أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن وصول شحنة إغاثية كبيرة، مقدّرها 22 طناً من المواد والأدوية الطبية، إلى الأراضي اليمنية. يأتي هذا الإجراء كجزء من جهود موسعة لتخفيف المعاناة عن السكان المتضررين من النزاع الدائر. تهدف هذه المساعدات بشكل مباشر إلى دعم المستشفيات والمرافق الصحية التي تقع بالقرب من خطوط التماس والمواجهات العسكرية. يهدف الدعم إلى ضمان استمرارية تقديم الخدمات الطبية المنقذة للحياة في ظل الظروف الصعبة التي تواجهها المنظومة الصحية المحلية.
يأتي إيصال هذه الشحنة في سياق الاستجابة لحالة الطوارئ الإنسانية الناتجة عن تصاعد حدة القتال. لقد أثقل هذا التصعيد كاهل مرافق الرعاية الصحية في مختلف أنحاء البلاد، لا سيما في محافظة مأرب. وقد تم تكثيف الجهود الميدانية لضمان تغطية الاحتياجات العاجلة للسكان الذين يعانون من نقص حاد في الموارد الطبية الأساسية. تعمل الجهات الفاعلة الإنسانية على تسريع وتيرة توزيع المساعدات للوصول إلى المناطق الأكثر تضرراً.
صرحت كريستين شيبولا، رئيسة بعثة اللجنة الدولية في اليمن، بأن التصعيد الأخير في الأعمال العدائية أدى إلى استنزاف كبير لطاقة المستشفيات. وأشارت إلى أن هذه المرافق تكافح من أجل البقاء تحت وطأة النقص الحاد في الإمدادات الطبية، بالإضافة إلى التدفق المستمر لجرحى الحرب. وأكدت أن هذا الدعم العاجل سيساعد المستشفيات المتاخمة لخطوط المواجهة على مواصلة أداء دورها الحيوي في إنقاذ الأرواح.
تركز اللجنة الدولية عملها حالياً على توزيع الإمدادات على المستشفيات والمرافق الصحية ذات الأولوية القصوى في جميع أنحاء البلاد. وفي محافظة مأرب، حيث تتعرض مرافق الرعاية لضغط هائل، تم إرسال فريق جراحي متنقل تابع للجنة منذ أواخر شهر أغسطس. يعمل هذا الفريق داخل مستشفى مأرب العام لتعزيز القدرات الاستجابة للطوارئ الجراحية.
يعمل الفريق الجراحي بالتنسيق الوثيق مع الكوادر الطبية اليمنية لإجراء عمليات الفرز الأولية وعلاج الحالات الطارئة. كما تقوم اللجنة بتوفير مخزونات إضافية لتعزيز قدرة المستشفيات على التعامل مع تدفق المرضى. تأتي هذه الخطوات بالتزامن مع تسليم شحنات سابقة منذ نهاية يوليو الماضي، بهدف تخفيف العبء عن المرافق الصحية المنتشرة عبر خطوط المواجهة.
وسعت اللجنة الدولية أيضاً نطاق دعمها لجمعية الهلال الأحمر اليمني، مما يسهم في توسيع شبكة الخدمات المتاحة للمرضى. تعمل حالياً أكثر من 50 سيارة إسعاف على جانبي خطوط المواجهة لنقل المصابين وتقديم المساعدة السريعة. تمثل هذه الوسائل الحيوية شريان الحياة للعديد من القرى والمدن المحاصرة أو المتضررة بشدة.
رغم الالتزام الراسخ بتلبية الاحتياجات الإنسانية الملحة، تحذر اللجنة من أن حجم الأزمة الحالية قد يتجاوز بسرعة القدرات الحالية للاستجابة. في بعض المناطق، تعتبر اللجنة المنظمة الإنسانية الوحيدة العاملة والنشطة في الميدان، مما يجعل دورها محورياً وحيوياً لاستمرار حياة المدنيين.
أكدت شيبولا مجدداً أن مهمتها إنسانية بحتة ولا تنحاز لأي طرف في النزاع. أولويتها هي تخفيف معاناة الناس وحماية المتضررين وضمان وصول الخدمات الأساسية إليهم. تواصل اللجنة حوارها مع جميع أطراف النزاع، ناشدة إياهم تكفل الحماية الكاملة للمدنيين والبنية التحتية المدنية من أي اعتداءات.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.