أحداث اليوم
تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حزمة إجراءات تستهدف عزل المحكمة الجنائية الدولية وعرقلة عملها، بهدف منع ملاحقة مسؤولين وعسكريين أميركيين وإسرائيليين، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون، في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن والمحكمة.
ونقلت وكالة رويترز، الإثنين، عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن الإدارة تعتبر المحكمة “تهديدًا” للسيادة الأميركية، مؤكداً أن خيارات متعددة قيد الدراسة لاستهدافها، تشمل توسيع العقوبات، وفرض قيود على السفر، وإلغاء التأشيرات، إلى جانب تحركات دبلوماسية للضغط على دول من أجل الانسحاب من المحكمة ووقف تمويلها.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن المحكمة “تشن حربًا قانونية” على الولايات المتحدة، مضيفًا أن هذا المسار يشكل خطرًا متزايدًا على النظامين السياسي والقانوني الأميركيين، على حد وصفه. وأكد أن استمرار عمل المحكمة دون مواجهة قد يضع الأميركيين “تحت رحمة قضاة أجانب”، ويعرضهم لملاحقات قضائية مرتبطة بما وصفه بـ”الدفاع عن البلاد”.
وأوضح مسؤول في الخارجية، طلب عدم الكشف عن هويته، أن الخطة الأميركية تشمل فرض حظر دخول إلى الولايات المتحدة، وإلغاء تأشيرات، وتوسيع العقوبات لتطال المحكمة والمنظمات المرتبطة بها، إلى جانب تحركات دبلوماسية يقودها روبيو وسفراء أميركيون لعزل المحكمة دولياً ومنعها من اتخاذ إجراءات بحق مواطنين أميركيين.
وأشار المسؤول إلى أن واشنطن تربط تعاون الدول معها، خصوصاً تلك التي تستضيف قواعد عسكرية أميركية أو تعتمد على مساعداتها، بموقفها من المحكمة، متوقعاً أن تواجه الدول التي تواصل دعم المحكمة تدقيقاً إضافياً.
وتعود جذور التوتر إلى ولاية ترامب الأولى، حين فرضت واشنطن عقوبات على مسؤولين في المحكمة، في سياق رفض أي تحقيقات تتعلق بعمليات عسكرية أميركية خارجية. وتجدد التصعيد مؤخراً مع إعادة انتخاب ترامب في تشرين الثاني نوفمبر 2024، وإصدار المحكمة مذكرة توقيف بحق رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.
وكانت المحكمة قد فتحت في آذار مارس 2020 تحقيقاً بشأن أفغانستان شمل شبهات بارتكاب القوات الأميركية جرائم محتملة، قبل أن تقلص لاحقاً تركيزها على الدور الأميركي منذ عام 2021، موجهة التحقيقات نحو الحكومة الأفغانية وحركة طالبان.
وفي تطور لافت، رفع ثلاثة من قضاة المحكمة دعوى قضائية ضد ترامب وإدارته الشهر الماضي، احتجاجاً على العقوبات المفروضة عليهم، معتبرين أنها إجراءات غير قانونية.
وتأسست المحكمة الجنائية الدولية عام 2002 لملاحقة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية، وتعمل وفق مبدأ التكامل، بحيث تتدخل عندما تعجز الدول أو تمتنع عن إجراء محاكمات جدية. ولم تنضم الولايات المتحدة وإسرائيل إلى نظامها الأساسي، كما لم تصادق عليه روسيا، التي أصدرت المحكمة مذكرة توقيف بحق رئيسها فلاديمير بوتين في آذار مارس 2023 على خلفية الحرب في أوكرانيا.





