قررت غرفة المشورة في بروكسل إرسال الشركة البلجيكية «سمليكس» وأربعة عشر متهمًا آخرين إلى المحكمة التصحيحية، وذلك للرد على تهم تتعلق بالفسد الدولي لعموميين أجانب، وغسل الأموال، والاحتيال الضريبي. تأتي هذه الخطوة في إطار التحقيق الطويل الأمد حول عقود إصدار الجوازات البيومترية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، والتي امتدت بين عامي 2015 و2025.
وتُعد هذه القضية سابقة قانونية نادرة، إذ تصبح «سمليكس» أول شركة بلجيكية تُحال إلى المحاكمة في بلجيكا بتهمة فساد دولي، مع توقعات بدخول القضية مرحلة المرافعات الأساسية. وقد استقبل المدنيون هذا القرار بالترحيب، معتبرين إياه نتيجة لعمل استقصائي دقيق استمر لمدة تسع سنوات، شمل تتبع التدفقات البنكية وتحليل آلاف الرسائل الإلكترونية.
كان خمسون مواطنًا كونغوليًا قد تقدموا بشكاوى كطرف مدني أمام القضاء البلجيكي في مايو 2020، بدعم من ائتلاف «الكونغو لا يُباع». وانضم إليهم لاحقًا عدد من المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية، بما في ذلك الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان ورابطة حقوق الإنسان ومنظمة الشفافية الدولية، لتوحيد الجهود القانونية والمطالبة بالعدالة.
وكشفت التحقيقات عن نظام فاسد واسع النطاق مرتبط بعقد الجوازات، حيث كان يُباع كل جواز بسعر 185 دولارًا أمريكيًا. وبحسب وثائق صحفية، كانت جزءًا من هذه المبلغ، يقدر بـ60 دولارًا، يُعاد إلى شركة «إل آر بي إس» المسجلة في دبي، والتي ترتبط بصلة قرابة بأحد المقربين من الرئيس السابق جوزيف كابيلا.
وقدرت التقديرات الأولية أن هذا الآلية تولّد ما يقرب من 60 مليون دولار من المخالفات المالية المفترضة. ويعتبر المدنيون أن هذه القضية تخص المواطنين الكونغوليين بشكل مباشر، الذين دفعوا ثمن خدماتهم الحكومية دون معرفة مصير جزء كبير من أموالهم.
وأكد فرد باوما، أحد المدنيين المتضررين، أن المحادثة ستسمح بإلقاء الضوء على كيفية إنفاق الأموال العامة. مشيرًا إلى أن الحق في المعرفة يتطلب كشف الحقيقة كاملة حول تدفق الأموال نحو النخب السياسية الحاكمة آنذاك.
من جانبه، أشار جان كلود كاتندي، نائب رئيس الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان، إلى أملهم في أن تكشف المحاكمة عن المسؤوليات داخل الكونغو أيضًا، مما قد يؤدي إلى إجراءات قانونية إضافية في البلاد الأفريقية لضمان محاسبة جميع المتورطين.
ويُنظر إلى هذا القرار على أنه اختبار حقيقي لقدرة النظام القضائي البلجيكي على الوفاء بالتزاماته الدولية بموجب اتفاقيات مكافحة الفساد، خاصة بعد انتقادات سابقة تتعلق بتطبيق ضعيف لقوانين تجريم فساد العموميين الأجانب.
وأوضحت منظمة الشفافية الدولية بلجيكا أن هذا الإجراء يمثل خطوة تاريخية تثبت أن الشركات يمكن أن تُساءل عن أفعالها حتى لو ارتكبت خارج الحدود الوطنية، مذكّرة بأن المتهمين يتمتعون بقرينة البراءة حتى إثبات العكس.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.