دعت لجنة حماية الصحفيين حكومات الدول إلى توفير ملاذ آمن للصحفيين المعرضين للمخاطر عن طريق إصدار تأشيرات مستعجلة خاصة للحالات الطارئة.
وجاءت هذه الدعوة عبر مقالة وتوصيات نشرتها لجنة حماية الصحفيين عشية قبيل حلول اليوم العالمي للاجئين.
ولتسليط الضوء على هذه القضية يورد المقال دراسات لحالات إفرادية من مختلف أنحاء العالم مستنداً في ذلك إلى الأعمال التي أنجزتها لجنة حماية الصحفيين.
حيث وفرت اللجنة خلال أعمالها المساعدة طيلة العقدين الماضيين للصحفيين الذين أُجبروا على العيش في المنافي هرباً من خطر الاعتقال التعسفي والعنف الجسدي أو غير ذلك من الأخطار التي تستهدفهم انتقاماً منهم بسبب عملهم.
وقالت “جيبسي غولن كايسر”، مديرة وحدة المناصرة والعلاقات العامة بلجنة حماية الصحفيين: “في وقت تكثر فيه النزاعات المعقدة والطويلة الأمد وينتشر عدم الاستقرار والأنظمة الاستبدادية حول العالم”.
وأضافت “كايسر”: “أصبح العثور على ملاذ آمن خارج البلاد هو ما يصنع الفارق في أغلب الأحيان بين الموت والحياة بالنسبة لبعض الصحفيين. لا بد للحكومات من إعطاء الأولوية لمنح تأشيرات مستعجلة لإتاحة انتقال الصحفيين بسرعة وضمان سلامتهم”.
واستطردت “كايسر” قائلة: “وإذا ما رفضت الحكومات بذلك، فلن يكون ذلك خسارة لفرد واحد وحسب، بل إنه يسدد لطمة لحرية التعبير وإمكانية الوصول إلى المعلومات على مستوى العالم بأكمله”.
ودعت التوصيات المنبثقة عن التقرير الحكومات الوطنية والمفوض السامي لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة والقنوات الإعلامية والمعاهد الأكاديمية والمؤسسات إلى دعم الصحفيين الذين أُجبروا على الفرار من بلادهم.
ودعت التوصيات أيضاً إلى الدفع باتجاه سياسات تسمح بانتقال الصحفيين بسرعة إلى بلدان أخرى في ظل الظروف الفريدة ونظراً صفة الاستعجال اللذين تتسم بهما هذه الحالات.
لقد عملت لجنة حماية الصحفيين على مئات من مثل هذه الحالات منذ إنشاء برنامجها الخاص بمساعدة الصحفيين قبل 20 عاماً، حيث تمثَّل طلبات الانتقال المستعجل إلى بلدان أخرى طلبات الدعم الأكثر شيوعاً.
وسواء أكان الغرض من الرحيل هو الهرب من حملات التضييق الحكومية القاسية أو موجات العنف المعادي للصحافة، تبقى القدرة على الرحيل بسرعة عاملاً حاسماً من أجل النجاة بالنفس، مما لا يترك وقتاً للسير في عملية الإجراءات الطويلة للحصول على تأشيرة.
وذكر صحفيون للجنة حماية الصحفيين أنهم عرضة للهجمات أو الإبعاد أو العودة القسرية أثناء انتظارهم عمليات إعادة التوطين.
وتكون احتمالية مواصلة الصحفيين لمزاولة مهنتهم والعودة إلى أوطانهم في نهاية المطاف أكبر بكثير فيما إذا تمكنوا من السفر بسرعة إلى بيئات داعمة وآمنة.
ووجدت لجنة حماية الصحفيين أن المخاطر التي تتهدد الصحفيين تظل قائمة في أغلب الأحيان حتى وهم بعيدين عن أوطانهم، كما حدث في بيلاروس عندما قامت السلطات بتحويل طائرة ركاب تجارية عن مسارها من أجل اعتقال الصحفي رامان براتازيفيتش الذي يعيش في المنفى.
وقد وثّقت لجنة حماية الصحفيين عدداً كبيراً من الهجمات التي استهدفت الصحفيين في منافيهم، بما في ذلك التهديد بالقتل والاختطاف والاعتداءات وحتى جرائم القتل.
إلى ذلك وجدت اللجنة أن الصحفيين الذين يتم إعادة توطينهم في بلدان وسط جاليات من أبناء شعبهم في المهجر يكونون غالباً أكثر عرضة للمخاطر.
كما توصل بحث أجرته لجنة حماية الصحفيين ومنظمات أخرى إلى أن الحكومات المستبدة تستخدم تكنولوجيا المراقبة للتجسس على الصحفيين الذين يعيشون خارج البلاد.