أحداث اليوم
دعت بريطانيا و6 دول أوروبية إلى وقف فوري لأعمال العنف التي تستهدف مدينة الأبيّض السودانية، بعدما طوقتها قوات الدعم السريع، وفق بيان أصدرته وزارة الخارجية البريطانية.
وجاء في بيان مشترك الثلاثاء وقّعته بريطانيا وفرنسا وألمانيا وأيرلندا وإيطاليا وهولندا والنرويج: “هناك مؤشرات موثوقة على هجوم وشيك.. إنها لحظة حرجة، ويجب على المجتمع الدولي أن يتحرك”، مضيفا: “ندعو قوات الدعم السريع إلى وقف هجومها فورا”.
وأشار البيان إلى أن ضربات بطائرات مسيّرة أدت خلال الأسابيع الأخيرة إلى “مقتل مدنيين والتسبب في نقص حاد في الوقود والغذاء والمياه”، كما “استُهدف عمدا” عاملون في مجال الإغاثة أثناء تقديم مساعدات منقذة للحياة.
وشدد على ضرورة تمكين المدنيين من المغادرة بأمان، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بسرعة وبشكل آمن ومن دون عوائق، داعيا المهاجمين وحلفاءهم إلى “احتواء التصعيد والالتزام بالقانون الإنساني الدولي”.
وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إنه يجب ألا تتكرر الفظائع التي شهدتها مدينة الفاشر عام 2025، مضيفة أن العام الماضي، شاهد العالم برعب قوات الدعم السريع وهي تغتصب وتنهب وتقتل في الفاشر، ولم تخلّف وراءها سوى الدمار والموت. “لا يمكن السماح بتكرار ذلك”.
وحذرت من أن الأبيّض “تقف على شفا فظاعة” قد تعمّق جراح السودان. كما حذرت الولايات المتحدة ، الاثنين، من خطر “وقوع فظائع جماعية وشيكة” في المدينة.
وكان مصدر بالجيش السوداني قال للجزيرة إن مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع استهدفت مواقع عدة في مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان.
وتحاصر قوات الدعم السريع منذ أشهر مدينة الأبيض، الواقعة في ولاية شمال كردفان، في إطار حربها مع الجيش السوداني المستمرة منذ أبريل/نيسان 2023. وكان مجلس الأمن الدولي قد أعرب، السبت، عن قلقه البالغ إزاء “خطر وشيك لوقوع فظائع واسعة النطاق”، داعيا إلى وقف الهجوم فورا.
كما حذرت بريطانيا والنرويج ودول أخرى، الخميس الماضي، أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، من احتمال تصعيد هجوم قوات الدعم السريع على الأبيّض، ما قد يؤدي إلى فظائع واسعة النطاق.
وتواجه هذه القوات اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة خلال سيطرتها على الفاشر، حيث أشارت بعثة أممية لتقصي الحقائق في فبراير/شباط إلى وقوع أعمال “إبادة” في المدينة.
من جهته، قال مسعد بولس مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية،، الثلاثاء، إن واشنطن حثت قوات “الدعم السريع” على تجنب أي خطوات قد تهدد المدنيين في مدينة الأبيض.
وأوضح أن الدعوة جاءت خلال اتصال مع قيادة القوات، مشيرا إلى قلق بلاده من تقارير عن حشد قوات الدعم السريع وحلفائها، ما “يزيد خطر شن هجمات على المدنيين واحتمال وقوع فظائع جماعية”.
ولم يصدر تعليق من قوات الدعم السريع حتى الآن، في حين تتهمها جهات حكومية وإقليمية بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين واستهداف منشآت مدنية.
وفي وقت سابق، أفادت منظمة “محامو الطوارئ” بإصابة عشرات المدنيين جراء قصف استهدف ناقلة وقود قرب مجمع مدارس في الأبيض. كما شهدت المدينة خلال الأسبوعين الماضيين هجمات بطائرات مسيرة طالت منشآت حيوية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى.
وقد حذر مسؤول في الأمم المتحدة، الثلاثاء، من أن مدينة الأبيض قد تشهد كارثة إنسانية خلال “أسابيع”، ما لم يُسمح بدخول المساعدات بشكل عاجل، في ظل مخاوف من هجوم وشيك لقوات الدعم السريع.
وقال رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في السودان، محمد رفعت، إن وكالات الإغاثة علّقت عملياتها بسبب تدهور الوضع الأمني على الطرق المؤدية إلى المدينة، مضيفا “إذا لم يُفك الحصار ويُسمح بدخول غير مشروط للمساعدات خلال أسابيع أو شهرين كحد أقصى، سنصل إلى المستوى المأساوي ذاته الذي شهدناه في الفاشر”.
وكانت الفاشر قد سقطت بيد قوات الدعم السريع في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بعد حصار دام 18 شهرا، شهد مجاعة وقصفا مكثفا، وانتهى بهجوم عنيف على آخر معاقل الجيش في غرب دارفور.
وحذرت الأمم المتحدة من حشد قوات الدعم السريع لعناصرها حول الأبيض، ما يزيد احتمال شن هجوم بري وشيك، وسط مخاوف من “فظائع واسعة النطاق”.
وبحسب منظمة “محامو الطوارئ”، استهدفت ضربات شبه يومية بطائرات مسيرة منشآت حيوية، بينها محطات وقود ومنشأة الطاقة الرئيسية وشاحنات نقل الغذاء.
في المقابل، يحاول الجيش السوداني التصدي لتقدم قوات الدعم السريع، وقال مصدر حكومي إن الجيش دمّر معدات عدة تابعة لها.
ومع تدهور الأوضاع المعيشية، ارتفعت أسعار الغذاء والمياه بشكل حاد، إذ بلغ سعر جركن المياه (10 لترات) نحو 15 ألف جنيه سوداني (20 دولارا)، فيما ارتفعت أسعار الغذاء بين 60 و300% خلال شهرين. وحذر رفعت من خطر الوصول إلى “مرحلة المجاعة” نتيجة الحصار.
وقد أُعلنت المجاعة بالفعل في الفاشر وكادوقلي، مع وجود 20 منطقة أخرى مهددة، وفق الأمم المتحدة، فيما أجبر تصاعد القتال أكثر من 130 ألفا على النزوح.
وكانت الأمم المتحدة قد حذرت في مايو/أيار الماضي من تصاعد هجمات المسيرات في إقليم كردفان، التي أودت بحياة 880 مدنيا بين يناير/كانون الثاني وأبريل/نيسان 2026.
وتدور اشتباكات عنيفة في ولايات كردفان الثلاث منذ أكتوبر/تشرين الأول، ضمن الحرب المستمرة منذ أبريل/نيسان 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، والتي تسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالميا، وأدت إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص.
وكانت الحرب قد اندلعت بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) في 15 أبريل/نيسان 2023، مما أسفر عن أكثر من 11 مليون نازح داخلي وخارجي، بحسب الأمم المتحدة.





