضد عشرات العمال السودانيين العاملين في مناجم الذهب، وذلك قرب الحدود بين البلدين في العاشر من أكتوبر الجاري. وصفت هذه المنظمات الأحداث بأنها عمليات قتل جماعي خارجة عن القانون، خاصة في ظل التصاعد الكبير للتوترات خلال الأشهر الماضية حول السيطرة على الموارد المعدنية في المنطقة الحدودية المتنازع عليها.

وحملت المنظمات الموقعة السلطات المصرية المسؤولية الكاملة عن هذه الهجمات، داعية إلى إجراء تحقيق عاجل ومستقل لتحديد هويات المسؤولين ومحاسبة كل من تورط في ارتكاب الانتهاكات. وقد استهدفت الغارات مخيمات تابعة لمنقبين تقليديين عن الذهب في جبل العقيدات بمنطقة شمال الوادي، مما أسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا بين قتلى وجرحى.

ونشر ناجون من الهجمات مقاطع فيديو وصوراً صادمة على منصات التواصل الاجتماعي توثق الدمار الذي خلفته الغارات. وفي الثاني عشر من أكتوبر، أعلن مجلس السيادة الانتقالي السوداني عزمه تشكيل لجنة لتقصي الحقائق للتحقيق في أحداث القتل، مع تجنب توجيه الاتهامات مباشرة نحو مصر في ذلك الإعلان الأولي.

من جانبها، لم تؤكد السلطات المصرية رسمياً أو تنفِ مسئوليتها عن تنفيذ الغارات، لكن متحدثاً عسكرياً أقر في اليوم نفسه بأن القوات المصرية نفذت عمليات لمكافحة التنقيب غير القانوني عن الذهب في الصحراء الشرقية، مشيراً إلى توزيع منشورات تحذيرية مسبقاً قبل شن الهجمات.

وأفادت صحيفة نيويورك تايمز بظهور ما يبدو أنها ذخائر مصرية في المقاطع المصورة عقب الغارات، بما فيها قنبلة مصرية من طراز نصر 400 لم تنفجر، وفقاً لما ذكره خبير في الذخائر المتفجرة. كما نشرت شبكة عاين السودانية المستقلة تقريراً استقصائياً استعان بخبراء في المصادر المفتوحة وصور الأقمار الصناعية لتحديد موقعين مرتبط بالغارات.

وقرر التقرير أن أحدهما يقع في مثلث حلايب، وهي منطقة حدودية تشهد نزاعاً طويل الأمد بين مصر والسودان، بينما يقع الآخر بوضوح داخل الأراضي المصرية. واتفق تحقيق لمنصة صدى السودان الرقمية مع شبكة عاين في تحديد الموقعين ذاتهما جغرافياً.

ووفقاً لشبكة عاين والخبراء الذين استعانت بهم، توجد أدلة تربط العملية بمقاتلات إف-16 أمريكية الصنع وقنابل مصرية الصنع. وتوفر هذه النتائج مجتمعة أسباباً موثوقة للاعتقاد بأن القوات المصرية نفذت الغارات، مؤكدة ضرورة إجراء تحقيق مستقل لتحديد مسئوليتها.

وتشير الوقائع إلى وقوع عمليات مشابهة في يونيو 2026، حين أفادت وسائل إعلام مستقلة ومحللون متخصصون في المصادر المفتوحة بمقتل عدد من المنقبين التقليديين المدنيين السودانيين. وزعمت وزارة الدفاع المصرية ومعلقون عسكريون، دون تقديم أدلة، أنهم يستهدفون عناصر إجرامية متورطة في تهريب الأسلحة والمخدرات والبشر.

وهي التصريحات نفسها التي صدرت في أعقاب عمليات العاشر من أكتوبر الجاري. وتلتزم مصر باحترام الحق في الحياة للمنقبين، سواء وقعت الغارات داخل الأراضي المصرية أو في السودان، ولا يجوز استخدام القوة المميتة إلا في حالات الضرورة القصوى لحماية الأرواح.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.