المرصد الأورومتوسطي يحذر من توسع خطير لدائرة القمع الحكومي في تونس

أعرب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن بالغ قلقه إزاء التوسع الخطير الذي تشهده تونس في دائرة القمع الحكومي بهدف تكريس حظر الحريات العامة وتقييد مختلف أشكال التجمع السلمي، سواء على قضايا ذات علاقة سياسية أو معيشية.

وقال المرصد الأورومتوسطي في بيان إن السلطات التونسية مستمرة في إجراءاتها القمعية، في امتداد للواقع الحقوقي المتدهور الذي تشهده البلاد منذ عام 2021، حين فرضت برئاسة الرئيس “قيس سعيد” إجراءات سمَتها “استثنائية”، مثل حل البرلمان المنتخب وعزل الحكومة كخطوات “ضروريَة لإنقاذ تونس من سنوات من الفوضى” بحسب تصريح سابق لرئيس الجمهورية.

وأكد الأورومتوسطي على أن ممارسات القمع الحكومي مثل استمرار اعتقال واستدعاء صحافيين وشخصيات سياسية ومدنيين على خلفية الحق في التظاهر تُشكل انتهاكًا خطيرًا لحقوق الإنسان التي يكفلها الدستور التونسي والالتزامات الدوليَة للدولة التونسيَة، لا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنيَة والسياسيَة.

وأشار بهذا الصدد إلى قرار المحكمة الابتدائية في مدينة “بن عروس” (شمال تونس) الذي صدر يوم الإثنين 18 آذار/مارس الجاري، بسجن الصحافي ومدير تحرير موقع انحياز “غسان بن خليفة” لمدة ستة أشهر بتهمة الإساءة للغير عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وذلك على خلفية دعوى مقامة ضد “بن عروس” منذ أكثر من عام تتهمه بالوقوف وراء صفحة على “فيسبوك” مناهضة لقيس سعيد.

وأبرز الأورومتوسطي أن الحكم التعسفي بسجن الصحافي “بن خليفة” صدر على الرغم من إنكاره مرارًا أن تكون له أي علاقة بالصفحة محل الدعوى، وهو الأمر الذي أكدته الاختبارات المنجزة من طرف الفرق الأمنية المختصة بحسب وسائل إعلام محلية، بما يشكل امتدادًا لسلسلة أحكام صدرت بحق صحافيين في تونس يواجه بعضهم تهمًا ذات طابع إرهابي على خلفية عملهم، فيما يبدو في مسعى لإخماد أصواتهم الناقدة للوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي بالبلاد.

وفي السياق، تابع المرصد الأورومتوسطي بقلق استدعاء السلطات التونسية قبل يومين الأمين العام لحزب الاتحاد الشعبي الجمهوري “لطفي المرايحي” من أجل المثول أمام “الفرقة المركزية الخامسة لمكافحة جرائم الاتصال والمعلومات بالحرس الوطني بالعوينة” بسبب تصريح إعلامي أدلى به في إحدى الإذاعات الخاصة وهاجم فيه الرئيس كقيس سعيد.”

وقال المرصد الأورومتوسطي إن هذا الاستدعاء جاء مكملًا لإصدار الدائرة الجناحية في المحكمة الابتدائية في تونس، يوم 29 كانون قانٍ/يناير الماضي، حكماً يقضي بالسجن مدة 6 أشهر مع تأجيل التنفيذ ضد “المرايحي” عقابًا له على انتقاداته العلنية لتدهور الأوضاع في تونس، لاسيما سياسات الإقصاء السياسي.

وأضاف أن نهج الملاحقة والتضييق بحق “المرايحي” يعد مثالًا على التضييق والاستهداف الحكومي الذي اتخذ طابعًا ممنهجًا منذ عامين، ضد الشخصيات السياسية في البلاد، لا سيما قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في تونس نهاية العام الجاري.

وذلك وفي وقت يتواصل فيه اعتقال منافسي “سعيد” المحتملين للرئاسة الذين أعلنوا نيتهم الترشح، مثل الأمين العام للحزب الجمهوري “عصام الشابي”، ورئيسة الحزب الدستوري الحر “عبير موسي” وغيرهم.

وأدان المرصد الأورومتوسطي احتجاز السلطات في منطقة “بني عياش بقرمبالية” خمسة تونسيين لأكثر من 30 ساعة منتصف هذا الأسبوع، على خلفية مشاركتهم في احتجاجات نظمها الأهالي ضد أزمة المياه في منطقتهم، وللمطالبة بإنقاذهم من كارثة إنسانية وصحية.

وأشار الأورومتوسطي إلى أنه جرى الإفراج عن المعتقلين الخمسة بقرار من محكمة “قرنبالية” بعد النظر في قضيتهم تخللها تظاهرات للأهالي أمام مقر المحكمة، مؤكدًا أن اعتقالهم على خلفية المشاركة في تظاهرة سلمية من أجل مطالب معيشية هو انتهاك صارخ لأبسط حقوقهم الدستورية.

وعليه جدد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان دعوته السلطات التونسيَّة إلى احترام التزاماتها بموجب الدستور التونسي والمواثيق والأعراف الدوليَّة ذات العلاقة، بما في ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنيَّة والسياسيَّة الذي صادقت عليه الجمهوريَّة التونسيَّة في العام 1969.

وأكد أن ذلك يتحقق بالتوقف الكامل عن ملاحقة الصحافيين والنشطاء المعارضين والسياسيين والإفراج عن جميع المحتجزين على خلفيات مرتبطة بالحريات والانتماءات السياسية والحزبية، واحترام حقوق الأفراد بالمشاركة السياسية والتعبير عن الرأي والحق في التظاهر السلمي وضمان مبادئ الديمقراطية والحكم الرشيد.

قد يعجبك ايضا