تلقّى مركز الخليج لحقوق الإنسان شهادة من امرأة كويتية تقول إنها تعرّضت ونساء أخريات لمعاملة قاسية داخل مبنى جهاز أمن الدولة في الكويت، بعد اعتقالها في مايو/أيار 2026 على خلفية آراء نشرتها على الإنترنت. وأعلن المركز في 18 أغسطس/آب 2026 أنه امتنع عن الكشف عن هويتها حرصاً على سلامتها، وأن ما ورد في شهادتها جرى تأكيده من مصادر أخرى.
وبحسب الشهادة، احتُجزت المرأة شهرين، وكانت واحدة من أربع نساء في مبنى الجهاز. وذكرت أن أعينهن كانت تُعصب خلال فترات الاستجواب، وأنهن أُبقين نحو تسع ساعات في غرفة صغيرة شديدة البرودة بلا تدفئة ولا رعاية، حتى تحوّل لون أيديهن وأقدامهن إلى الأزرق. وأضافت أن الاستجواب رافقته معاملة مهينة، وأن الخروج من الزنزانة كان يُشترط فيه أن تبكي المحتجزة.
من مقر الجهاز إلى السجن المركزي
ونُقلت المعتقلات بعد أسابيع إلى السجن المركزي، حيث وُضعت صاحبة الشهادة في زنزانة صغيرة مكتظة مع نساء متهمات بجرائم متصلة بالمخدرات، في ظروف وصفتها بانعدام النظافة وسوء الطعام ونقص الرعاية الطبية. وقالت إنها تلقّت خلال الاستجواب تهديدات بسحب الجنسية وبإيذاء أفراد من أسرتها وبالترحيل من البلاد.
وتناولت الشهادة كذلك ظروف نقل المعتقلات إلى المحكمة، إذ نقلتهن قوات خاصة في شاحنة بلا تكييف، مقيّدات الأيدي والأرجل، وأُجبرن على إبقاء رؤوسهن منخفضة وتعرّضن للضرب على الرأس عند عدم الامتثال. وأُبقين نحو ساعتين داخل الشاحنة أمام المحكمة، فظهرت عليهن أعراض تضخم في الأقدام وحالات إغماء وانخفاض في ضغط الدم. وذكرت أن ضابطات طلبن إخراجهن من الشاحنة لأسباب صحية، لكن الطلب قوبل بالرفض.
وأشارت صاحبة الشهادة إلى وجود معتقلين ذكور في مبنى الجهاز، قالت إنها سمعت أصواتهم أثناء تعرّضهم للتعذيب، وإنهم كانوا مقيّدين بأصفاد تربط أيديهم بأقدامهم ومجبرين على المشي في وضعيات مؤلمة ومجهدة.
مطالبة بالمحاسبة والتعويض
وقال المركز إن هذه الشهادة تذكّر بشكوى مماثلة قدّمتها المعارضة وناشطة الإنترنت لولوه الحسينان عام 2024، وإن صاحبتها اختارت التوثيق رغم المخاطرة سعياً إلى فتح تحقيق مستقل. ودعا المركز إلى محاسبة كل المتورطين في الاحتجاز والتعذيب، ووقف هذه الممارسات فوراً، وضمان حصول الضحايا على تعويض وفق معايير القانون الدولي، وقال إنه سيواصل رصد إساءة استخدام السلطة والاستخدام السياسي للجنسية في الكويت.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.