تقرير: تدهور حقوق المرأة التونسية وارتفاع العنف الجندري في عهد سعيّد

تقرير: تدهور حقوق المرأة التونسية وارتفاع العنف الجندري في عهد سعيّد

بعد مرور سبعين عاماً على صدور مجلة الأحوال الشخصية التي اعتبرت مكسباً تاريخياً للنساء التونسيات اللواتي ناضلن طويلاً لتكريسه، تواجه النساء اليوم تحديات جسيمة. تشير التقارير الحقوقية والدولية المتعددة إلى تصاعد الممارسات الاعتدائية والعنف الجندري، مما يضع النساء أمام معضلات خطيرة تشمل السجن والاعتقالات والاقصاء السياسي.

تؤكد هذه المصادر أن التراجع عن المكتسبات السابقة من حقوق وحريات أساسية يمهد الطريق لإقصاء دور النساء بشكل متزايد. كما يشير التقرير إلى تعطيل الوفاء بالالتزامات الدستورية والقانونية والأخلاقية المكفولة بالتشريعات الوطنية والدولية، والتي يجب على الحكومة التونسية احترامها دائماً، خصوصاً في ظل التحديات البالغة وانتهاكات الحقوق المدنية والإنسانية.

شهدت السنوات الأخيرة تدهوراً خطيراً في الحريات الأساسية عامة وحقوق المرأة خاصة. إن اعتماد الدولة المتزايد على النصوص القانونية القديمة، إلى جانب إصدار مراسيم قمعية جديدة، قد خلق مناخاً يسوده الترهيب والتخويف. يستهدف هذا المناخ المعارضة، ويجرم الحياة الخاصة، ويقلل من الحماية السياسية والقانونية لحقوق المرأة.

كما يفرض التقرير قيوداً ثقيلة على العمل السلمي للمدافعات عن حقوق الإنسان والصحفيات وغيرهن من الناشطات. يهدف هذا التقرير إلى توثيق أبرز مظاهر اضطهاد الصوت النسوي التونسي خلال فترة حكم الرئيس قيس سعيّد وتحليل انعكاسات الانكماش الديمقراطي على العمل الحقوقي والصحفي.

من خلال رصد الانتهاكات الموثقة وإبراز التحديات التي تواجه المدافعات عن حقوق الإنسان والصحفيات والفاعلات في المجتمع المدني بصورة خاصة، يكشف التقرير عن مؤشرات تآكل مكتسبات المرأة. كما يرصد استهدافاً متزايداً للصحفيات وناشطات حقوق الإنسان مع ارتفاع حملات التشهير الإلكتروني ضد النساء.

إن هذا الوضع أدى إلى تقلص مشاركة النساء في مراكز القرار وتراجع أدوارهن في المجتمع المدني النسوي. من جهة أخرى، يتزايد العنف الرقمي القائم على النوع الاجتماعي، وخاصة الذي يستهدف النساء، بالإضافة إلى خطاب الكراهية ضد النساء على منصات التواصل الاجتماعي.

إن هذا الانعكاس المباشر على الحياة الاجتماعية للنساء حيث سجلت سنة 2025 ارتفاعاً في قضايا العنف ضد النساء لتصل إلى 4485 قضية وفق وزارة الأسرة والمرأة. وقد انتهت بعض هذه الحالات بوقوع جرائم القتل العمد، مما يعكس عمق الأزمة الراهنة.

تشير البيانات الرسمية إلى تفاقم الظاهرة، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً لحماية الحقوق المكتسبة وضمان بيئة آمنة للنساء. إن استمرار هذه الاتجاهات دون معالجة جذرية يعني مزيداً من التراجع الديمقراطي وزعزعة استقرار النسيج الاجتماعي.

تطالب المنظمات الحقوقية الدولية والحكومية بمراجعة شاملة للقوانين والممارسات الحالية لضمان حماية أفضل للمرأة التونسية. كما تؤكد على ضرورة وقف الاستهداف المنهجي للناشطات والصحفيات اللواتي يعملن على كشف الانتهاكات ودعم حقوق الإنسان.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.