مكتب حقوق الإنسان يحذر من استمرار مخاطر التطهير العرقي في غزة

مكتب حقوق الإنسان يحذر من استمرار مخاطر التطهير العرقي في غزة

أصدر مكتب الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان تقريراً جديداً يسلط الضوء على التدهور الحاد في الوضع الإنساني داخل قطاع غزة، محذراً من استمرار المخاوف المتعلقة بحدوث تطهير عرقي. وأكد المكتب أن القوات الإسرائيلية تواصل حصار الفلسطينيين من جميع الجهات، مما يدفعهم بشكل متكرر نحو مساحات أضيق باستمرار. ويهدف هذا الإجراء المعلن إلى توسيع نطاق انتشار الجيش الإسرائيلي ليشمل نسبة كبيرة من الأراضي، مما يعرض المدنيين لمخاطر متزايدة.

وأشار التقرير إلى أن التقلص المستمر في المناطق الآمنة يتزامن مع ظهور أسباب جديدة للنزوح القسري، خاصة في المناطق المجاورة لما يُعرف بـ”الخط الأصفر”. وخلال الأسبوعين الماضيين، وثق المكتب تحركات للقوات الإسرائيلية نحو الغرب، مما أدى إلى نزوح سكان في مناطق مثل الشجاعية بمدينة غزة، بالإضافة إلى أجزاء من البريج ودير البلح والمغازي في وسط القطاع.

وفي مدينة الشجاعية، تزامن التقدم العسكري الغربي مع تقارير عن هجمات على مخيمات النازحين وتفجير المباني المتبقية باستخدام روبوتات متفجرة. وذكرت مصادر محلية أن طائرة مسيرة أسقطت ذخائر على خيام تؤوي عائلات عند مفرق الشجاعية قرب الخط الأصفر في الخامس والعشرين من أكتوبر، مما تسبب في حريق استمر لخمس ساعات ونزوح ثمانمائة شخص من عائلاتهم.

وصف آجيت سونغاي، مدير المكتب، الوضع بأنه “كابوس نزوح مزمن وحاد”، مشيراً إلى أن فرص عودة النازحين إلى منازلهم قبل إعلان وقف إطلاق النار كانت معدومة بسبب صعوبة الوصول إلى المناطق خلف الخطوط العسكرية. ولفت إلى أن معظم هذه المناطق أصبحت غير قابلة للإيواء، مما يعرض السكان لدورة مستمرة من النزوح المتكرر.

وشدد المكتب على ضرورة توقف إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، عن النقل القسري للسكان، معتبراً ذلك جريمة حرب قد تصل إلى مستوى جريمة ضد الإنسانية. وطالب بتيسير العودة الآمنة والكريمة للفلسطينيين إلى منازلهم ومناطقهم التي اضطروا لمغادرتها، بدلاً من التعامل مع المناطق المحررة كمنطقة قتل ممنوعة الدخول.

وأوضح سونغاي أن أزمة النزوح تتفاقم بسبب القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية المتعلقة بمواد الإيواء، واستمرار القصف رغم مرور عام على الإعلان عن وقف إطلاق النار. وأشار إلى أن العائلات الفلسطينية لا تزال عالقة في ملاجئ غير ملائمة، تكافح لتأمين أبسط احتياجاتها الأساسية وهي محرومة من حقوقها الإنسانية.

وخلال حديثه، أكد المدير أنه يجب وضع حد لهذه المعاناة المستمرة، حيث يعيش معظم الفلسطينيين في غزة منذ أربع سنوات في ظروف نزوح متواصلة. وأضاف أنهم يمضون شتاءهم الرابع في خيام هشة لا تصمد أمام الأمطار، بينما يتعرضون للقصف طوال هذه الفترة الزمنية الطويلة.

وختم سونغاي بيانه بدعوة دولية عاجلة لإنهاء هذه الظروف القاسية، مؤكداً أن هذا الشتاء يجب أن يكون الأخير الذي يقضيه الفلسطينيون تحت الخيام وفي ظل هذه التهديدات المستمرة، مطالباً المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لضمان سلامتهم وحقوقهم الأساسية.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.