قالت هيومن رايتس ووتش إن المدافعة عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة “عبير الحركلي” توجّهت إلى “الأمم المتحدة” بداية هذا الشهر خلال الدورة الـ14 لمؤتمر الدول الأطراف في “اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة”.
روت “الحركلي” (28 عاما)، وهي من غزة، تفاصيل الصعوبات التي واجهتها والخوف الذي يعيشه الأشخاص ذوو الإعاقة في غزة لدى محاولة الهرب من القتال. وقالت إنّ الهرب من المعركة “هو أصعب أمر يواجهنا، نحن ذوو الإعاقة”.
في كلمتها إلى الأمم المتحدة، قالت “عبير” إن كل جولة قتال في غزة تفرض تجربة مروّعة جديدة. خلال معارك الشهر الماضي، حطّمت غارة إسرائيلية بالقرب من منزلها في حي الشجاعية زجاج نافذتها عندما كانت مستلقية في سريرها.
أخلت العائلة المنزل خوفا على حياتهم. خشيت عبير أن تُبطئ العائلة، وبينما كانت تحرّك كرسيّها فوق الزجاج والأحجار والركام، انفصلت الدواليب بسبب وعورة الأرض، فوقعت عبير.
ثم حملها شقيقها إلى مكان آمن. وبينما كانوا يختبئون مؤقتا في مرآب قريب، كتبت إليّ في رسالة نصية، “أنا كتير خايفة. لو بدي اشرد هلقيت فش عندي كرسي” (لو أردت أن أهرب ليس لدي كرسي).
أخبرت “عبير” كيف ذكّرتها هذه الحادثة بالصدمة النفسية جراء معارك 2014، عندما أصاب صاروخ إسرائيلي منزلها ولم تتمكن من الهرب مع أسرتها.
وبينما كانت تحاول الهرب بمفردها، أصابتها شظية في رِجلها وحطّمت كرسيها المتحرك. لم تتمكن من الوصول إلى مكان آمن إلا بعد أن عاد أحد أقربائها لمساعدتها.
تذكر أن يديها كانتا ترجفان عندما تكلمت عن هذه الحادثة. قالت: “بحس بالخوف. بحس إني لحتى الآن بسمع صوت الانفجارات في راسي”.
أمضت “عبير” 51 يوما في ملجأ مؤقت حيث اضطرت إلى الاعتماد على والدتها لاستخدام الحمامات، التي لم تكن موائمة لاحتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة. لم تتمكن من الاستحمام ولا مرة.
لكن “عبير” ليست وحدها. فكما وثّقت “هيومن رايتس ووتش”، يواجه العديد من الأشخاص ذوي الإعاقة في غزة صعوبة في الهرب من المعارك. يضاف ذلك إلى التحديات التي يفرضها الإغلاق الإسرائيلي الشامل منذ 14 عاما، والإهمال الموازي من سلطات “حماس”.
رسالة “عبير” إلى الأمم المتحدة كانت واضحة: “اضمنوا حماية الأشخاص ذوي الإعاقة خلال النزاعات المسلحة، واحرصوا على تكون الملاجئ والخدمات متاحة وموائمة مع احتياجات جميع الأشخاص في كل الأوقات”.
اقرأ أيضاً: تقرير: إسرائيل عمدت إلى استهداف القطاع الصحي والبنية التحتية خلال هجومها على غزة