أعربت منظمات المجتمع المدني الموقّعة على البيان عن ترحيبها الراسخ بقيام السلطات الألمانية بتنفيذ أمر القبض وتسليم خالد محمد علي الهشري، المعروف إعلامياً ولغوياً بلقب “البوتي”، إلى عهدة المحكمة الجنائية الدولية. ويأتي هذا الإجراء القضائي الحاسم في ظل ظروف دولية معقدة، حيث يُنظر إليه كخطوة جوهرية نحو تحقيق العدالة للضحايا الليبيين بعد سنوات طويلة من الإفلات من العقاب.
يُعدّ نقل الهشري إلى مقر المحكمة في لاهاي حدثاً استثنائياً، إذ يمثل أول مرة يظهر فيها مشتبه به في ارتكاب جرائم دولية مرتبطة بالوضع في ليبيا أمام هذه الهيئة القضائية الدولية منذ أن فتح مكتب المدعي العام تحقيقه الرسمي في البلاد عقب إحالة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للحالة في العام 2011.
كانت السلطات الألمانية قد ألقت القبض على الهشري في العاصمة برلين يوم 16 تموز/يوليو 2025، بناءً على أمر قبض صادر سابقاً عن المحكمة الجنائية الدولية وتم رفع الأختام السرية عنه آنذاك. وتعود جذور التهم الموجهة إليه إلى فترة حكم المجلس الرئاسي الليبي، حيث كان يشغل منصباً رفيعاً ضمن جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، والمعروف شعبياً وإعلامياً باسم “قوة الردع”.
تشير الوثائق الرسمية إلى أن الميليشيا التي ترأسها الهشري كانت تتولى إدارة مواقع احتجاز غير قانونية في غرب ليبيا، ومن أبرزها سجن معيتيقة الشهير في طرابلس. ويُزعم أن الهشري كان أحد أرفع المسؤولين التنفيذيين في تلك المنشآت، مما يجعله مسؤولاً مباشرة عن الانتهاكات الجسيمة التي رُصدت هناك.
وفقاً لأمر القبض الصادر عن المحكمة، يشتبه في تورط الهشري شخصياً في جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، أو في إصدار الأوامر بها والإشراف عليها تنفيذياً. وتشمل هذه التهم القتل المتعمد، والتعذيب، والمعاملة القاسية واللاإنسانية، والاغتصاب وأشكال أخرى من العنف الجنسي، بالإضافة إلى الاضطهاد والاعتداء على الكرامة الإنسانية.
تم تحديد الإطار الزمني للجرائم المزعومة بين سنة 2015 وأوائل سنة 2020، وهي الفترة التي شهدت تصاعداً كبيراً في أعمال العنف المسلح والاحتجاز التعسفي في مختلف أنحاء ليبيا. ويعكس تعاون ألمانيا الدور الجوهري الذي تضطلع به الدول الأطراف في نظام روما الأساسي لتمكين المحكمة من أداء ولايتها.
يجدر الإشارة إلى أن أمر القبض الصادر في 10 تموز/يوليو 2025 واجه انتقادات بسبب وصفه الضيق لسياق الجرائم، حيث حدّد الادعاء ضحايا معيتيقة بأنهم معارضون أيديولوجياً فقط، مستبعداً المحتجزين من دول إفريقيا جنوب الصحراء بحجة وضعهم كمهاجرين، وهو ما طعن فيه المدعي العام لكنه لم ينظر فيه بالاستئناف لأسباب إجرائية.
تؤكد المنظمات الحقوقية ضرورة توسيع نطاق التهم لتشمل جميع فئات الضحايا، بما في ذلك المهاجرون واللاجئون، وضمان مشاركتهم الفاعلة والآمنة في الإجراءات القانونية المقبلة، مشددة على واجب السلطات الليبية والدولية بالتعاون الكامل مع المحكمة حتى نهاية العام 2027.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.