أصدرت مجموعة من المؤسسات الحقوقية المصرية بياناً مشتركاً أدانت فيه التصعيد المستمر في استدعاء الشخصيات الحقوقية والسياسية والصحفية للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة العليا. واعتبرت هذه المؤسسات أن الإجراءات الأمنية المصاحبة للاستدعاءات، والتي تتسم باتهامات فضفاضة، تهدف بشكل متعمد إلى إسكات الأصوات المستقلة وتخويف العاملين في المجال العام.
ويأتي هذا الموقف رداً على استدعاء الدكتورة عايدة سيف الدولة، إحدى مؤسسي مركز «النديم» لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، للتحقيق أمام النيابة. وتصف الموقعون على البيان هذا الاستدعاء بأنه حلقة جديدة ضمن مسار أمني ممنهج يستهدف تفريغ العمل الحقوقي والسياسي من مضمونه، وفرض قيود غير مباشرة على حرية الرأي والتعبير.
ولفت البيان إلى أن الاستدعاء جاء بعد أسبوعين فقط من القبض على الناشط السياسي أحمد دومة والتحقيق معه، ثم إخلاء سبيله بكفالة مالية. وقد تلقت الدكتورة عايدة سيف الدولة الاستدعاء من نيابة الدقي للحضور أمام نيابة أمن الدولة العليا يوم الأحد الموافق ١٥ فبراير ٢٠٢٦، على ذمة القضية رقم ٨٠٩ لسنة ٢٠٢٦ حصر أمن دولة عليا.
وأكدت المؤسسات الحقوقية أن الاستدعاء لم يتضمن أي معلومات حول الاتهامات الموجهة أو تفاصيل القضية نفسها. واستنكرت التصاعد المستمر في إجراء أمني جديد بات يتكرر بصورة لافتة خلال العام الماضي، يقوم على القبض على سياسيين وصحفيين وحقوقيين وشخصيات عامة، والتحقيق معهم في اتهامات متكررة بـ«نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة إرهابية وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي».
وتشير المؤسسات إلى أن التحقيقات غالباً ما تنتهي بقرارات «إخلاء السبيل» بكفالات مالية مرتفعة، في ممارسة ترى أنها تمثل شكلاً جديداً من أشكال العقاب غير المباشر والاستنزاف المالي. وتؤكد أن هذا الأسلوب يوسّع دائرة استهداف حرية الرأي والتعبير في مصر، ويرسل رسالة تخويف لكل شخص يحاول استخدام حقه القانوني والدستوري في التعبير عن رأيه.
وقدم البيان أمثلة على تكرار هذا النمط، حيث ألقت قوات الأمن القبض على أحمد دومة من منزله فجرا واحتجزته لساعات طويلة قبل التحقيق، مع مصادرة متعلقات شخصية وكتب، ثم قرر إخلاء سبيله بكفالة قدرها ١٠٠ ألف جنيه. كما تم التحقيق مع الصحفية لينا عطالله رئيسة تحرير «مدى مصر»، وإخلاء سبيلها بكفالة ٣٠ ألف جنيه في أغسطس ٢٠٢٥.
وشمل النمط أيضاً الحقوقي حسام بهجت، الذي أُخلي سبيله بكفالة ٢٠ ألف جنيه في يناير ٢٠٢٥، والكاتب عمار على حسن، الذي أُخلي سبيله بكفالة مماثلة في ديسمبر ٢٠٢٥. بالإضافة إلى المحامية ماهينور المصري، التي أُخلي سبيلها بكفالة ٥٠ ألف جنيه في أغسطس ٢٠٢٥.
وأوضحت المؤسسات أن الكفالة إجراء قانوني استثنائي يهدف لضمان حضور المتهم، ولا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة للعقوبة أو الردع. إلا أن الاستخدام المتزايد للكفالات المرتفعة يكشف عن محاولة إرهاق المستهدفين مالياً ومعنوياً، وفرض كلفة مباشرة على ممارسة الحق في التعبير أو العمل الصحفي أو الحقوقي.
وطالبت المؤسسات بوقف استخدام الاتهامات الفضفاضة كأداة لملاحقة النشطاء، وإنهاء نمط الاستدعاء والتحقيق المتكرر الذي يفرغ الحق في الحرية من مضمونه. وأكدت أن فرض كفالات مرتفعة في تحقيقات تنتهي دون إحالة للمحاكمة يمثل عبئاً مالياً غير مبرر، ويفرغ افتراض البراءة من مضمونه، ويجعل الإجراءات الاحترازية أداة لتقييد الحرية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.