الباريس يعترف بمعاناة الناجين من الإبادة الإيزيدية ويمنح تعويضات رمزية

الباريس يعترف بمعاناة الناجين من الإبادة الإيزيدية ويمنح تعويضات رمزية

في خطوة تاريخية ذات دلالات قانونية عميقة، أصدرت محكمة الجنايات في العاصمة الفرنسية باريس حكماً يتعلق بالمصالح المدنية، جاء كإجراء تكميلي للحكم السابق الذي صدر بحق الإرهابي الفرنسي سברי عصيد. وقد اعترفت المحكمة رسمياً بالضرر الجسيم والمعقد الذي تعرض له الناجون من الإبادة الجماعية التي ارتكبها تنظيم الدولة الإسلامية ضد المجتمع الإيزيدي. هذا القرار القضائي يمثل اعترافاً قضائياً واضحاً بآثار الكارثة الإنسانية التي خلفتها جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في سوريا.

يأتي هذا الحكم بعد مرور ستة أشهر تقريباً على الإدانة التاريخية لسabri Essid، المعروف أيضاً بلقب أبو دجانة الفرنسي، والذي كان يشغل منصب مسؤول رفيع المستوى داخل التنظيم المتطرف. كانت المحكمة قد أدانته غيابياً في مارس 2026 بالسجن مدى الحياة، وذلك بتهمة الإبادة وجرائم ضد الإنسانية والتواطؤ في ارتكاب هذه الجرائم. استمرت هذه الجرائم بين أغسطس 2014 ونهاية عام 2016، واستهدفت بشكل خاص النساء والأطفال من الطائفة الإيزيدية، مما يجعله أول حكم فرنسي من نوعه بهذه الصيغة.

وفي تفاصيل قرار المصالح المدنية، حددت المحكمة نطاق الضرر الذي لحق بالضحايا الثلاثة من النساء الإيزيديات وثمانية أطفال، مشيرة إلى أنواع متعددة من المعاناة النفسية والمعنوية. شملت هذه الأضرار الخوف من الموت الوشيك، والألم العاطفي العميق، والضرر المعنوي الناتج عن فقدان الأحباء والعنف النفسي. كما اعترفت المحكمة بالضرر المعنوي الذي لحق بخمس جمعيات مدنية تمثل الضحايا والمجتمع الدولي، وهي «كينيات»، ومؤسسة «فري يزيدي فاونديشن»، ومنظمة «يازدا»، بالإضافة إلى الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان ورابطة حقوق الإنسان.

على الرغم من الاعتراف الرسمي بالحق في التعويض، فإن الجانب المالي لهذا الحكم سيظل رمزيًا للغاية. فقد منحت المحكمة مبلغاً قدره يورو واحد فقط للجمعيات المدنية، وهو مبلغ لا يعكس حجم المعاناة ولا قيمة الضرر الفعلي. أما بالنسبة للضحايا الأفراد، فقد تم تحديد مبالغ تعويضية لهم، لكن الواقع العملي يشير إلى استحالة تحصيل هذه المبالغ. ذلك لأن المتهم سברי عصيد لم يتم العثور عليه أو القبض عليه حتى الآن، مما يعني أنه غير موجود تحت طائلة القانون الفرنسي لتنفيذ الأحكام المالية.

كما تواجه الضحايا عقبات قانونية أخرى تمنعهن من الحصول على تعويضات من صندوق تعويض ضحايا الجرائم (CIVI) في فرنسا. ينص النظام القانوني الفرنسي الحالي على أن الضحايا الأجانب الذين تعرضوا لجرائم دولية خارج البلاد لا يحق لهم الاستفادة من آليات التعويض الحكومية المحلية. وهذا يخلق فجوة كبيرة بين الاعتراف القضائي بالحقوق وبين القدرة الفعلية على تحقيق العدالة الانتقامية أو التعويضية.

وأكدت الجمعيات الخمس صاحبة الشأن المدني في بيان مشترك أن العدالة الحقيقية تتطلب إصلاحاً فعلياً وشاملاً. وذكرت أن النظام القانوني الحالي لا يوفر مساواة في الوصول إلى آليات التعويض للضحايا الأجانب، خاصة عندما يكون المتهم غائباً أو غير قادر ماليًا على السداد. وبالتالي، يبقى هذا الحكم خطوة مهمة نحو الاعتراف بالألم، لكنه يظل عاجزاً عن تقديم تعويض حقيقي وعادل للضحايا الذين يعانون من آثار هذه الجرائم المروعة حتى يومنا هذا.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.